أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء استمرار أعمال العنف في محافظة السويداء جنوب سوريا، والتي أودت بحياة العشرات، من بينهم مدنيون، وسط تصاعد في حدة التوترات الطائفية والانتهاكات ضد السكان المحليين.
وفي بيان صادر عن المتحدث باسمه، دان غوتيريش جميع أشكال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك “عمليات القتل العشوائي والتحريض الطائفي ونهب الممتلكات الخاصة”، مشدداً على أن هذه الأعمال “تهدد بإشعال صراعات طائفية خطيرة”.
ودعا الأمين العام كافة الأطراف، بما فيها الحكومة السورية الانتقالية والقادة المحليين، إلى خفض التصعيد فورًا، وضمان حماية المدنيين واستعادة الهدوء، مطالباً بإجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.
كما عبّر غوتيريش عن القلق من الغارات الجوية الإسرائيلية التي طالت مناطق جنوب سوريا، داعياً إسرائيل إلى الامتناع عن انتهاك سيادة واستقلال سوريا وسلامة أراضيها، لافتاً إلى أن أي تصعيد إقليمي قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد معاناة الشعب السوري.
وفي السياق نفسه، ذكرت نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، نجاة رشدي، المتواجدة حالياً في البلاد، أن الجهود تُبذل لإطلاق حوار مباشر بين السلطات المؤقتة والجهات المحلية، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني في السويداء حرج، في ظل تعطّل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، المياه، التعليم، والخدمات الطبية.
ومن جانبه، أكد آدم عبد المولى، المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا، أن عمليات المساعدات الأممية لا تزال معلقة مؤقتاً بسبب انعدام الأمن، لكن فرق الأمم المتحدة جاهزة للاستجابة فور توفر الظروف الميدانية.
من جانبها، أصدرت لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا بياناً شديد اللهجة، حذّرت فيه من اتساع رقعة العنف في السويداء، مطالبة بـ”وقف فوري لأعمال القتل والاختطاف والنهب”، ومشددة على مسؤولية الحكومة السورية المؤقتة في حماية المدنيين و”احترام حقوق الإنسان بدون أي تمييز”.
وأكدت اللجنة أنها توثق حالياً انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، بما فيها قتل مدنيين، حرق منازل، ونهب ممتلكات، بالإضافة إلى تصاعد خطاب الكراهية والتحريض الطائفي على الأرض وعبر الإنترنت.
وأشارت اللجنة إلى أن المواجهات اندلعت بين فصائل محلية من أبناء الطائفة الدرزية ومجموعات مسلحة عشائرية، ما أدى إلى انتشار قوات الحكومة المؤقتة وتدخل الجيش، تلاه قصف جوي إسرائيلي على مواقع جنوب سوريا.
وتشير تقديرات اللجنة إلى سقوط ما لا يقل عن 51 قتيلاً و100 جريح، معظمهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في حين يُرجّح أن تكون الحصيلة النهائية أكبر من ذلك بكثير.
وتجدد العنف في محافظة السويداء منذ يوم الأحد، حيث اندلعت اشتباكات دامية على خلفية عمليات خطف متبادلة بين مجموعات عشائرية وفصائل محلية، ورداً على ذلك، نشرت الحكومة الانتقالية وحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي لـ”فض النزاع”، حسبما جاء في بيان رسمي.
وأعلنت حركة رجال الكرامة، أبرز الفصائل الدرزية في السويداء، مساء الثلاثاء، عن مقتل وإصابة أكثر من 50 من مقاتليها خلال الاشتباكات.
واتهمت الحركة قوات الحكومة السورية الانتقالية بخرق الاتفاقات التي وُقّعت مع المرجعيات الروحية، والتي نصت على دخول القوات فقط إلى مراكز الدولة دون المساس بالمنازل أو المدنيين.
وقالت الحركة، في بيان نشرته على فيسبوك، إن القوات الحكومية اقتحمت الأحياء السكنية وارتكبت انتهاكات واسعة، ما تسبب بحالة نزوح جماعي وذعر واسع بين السكان. واعتبرت الحركة أن ما حدث يمثل “تصعيداً خطيراً يهدد السلم الأهلي”، ويقوّض الثقة بين الحكومة والطائفة الدرزية.
ودعت إلى وقف إطلاق النار وسحب القوات العسكرية من المدينة فوراً، مشددة على أن “الرد جاء في إطار الدفاع عن النفس”، ومؤكدة تمسكها بـ”الحل السياسي العادل والشامل الذي يضمن الشراكة الوطنية وكرامة الجميع”.