كشف مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى، في تصريحات خاصة لموقع “المونيتور”، عن وجود لقاءات منتظمة تُعقد بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين، تُجرى في معظمها على الأراضي التركية، وتتم بوساطة مباشرة من الجانب الأميركي.
وأكد المصدر أن هذه الاجتماعات باتت “روتينية”، وتندرج ضمن مساعٍ لإيجاد أرضية تفاهم أمني مشترك بين الطرفين، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتغيرات المتسارعة في المشهد السياسي في الشرق الأوسط.
ووفقاً للمصدر، فإن العقبة الجوهرية التي تعيق إحراز أي تقدم حقيقي في هذه اللقاءات، تتمثل في تمسك الحكومة السورية الانتقالية بمطلب استعادة مرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل خلال حرب حزيران عام 1967، وهو ما ترفضه تل أبيب رفضاً قاطعاً، باعتبار الجولان “جزءاً من السيادة الإسرائيلية” وفقاً للتصريحات الرسمية المتكررة.
وأشار، إلى وجود تباينات حادة داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع الملف السوري، إذ يرى بعض المسؤولين أن الفرصة الحالية قد تكون مناسبة لإبرام اتفاقية أمنية محدودة مع دمشق، يمكن من خلالها ضبط الحدود ومنع أي تهديدات محتملة عبر الجنوب السوري.
في المقابل، أعرب مسؤولون آخرون عن تحفظهم إزاء أي تقارب مع الحكومة السورية الانتقالية، مشككين في إمكانية الوثوق برئيسها أحمد الشرع، الذي تولى الحكم مؤخراً بعد مرحلة سياسية معقدة في البلاد.
كما حذّروا من تكرار تجربة العلاقات الإسرائيلية التركية، التي شهدت فترة من التعاون الوثيق قبل أن تنهار بشكل درامي في العقد الأخير، مؤكدين أن “الثقة المفرطة في الأنظمة المتقلبة قد تؤدي إلى نتائج كارثية”، على حد تعبير المصدر.
واختتم المصدر حديثه بالإشارة إلى أن الاتصالات بين الجانبين ما زالت في مراحلها التمهيدية، وأن أي تحول حقيقي في العلاقة بين دمشق وتل أبيب سيبقى رهناً بتغيرات أعمق في المواقف السياسية الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الموقف الأميركي من مستقبل سوريا والمنطقة ككل.