لكل السوريين

لجنة التحقيق الدولية تؤكد ارتكاب مرتزقة تركيا جرائم حرب في المناطق المحتلة

ذكرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، في تقريرها السادس والعشرين، الذي ستقدمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أنّ الأوضاع في مناطق سيطرة دمشق والمناطق المحتلة من قبل تركيا في سوريا لا تزال غير آمنة لعودة اللاجئين السوريين من دول الجوار.

ولفتت اللجنة في تقريرها إلى أنها لا تزال تشهد انتهاكات دامية بحق السكان، ولا سيما أرياف حلب الشمالية المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي.

وأكَّد التقرير «استمرار عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والموت بسبب التعذيب ضد المواطنين بمن فيهم اللاجئون أو النازحون العائدون إلى مناطق سيطرة النظام».

وتطرق التقرير إلى أنماط أخرى من الانتهاكات التي قال: إنّها تشكل «عقبات أمام عودة آمنة وكريمة ومستدامة للاجئين، مثل الاستخدام التعسفي للتصاريح الأمنية التي يفرضها النظام السوري بهدف تقييد الحريات، وتُعدّ شرطاً مسبقاً للحصول على حقوق الملكية والسكن الأساسية».

وفي هذا السياق، أكد أنّه «يجب ضمان أن تكون عودة اللاجئين السوريين طوعية وآمنة، وألا يترتب عليها أذى جسدي أو انتهاك لحقوقهم الإنسانية الأساسية».

وعن العمليات العسكرية في المناطق الخاضعة لبقية أطراف النزاع، قال التقرير الدولي إن «النظام استمرَّ في استهداف المدنيين في مناطق شمال غربي سوريا، وذلك بدعم من روسيا». وأشار إلى «رصد طيران حربي روسي تزامناً مع غارات استهدف أعيان مدنية».

وجاء في التقرير إنَّ مرتزقة هيئة تحرير الشام (المدعومة من الاحتلال التركي) قيَّدت الحريات الأساسية، بما فيها حرية التعبير، واستمرت في احتجاز صحافيين ونشطاء على خلفية الرأي ممن يناهضون سياساتها، ومُنِع المحتجزون من الاتصال بذويهم، كما حُرموا من الرعاية الطبية. إضافة إلى استيلاء الهيئة على أملاك خاصة واستخدامها، وتركَّز ذلك على أملاك المعارضين لـ(هيئة تحرير الشام)، بمن فيهم من النازحين، حسب التقرير.

كما ذكر أنَّ التنظيمات الإرهابية المرتزقة المحتلة لعفرين برفقة جيش الاحتلال التركي تستمر في ارتكاب الانتهاكات بحق السكان الأصليين، بما فيه التعذيب الجنسي، وترقى هذه إلى جرائم حرب أيضا.

وأشار إلى أنّ مرتزقة الجيش الوطني قيَّد في المناطق المحتلة من حرية التعبير والتجمع، وارتكب انتهاكات بحق المرأة، وعمليات الاستيلاء والحجز القسري، بالإضافة لمصادرة الممتلكات.

وطالب التقرير «أطراف النزاع في سوريا باحترام القانون الدولي، والتوقف عن جميع الهجمات العشوائية والمباشرة على المدنيين والأعيان المدنية، وإجراء تحقيقات مستقلّة وذات مصداقية في الحوادث التي خلّفت إصابات في صفوف المدنيين وتورّطت فيها قواتها، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وعدم تكرارها، ونشر نتائج هذه التحقيقات للسوريين».

كما أكد «ضرورة وقف التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو الغير إنسانية أو المهينة، بما في ذلك العنف الجنسي والجنسانية، في جميع أماكن الاحتجاز، ووقف جميع أشكال الاحتجاز مع منع الاتصال، والإفراج عن المحتجزين تعسفاً، وضمان محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات من خلال محاكمات عادلة.

وفي السياق ذاته، طالب بوقف جميع حالات الاختفاء القسري واتخاذ جميع التدابير الممكنة، وفقاً لقرار مجلس الأمن 2474 (2019)، لتحديد مكان جميع المحتجزين و/ أو المختفين، وتحديد مصيرهم أو أماكن وجودهم، وضمان التواصل مع أسرهم».

وطالب التقرير «بمواصلة السعي إلى تحقيق المساءلة»، مشيراً إلى أنه «حتى الآن لم تجرِ مساءلة شاملة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب التي ارتكبتها أطراف النزاع في سوريا، وفي مقدمتهم النظام السوري». كما أوصى بإجراء «تقييمات مستقلة لتأثير العقوبات بغية تخفيف الآثار غير المقصودة على الحياة اليومية للسكان المدنيين».