لكل السوريين

سقوف جديدة لأجور الجامعات الخاصة في سوريا.. هل تصبح الدراسة في متناول الطلاب؟

أقرّ مجلس التعليم العالي في سوريا سقوفاً مالية لأجور الساعات المعتمدة في الجامعات الخاصة للطلاب السوريين ومن في حكمهم، في خطوة تهدف إلى مراعاة الظروف المعيشية للأسر السورية، وتنظيم الرسوم الجامعية بما يحقق التوازن بين القدرة المادية للطلاب واستقرار المؤسسات التعليمية.

وأوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مروان الحلبي، أن القرار جاء عقب دراسة المقترحات المقدمة من لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب، مؤكداً أن تحديد السقوف يراعي الأوضاع الاقتصادية للأسر، مع الحفاظ على استمرارية عمل الجامعات الخاصة وجودة التعليم فيها.

وبموجب القرار، حُدد الحد الأعلى لأجر الساعة المعتمدة في الطب البشري عند 13 ألف ليرة سورية، و12 ألفاً لطب الأسنان، و11 ألفاً للصيدلة، و9 آلاف للتخصصات الهندسية، و6 آلاف لبقية التخصصات، فيما بلغ سقف الساعة في المعاهد 4 آلاف ليرة سورية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشكل فيه تكاليف التعليم الجامعي عبئاً على كثير من الأسر السورية، خصوصاً مع ارتفاع نفقات المعيشة والنقل والسكن، وما يرافق الدراسة من مصاريف إضافية تختلف باختلاف التخصص والجامعة.

فروق في الرسوم بين الجامعات

تظهر مقارنة السقوف الجديدة بالرسوم التي أعلنتها بعض الجامعات الخاصة في وقت سابق وجود فروق ملحوظة، ولا سيما في التخصصات الطبية. فقد أشارت تقارير إعلامية إلى أن أجور الساعة في الطب البشري لدى بعض الجامعات بلغت نحو 18 ألف ليرة سورية، قبل اعتماد السقف الجديد البالغ 13 ألفاً.

ويمثل هذا الفارق انخفاضاً نظرياً يقارب 28% مقارنة برسم قدره 18 ألف ليرة للساعة، على أن تتحدد النتيجة الفعلية وفق الرسوم المعتمدة لدى كل جامعة ومدى التزامها بالقرار.

ولا يقتصر أثر الرسوم على سعر الساعة وحده، إذ تتوقف الكلفة الإجمالية للدراسة على عدد الساعات المطلوبة للتخرج، إلى جانب الرسوم الإدارية وغيرها من النفقات المرتبطة بالتعليم. لذلك، فإن تحديد السقوف قد يخفف جزءاً من الأعباء المالية، لكنه لا يعني بالضرورة أن الدراسة أصبحت في متناول جميع الأسر.

التطبيق يحدد أثر القرار

يمثل القرار خطوة لتنظيم الرسوم الجامعية، غير أن انعكاسه على الطلاب سيعتمد على آليات التنفيذ والرقابة، ومدى التزام الجامعات بالسقوف المحددة. كما تبرز أهمية توضيح الرسوم المعتمدة لكل تخصص، بما يتيح للطلاب وأسرهم معرفة الكلفة المتوقعة للدراسة وتجنب الالتباس بشأن الالتزامات المالية.

وفي المقابل، تحتاج الجامعات الخاصة إلى تغطية نفقات التشغيل والتدريس وتوفير التجهيزات اللازمة، ما يجعل تحقيق التوازن بين استقرارها المالي وقدرة الطلاب على دفع الرسوم أحد أبرز التحديات أمام قطاع التعليم العالي.

وبينما تسعى الوزارة إلى مراعاة الظروف المعيشية للأسر، تبقى النتائج العملية للقرار مرتبطة بمدى انعكاسه على الرسوم التي يدفعها الطلاب فعلياً، ووجود رقابة تضمن تطبيق الحدود المقررة.

وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها سوريا، تكتسب القرارات المتعلقة بتكاليف التعليم أهمية تتجاوز تنظيم الرسوم، لتتصل بقدرة الطلاب على مواصلة دراستهم الجامعية، والحفاظ على فرصهم في الحصول على التعليم دون أن تتحول الأعباء المالية إلى عائق أمام مستقبلهم.

- Advertisement -

- Advertisement -