أعلنت مجموعة من مقاتلي ومقاتلات حركة التحرر الكردستانية (الكريلا)، اليوم الجمعة، إتلاف أسلحتهم بشكل رمزي والانتقال إلى النضال السياسي، وذلك خلال مراسم رسمية أقيمت في إحدى ساحات محافظة السليمانية بإقليم كردستان، وسط حضور لافت لسياسيين ومثقفين وناشطين في المجتمع المدني، وعدسات الإعلام المحلي والدولي.
وتأتي هذه الخطوة استجابةً مباشرة للنداء الأخير الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان في 19 حزيران الماضي، والذي دعا فيه إلى إنهاء الكفاح المسلح والانخراط في “مرحلة السلام والمجتمع الديمقراطي”.
وفي بيان تلاه أحد المقاتلين باسم “مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي”، أكدت المجموعة أنها اتخذت قرار التخلي عن السلاح بإرادتها الحرة، وبوعي كامل بأهمية وخطورة اللحظة التاريخية التي تمر بها القضية الكردية والمنطقة بأسرها.
واعتبرت أن الكفاح المسلح، الذي خاضوه لسنوات طويلة في وجه سياسات الإنكار والإبادة بحق الشعب الكردي، قد أدّى دوره، وأن الوقت قد حان للانتقال إلى نضال سياسي ديمقراطي منظم وقانوني، يهدف إلى بناء مجتمع حر، عادل، ومتعدد.
وأشار البيان إلى أن هذه الخطوة تستند إلى نداءات متكررة للقائد أوجلان، لا سيما بيانه بتاريخ 27 شباط 2025 تحت عنوان “نداء السلام والمجتمع الديمقراطي”، وكذلك إلى توصيات المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، الذي عُقد ما بين 5 و7 أيار من العام الحالي، والذي شدد على ضرورة فتح صفحة جديدة في نضال الحركة الكردية.
وجاء في نص البيان:
“إننا مقتنعون تماماً بالجملة التي قالها القائد عبد الله أوجلان: (أؤمن بقوة السياسة والسلم المجتمعي، لا بقوة السلاح)، وإننا نشعر بالفخر كوننا نطبق هذا المبدأ عملياً، واضعين ثقتنا في شعبنا، وفي رفاقنا، وفي قوتنا الجمعية. وندرك تماماً أن طريق السياسة ليس سهلاً، كما لم يكن طريق الكفاح المسلح سهلاً، لكننا نؤمن بضرورة هذه الخطوة في سبيل بناء سلام دائم وديمقراطية حقيقية في تركيا والمنطقة”.
كما دعت المجموعة جميع القوى الإقليمية والدولية، ولا سيما تلك التي ساهمت في استمرار معاناة الشعب الكردي، إلى احترام الحقوق القومية المشروعة للكرد، ودعم المسار السلمي الديمقراطي بدلًا من السياسات القمعية والعسكرية.
وشدد البيان على أهمية دور النساء والشباب والعمال والمثقفين في هذه المرحلة، داعياً إلى المشاركة الفاعلة في تعزيز هذا التحول التاريخي، والعمل من أجل “الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان”، وخلق بيئة سياسية واجتماعية تؤسس لسلام دائم وشامل في تركيا والشرق الأوسط.
كما دعا البيان الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية إلى استيعاب طبيعة المرحلة الجديدة، والانخراط في حلقات تدريبية وتنظيمية تساعد في إنجاح مشروع “السلام والمجتمع الديمقراطي”، الذي يُعدّ، وفق وصفهم، طريق الخلاص من الحروب والفقر والاستغلال، نحو مستقبل قائم على التضامن، الحرية، والمساواة.
واختُتم البيان بشعارات أكدت على ثقة المجموعة في نجاح التحول المرتقب: “سينتهي الظلم والغبن والاستغلال! ستنتصر الحرية والتضامن! وستنجح حتماً مرحلةُ السلام والمجتمع الديمقراطي!”.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على نطاق واسع كمؤشر على تحوّل كبير في مسار الحركة الكردية، لا سيما في ظل التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة، والمساعي المتزايدة نحو حلّ القضايا القومية بوسائل سياسية بدلًا من السلاح.