رغم مرور حوالي ثلاثة أشهر من المفاوضات بين السلطة في دمشق، ووجهاء محافظة السويداء، لم يتم التوصل إلى اتفاق في ظل تباين المواقف في المحافظة حول طبيعة التنسيق مع دمشق، ولكن تم تحقيق تقدم في بعض الملفات.
ونقلت وسائل إعلام عربية مؤخراً، أنباء عن التوصل إلى اتفاق بين السلطة ووجهاء السويداء، يتضمن عدة بنود، من بينها تفعيل مؤسسات الدولة في المحافظة.
وربطت هذه الوسائل التوصل للاتفاق بالزيارة التي أجراها نشطاء وسياسيون من السويداء إلى قصر الشعب في دمشق.
وأكد أحد أعضاء الوفد أن الأنباء المتداولة حول توقيع الاتفاق مع السلطة بدمشق “عارية عن الصحة”، وأوضح أن اللقاء اقتصر على عرض واقع محافظة السويداء الاقتصادي والأمني، إلى جانب الاستماع لرؤية الشرع حول مستقبل البلاد.
كما أكدت معظم الفعاليات الدينية والسياسية في السويداء عدم التوصل لأي اتفاق جديد مع السلطة حتى الآن، مشيرين إلى أن بعض التفاهمات، مثل تشكيل جهاز أمني “ليست مستجدة”.
لقاء دمشق
التقى الشرع وفداً من محافظة السويداء ضم مجموعة من الناشطين والحقوقيين والسياسيين وممثلين عن العشائر، إضافة إلى شخصيات شاركت في مؤتمر الحوار الوطني.
وطرح الوفد عدداً من القضايا، أبرزها ضرورة تعزيز المواطنة، وتحقيق العدالة الانتقالية، وتطبيق الدستور، بالإضافة إلى تحسين الأوضاع المعيشية من خلال زيادة الرواتب وتحسين خدمات المياه والكهرباء والمحروقات.
ووصف عضو من الوفد الاجتماع بالمثمر، وأشار إلى أن المداخلات اتسمت بالشفافية والجرأة،
كما أعرب أعضاء الوفد عن الحزن والاستياء من حوادث العنف التي شهدها الساحل السوري، وأودت بحياة عدد كبير من المدنيين ومن قوات الأمن.
وتحدثت إحدى السيدات خلال اللقاء قائلة “إذا بقيت سياسات حكومة الشرع كما هي، سنكون أول المعارضين لها”، كما تناولت قضايا المرأة وأهمية تعزيز حرياتها.
وأجاب الشرع على أسئلة وطروحات الحاضرين، وتحدث عن رفض أي “تدخل خارجي في الشؤون السورية، وضرورة الحفاظ على وحدة البلاد ورفض المشاريع الانفصالية”، حسب أحد ممثلي العشائر في الاجتماع.
وثيقة تفاهم
عقدت مجموعة من السياسيين اجتماعاً مع موفد السلطة في دمشق إلى السويداء، في منزل الشيخ حكمت الهجري ببلدة قنوات، وصدرت عن الاجتماع وثيقة تفاهم تضمنت مجموعة طلبات تم الاتفاق عليها، وتعهد موفد الإدارة بأن تلتزم الدولة بتنفيذها، ولكن الاجتماع لم يتوصل إلى أي
اتفاق نهائي، حيث لا تزال المفاوضات مستمرة حول ملفات عديدة أخرى.
وأكدت بنود الوثيقة على ضرورة تفعيل الضابطة العدلية والملف الشرطي والأمني ضمن وزارة الداخلية، وتنظيم الضباط والأفراد المنشقين وكافة الفصائل المسلحة في وزارة الدفاع، وصرف الرواتب المتأخرة للموظفين، وإعادة النظر بجميع المفصولين عن العمل تعسفياً من فبل النظام السابق، وإصلاح المؤسسات التابعة للدولة، والإسراع في تعيين مكتب تنفيذي مؤقت لقضاء حوائج الموظفين، إضافة إلى الحفاظ على السلم الأهلي ومنع التعدي على الأملاك العامة والخاصة، وإزالة التعديات على أملاك الدولة والطرقات ضمن خطة مدروسة، واتخاذ المبنى السابقً لحزب البعث كمقر رئيسي للجامعة في السويداء.
واعتبار الموقعين على الوثيقة لجنة متابعة لتنفيذها، وللعمل على استمرار التشاور وإيجاد الحلول لأي مستجدات أو وقائع لم تتناولها هذه الوثيقة.
قضايا عالقة
ما تزال العديد من القضايا موضع خلاف بين سلطة دمشق، وبين القوى الاجتماعية والفصائل العسكرية بالسويداء.
ومن بين القضايا العالقة التي لم يتم التوصل إلى تفاهم نهائي حولها، مسألة تعيين المحافظ، إذ لا يزال الخلاف قائماً حول ما إذا كان سيتم اختياره من أبناء السويداء أو من خارجها.
وفي ظل استمرار هذا الخلاف، قامت السلطة في دمشق بتسمية “موفد الإدارة الجديدة” لمنصب المحافظ، إلّا أن هذه المسألة لم تحسم بعد.
وقامت وزارة الداخلية مؤخراً بإرسال عدد من سيارات جهاز الأمن العام إلى السويداء لتسليمها لأربعة فصائل محلية، في إطار خطة لتفعيل جهاز أمني من أبناء المحافظة.
لكن تنفيذ هذه الخطة لا يزال معلّقاً بسبب عدم التوافق بين الفعاليات الدينية والعسكرية على آلية التفعيل، إلى جانب التباين في المواقف بشأن العلاقة مع الإدارة الجديدة في دمشق.
ومع استمرار المفاوضات وتعثر التوصل إلى اتفاق نهائي، تبقى الأوضاع في السويداء رهينة التجاذبات السياسية والعسكرية، وسط محاولات لتحقيق توافق داخلي حول الملفات العالقة، وخاصة ما يتعلق بتشكيل الجهاز الأمني وإدارة شؤون المحافظة.
يذكر أن القوى السياسية والاجتماعية بالسويداء تتوزع بين ثلاثة تيارات يرحب أولها بالحوار مع السلطة في دمشق، بينما يتحفّظ الثاني على العديد من نقاط الحوار، ويتجه الثالث نحو القطيعة مع السلطة.