لكل السوريين

أزمة زراعية تهدد محصول البندورة في حمص.. مزارعون يناشدون المساعدة قبل فوات الأوان

حمص/ بسام الحمد

يواجه مزارعو محافظة حمص أزمة زراعية غير مسبوقة تهدد أحد أهم محاصيلهم الاستراتيجية، وهو محصول البندورة، الذي يعتمد عليه آلاف العائلات كمصدر رئيسي للدخل. فقد انتشر فيروس مجهول في حقول البندورة خلال الأسابيع الماضية، مما تسبب في خسائر فادحة قد تؤدي إلى انهيار هذا القطاع الحيوي إذا لم يتم احتواء المشكلة بشكل عاجل.

وتعاني حقول البندورة في قرى وبلدات حمص الشمالية والشرقية من انتشار سريع لهذا الفيروس، الذي يؤدي إلى تشوه الثمار وضعف نمو النباتات، مما يجعل المحصول غير قابل للتسويق. ويشتكي المزارعون من عدم وجود حلول فعالة حتى الآن، سواء من خلال المبيدات المتاحة في السوق أو من خلال تدخل الجهات الرسمية. فالأدوية الزراعية التي يستخدمونها إما أنها غير مجدية أو أن أسعارها مرتفعة جداً، مما يزيد من أعبائهم المالية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي حديث خاص، قال المزارع خالد الحسين من منطقة الرستن: “بدأنا نلاحظ أعراضاً غريبة على نباتات البندورة منذ نحو شهر، حيث تظهر بقع صفراء على الأوراق، ثم تذبل الشتلات بالكامل قبل أن تثمر. حاولنا استخدام عدة أنواع من المبيدات، لكن دون جدوى. بعضها زاد الطين بلة، حيث أحرق الأوراق وأتلف المحصول بشكل أسرع”. وأضاف: “تواصلنا مع فرع الزراعة في حمص أكثر من مرة، لكن الردود كانت غير مشجعة، إما وعوداً بدون تنفيذ أو إرشادات عامة لا تتناسب مع خطورة الوضع”.

من جهته، أشار المزارع محمد العلي من قرية الزهور إلى أن المشكلة لا تقتصر على الفيروس وحده، بل تتجاوزها إلى غياب الرقابة على جودة المبيدات والأسمدة في السوق. وقال: “نشتري مواد بأسعار عالية، ثم نكتشف لاحقاً أنها مغشوشة أو منتهية الصلاحية. بعض التجار يستغلون حاجتنا ويبيعوننا منتجات غير فعالة، والجهات المعنية لا تقوم بدورها في ضبط السوق”.

وتعاني المنطقة أيضاً من نقص حاد في المياه، مما يزيد من ضعف النباتات ويجعلها أكثر عرضة للأمراض. فبسبب شح الري، أصبحت النباتات غير قادرة على مقاومة الفيروسات أو الآفات الزراعية، مما يفاقم الأزمة. ويؤكد المزارعون أنهم لو توفرت لهم مياه كافية، لكان بمقدورهم تقليل الخسائر، لكن انقطاع الكهرباء وتراجع منسوب الآبار الجوفية جعل الري المنتظم أمراً شبه مستحيل.

وفي ظل غياب الحلول الفورية، بدأ بعض المزارعين بتجربة وسائل بديلة، مثل استخدام أعشاب طبيعية أو خلطات منزلية كمبيدات، لكن النتائج تبقى محدودة. كما لجأ آخرون إلى اقتلاع محاصيلهم المصابة وحرقها لمنع انتشار الفيروس إلى الحقول المجاورة، وهو إجراء يائس يزيد من خسائرهم لكنه قد يكون الحل الوحيد المتاح حالياً.

ويحذر خبراء زراعيون من أن استمرار هذه الأزمة دون حلول جذرية قد يؤدي إلى انخفاض حاد في إنتاج البندورة ليس في حمص فقط، بل في سوريا ككل، حيث تعتمد العديد من المحافظات على محصول حمص لتزويد الأسواق المحلية. وإذا لم يتم تدارك الوضع، فقد يشهد الموسم المقبل ندرة في المنتج وارتفاعاً كبيراً في الأسعار، مما سيؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين الذين يعتمدون على البندورة كغذاء أساسي.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن خسارة محصول البندورة تعني حرمان آلاف العائلات من مصدر رزقها الوحيد، مما قد يدفع بالكثيرين إلى ترك أراضيهم والهجرة إلى المدن أو حتى خارج البلاد بحثاً عن فرص عمل أخرى. وهذا سيؤدي بدوره إلى تراجع المساحة المزروعة في السنوات القادمة، مما يهدد الأمن الغذائي على المدى البعيد.

وفي محاولة منهم لتنظيم جهودهم، بدأ مزارعون من عدة قرى بتشكيل لجان محلية لتوثيق الأضرار وتقديم تقارير جماعية إلى الجهات الرسمية، مطالبين بإرسال فرق مختصة لتقييم الوضع وتقديم الحلول العاجلة. كما طالبوا بتوفير مبيدات فعالة مدعومة من قبل الدولة، وتعويض المتضررين، وفتح تحقيق في أسباب انتشار الفيروس ومدى جودة المبيدات المتداولة في الأسواق.

ولا تقتصر مخاوف المزارعين على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يتعداها إلى القلق من تحول هذه الأزمة إلى كارثة بيئية إذا انتشر الفيروس إلى محاصيل أخرى كالباذنجان والفلفل، التي تشكل مع البندورة عصب الزراعة في المنطقة. فإذا لم يتم احتواء المرض، فقد يمتد تأثيره إلى مساحات أوسع، مما سيتطلب جهوداً أكبر وموارد مالية أعلى للسيطرة عليه.

ومع استمرار الصمت الرسمي، يبقى المزارعون في حمص في سباق مع الزمن، حيث يقترب موعد الحصاد بينما تزداد نسبة الأراضي المتضررة يومياً. إنها معركة وجودية بالنسبة لهم، فإما أن تتدخل الدولة بسرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو أن يشهد القطاع الزراعي في حمص أحد أسوأ مواسمه على الإطلاق.

وهذه الأزمة ليست مشكلة مزارعي حمص وحدهم، بل هي قضية وطنية تتطلب تضافر جهود الجميع، من الحكومة إلى المنظمات الزراعية وحتى المجتمع المدني، لإيجاد حلول سريعة ومنع تحول الأزمة إلى كارثة حقيقية. فالبندورة ليست مجرد محصول زراعي، بل هي مصدر حياة لألاف

العائلات، ودعامة أساسية للأمن الغذائي في سوريا.

- Advertisement -

- Advertisement -