لكل السوريين

تراجع اللقاحات في سوريا يثير القلق.. مخاوف من عودة أمراض اختفت منذ سنوات

تشهد بعض المناطق السورية تراجعاً ملحوظاً في معدلات التلقيح، في مؤشر صحي يثير قلق الأطباء والمنظمات الصحية، وسط مخاوف متزايدة من عودة أمراض معدية كانت قد انخفضت بشكل كبير خلال العقود الماضية بفضل برامج اللقاحات الدورية.

ويحذر مختصون في القطاع الصحي من أن استمرار انخفاض التغطية اللقاحية قد يفتح الباب أمام تفشي أمراض خطيرة مثل الحصبة وشلل الأطفال والسعال الديكي، وهي أمراض نجحت حملات التحصين لسنوات طويلة في الحد من انتشارها وتقليل آثارها الصحية على الأطفال والمجتمع.

ويؤكد أطباء أن اللقاحات لا تمثل مجرد إجراء وقائي فردي، بل تشكل خط الدفاع الأول لحماية المجتمع بأكمله من الأوبئة، إذ تساهم في بناء ما يُعرف بـ”المناعة المجتمعية”، التي تمنع انتشار الأمراض وتحمي الفئات الأكثر ضعفاً، مثل الأطفال الرضع وكبار السن ومرضى المناعة.

ويرتبط تراجع الإقبال على اللقاحات في سوريا بعدة عوامل متداخلة، أبرزها ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية في بعض المناطق، وتراجع الإمكانيات الطبية نتيجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إضافة إلى نقص الوعي الصحي لدى بعض الأسر، أو انشغالها بتأمين الاحتياجات الأساسية اليومية على حساب المتابعة الصحية الدورية للأطفال.

كما ساهمت سنوات الحرب والنزوح في إضعاف البنية الصحية في العديد من المناطق، ما أدى إلى توقف بعض المراكز الطبية أو انخفاض قدرتها على تنفيذ حملات التلقيح بشكل منتظم. وفي بعض الأحيان، يواجه الأهالي صعوبة في الوصول إلى المراكز الصحية بسبب بعد المسافات أو ارتفاع تكاليف النقل، ما يؤدي إلى تأجيل اللقاحات أو إهمالها بشكل كامل.

ويقول أحد العاملين في المجال الصحي إن “أي انخفاض في نسب التلقيح يشكل خطراً حقيقياً، لأن الأمراض المعدية تستغل الثغرات بسرعة، خصوصاً في المناطق المكتظة أو التي تعاني من ضعف الخدمات الصحية”. ويضيف أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة الناتجة عن هذه الأمراض، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى الإعاقات الدائمة أو الوفاة.

وتشير تقارير صحية إلى أن الحصبة تُعد من أكثر الأمراض التي قد تعود للانتشار في حال انخفاض معدلات التلقيح، نظراً لسرعة انتقالها بين الأطفال. كما يبقى شلل الأطفال من أكثر الأمراض إثارة للقلق، بسبب خطورته وقدرته على التسبب بإعاقات دائمة، رغم أن العالم حقق تقدماً كبيراً في الحد من انتشاره خلال العقود الماضية.

ويرى خبراء أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب تكثيف حملات التوعية الصحية، وإعادة تفعيل برامج التلقيح الروتينية، إضافة إلى دعم المراكز الصحية وتأمين اللقاحات بشكل مستمر ومجاني. كما يشددون على أهمية التعاون بين المؤسسات الصحية والمنظمات الإنسانية والمجتمعات المحلية للوصول إلى الأطفال غير الملقحين، خاصة في المناطق النائية أو المتضررة.

ويؤكد مختصون أن التلقيح لا يحمي الطفل فقط، بل يحمي المجتمع بأكمله من عودة أوبئة كان يُعتقد أنها أصبحت تحت السيطرة. وفي ظل التحديات الصحية والاقتصادية التي تواجهها سوريا، تبدو المحافظة على برامج اللقاحات ضرورة ملحّة لتجنب أزمات صحية جديدة قد تكون آثارها أكثر خطورة في المستقبل.

- Advertisement -

- Advertisement -