شهدت العاصمة السورية دمشق تجمعاً احتجاجياً لمربي الدواجن أمام مبنى وزارة الزراعة، رفضاً لقرار السماح باستيراد “الفروج الطازج” من تركيا، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات القرار على قطاع الإنتاج المحلي الذي يعاني أساساً من أزمات متراكمة منذ سنوات.
وأكد المحتجون أن استمرار عمليات الاستيراد يهدد بخروج أعداد كبيرة من المربين من السوق، في وقت يعاني فيه القطاع من ارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل، إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، ما أدى إلى تقلص هامش الأرباح وتزايد الخسائر.
وقال عدد من المربين المشاركين في الوقفة الاحتجاجية إن القرار يشكل “ضربة مباشرة” للإنتاج الوطني، معتبرين أن الفروج المستورد يدخل بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج المحلي، الأمر الذي يجعل المنافسة “غير عادلة” ويؤدي إلى كساد المنتج السوري.
ورفع المحتجون لافتات حملت عبارات غاضبة من بينها: “قراراتكم خاطئة.. دمرتني وشردت عائلتي”، و”قرارات عشوائية.. خسائر فادحة”، إلى جانب شعارات تنتقد ارتفاع الضرائب ورسوم الإنتاج وغياب الدعم الحكومي للقطاع.
مطالب بوقف الاستيراد ودعم المنتج المحلي
وطالب مربو الدواجن الحكومة الانتقالية بالتراجع الفوري عن قرار الاستيراد، ووضع سياسات تحمي المنتج المحلي بدلاً من فتح الأسواق أمام المنتجات الخارجية، مؤكدين أن قطاع الدواجن يعد من أهم القطاعات الغذائية والإنتاجية في سوريا، ويوفر فرص عمل لآلاف العائلات.
وأشار المحتجون إلى أن عدداً من المربين أعلنوا إفلاسهم بالفعل خلال الأشهر الماضية، بينما تواجه شركات كبيرة في القطاع خطر الإغلاق نتيجة تراكم الخسائر وارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة مع استمرار تقلبات أسعار الأعلاف والمحروقات.
ويرى مختصون في القطاع أن استيراد الفروج في ظل وفرة نسبية بالإنتاج المحلي قد يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في الأسعار داخل الأسواق، وهو ما قد يبدو إيجابياً للمستهلك على المدى القصير، لكنه قد يتسبب بخسائر واسعة للمربين، ويؤدي لاحقاً إلى تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الأسعار مستقبلاً بسبب خروج المنتجين من السوق.
قطاع يعاني من أزمات متراكمة
ويواجه قطاع الدواجن في سوريا تحديات كبيرة منذ سنوات، أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة، وتكاليف التدفئة والطاقة، وصعوبة تأمين الأدوية البيطرية، فضلاً عن تضرر العديد من المنشآت بسبب الحرب والأوضاع الاقتصادية المتدهورة.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت الأسواق السورية تقلبات حادة في أسعار الفروج والبيض، بين ارتفاعات قياسية وانخفاضات مفاجئة، ما جعل المربين عرضة لخسائر متكررة في ظل غياب الاستقرار والدعم الكافي.
ويحذر العاملون في القطاع من أن استمرار السياسات الحالية دون إجراءات حماية ودعم حقيقية قد يدفع المزيد من المربين إلى التوقف النهائي عن العمل، الأمر الذي يهدد أحد أهم مصادر الأمن الغذائي في البلاد.