لكل السوريين

إسرائيل تكثف توغلاتها في القنيطرة.. دمشق تدعو إلى تحرك دولي والانتهاكات تطال الأراضي والمنازل

تتواصل التحركات العسكرية الإسرائيلية في محافظة القنيطرة ومناطق من ريف درعا الغربي، مع تسجيل توغلات جديدة وعمليات تفتيش للمنازل وتجريف للأراضي الزراعية، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة والاستطلاعية. وفي المقابل، صعّدت دمشق لهجتها الدبلوماسية، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والضغط لوقف الانتهاكات واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وجاءت التطورات الأخيرة بعد إدانة وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في 18 تشرين الأول الجاري، ما وصفته بتصاعد التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة وريف درعا خلال الأيام السابقة، مشيرة إلى تزامنها مع زيادة تحليق الطائرات المروحية والاستطلاعية والحربية في أجواء الجنوب السوري. وحذرت الوزارة من أن استمرار هذه العمليات يهدد أمن السكان وسلامتهم، ويعرقل جهود التعافي وإعادة الإعمار.

توغلات وعمليات تفتيش وتجريف

ميدانياً، شهد ريف القنيطرة في 18 تشرين الأول تحركات عسكرية إسرائيلية في عدد من المناطق. ووفق ما أورده موقع عنب بلدي، تقدمت قوات إسرائيلية باتجاه تل الأحمر قرب عين النورية في الريف الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية، قبل أن تطلق النار باتجاه أراضٍ زراعية محيطة بمزارع الأمل وعين النورية. كما تحركت دورية باتجاه تل الحمرية وقرية الحرية، بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع.

وفي ريف القنيطرة الأوسط، دخلت قوة إسرائيلية مؤلفة من نحو 15 آلية عسكرية قرية العجرف، وانتشر عناصرها بين الأبنية السكنية وفتشوا منازل مدنيين، بحسب الموقع. أما في الجنوب، فتحدثت التقارير عن تجريف أراضٍ زراعية واقتلاع أشجار زيتون في قرية صيدا الحانوت.

ولم تتوقف التحركات عند تلك المناطق؛ إذ أفادت وكالة الأناضول، في 20 تشرين الأول، بدخول قوات إسرائيلية قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي ومداهمة منزل، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة. وجاء ذلك بعد أيام من احتجاز شابين سوريين أثناء وجودهما قرب بساتين الزيتون، قبل الإفراج عنهما في اليوم التالي، وفق ما نقلته الوكالة عن وسائل إعلام سورية رسمية.

وامتدت التحركات إلى ريف درعا الغربي، حيث أوردت تقارير محلية دخول دورية إسرائيلية إلى قرية عابدين في منطقة حوض اليرموك، وتفتيش منازل، إلى جانب تقارير عن أضرار لحقت بممتلكات خاصة وأراضٍ زراعية في مناطق من الجنوب السوري. وتثير هذه الوقائع مخاوف السكان بشأن سلامتهم وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم وممارسة أعمالهم اليومية.

دمشق تتمسك باتفاق فض الاشتباك

على المستوى السياسي، دعت وزارة الخارجية السورية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات لوقف الانتهاكات وإلزام إسرائيل بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية يهدد فرص تحقيق الأمن والاستقرار ويؤثر في جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وتستند دمشق في موقفها إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، الذي ينظم الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية ومناطق انتشارها، وتؤكد أن الاتفاق ما يزال سارياً وواجب التطبيق، وأن عدم التوصل إلى تفاهم أمني جديد لا يعفي إسرائيل من التزاماتها القانونية. كما تطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها بعد سقوط النظام السوري السابق في كانون الأول.

وفي السياق نفسه، دعا محافظ القنيطرة غسان السيد أحمد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» إلى رصد الانتهاكات الإسرائيلية وتوثيقها، خلال مباحثات تناولت الأوضاع في المحافظة ومسؤوليات القوة الأممية وانعكاسات التطورات على السكان المحليين. وتتولى «أندوف»، التي أُنشئت عام 1974، مراقبة وقف إطلاق النار والإشراف على تنفيذ اتفاق فض الاشتباك.

تحركات متكررة واختبار للدور الدولي

وتشير البيانات التي نقلتها الجزيرة نت عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى توثيق نحو 280 توغلاً إسرائيلياً داخل الأراضي السورية خلال أيلول الماضي، إضافة إلى استمرار احتجاز ما لا يقل عن 49 سورياً لدى إسرائيل، مع عدم التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي للمحتجزين. وتعكس هذه الأرقام، وفق ما ورد في التقرير، حجم التحديات التي تواجه السكان في المناطق المتاخمة لخط الفصل.

وبينما تواصل دمشق تحركاتها الدبلوماسية، يبقى السؤال الأساسي متعلقاً بقدرة المجتمع الدولي والأمم المتحدة على تحويل المواقف الداعية إلى احترام السيادة السورية إلى إجراءات عملية تحد من التوغلات وتحمي المدنيين.

فاستمرار دخول القوات إلى القرى وتفتيش المنازل وتجريف الأراضي لا يقتصر أثره على الجانب العسكري، بل يمتد إلى حياة السكان ومصادر رزقهم والشعور بالأمان في مناطقهم. وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على توقف هذه العمليات، يبقى تنفيذ اتفاق فض الاشتباك، وتفعيل دور الأمم المتحدة في المراقبة والتوثيق، من أبرز الملفات المطروحة أمام الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تجنب مزيد من التصعيد في جنوب سوريا.

- Advertisement -

- Advertisement -