أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، أن وفدًا أميركيًا سيتوجه إلى إسلام آباد يوم الاثنين لاستئناف المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية من التسرع في إبرام اتفاق قد يكون هشًا من الناحية الفنية.
وقال ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشال”، إن ممثلين عنه سيصلون إلى العاصمة الباكستانية مساء الاثنين لإجراء مفاوضات، مؤكدًا أنه يطرح على طهران “اتفاقًا معقولًا”.
وفي لهجة تصعيدية، اتهم إيران بخرق وقف إطلاق النار في مضيق هرمز، محذرًا من أن الولايات المتحدة قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في البلاد، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل نهائي.
وأضاف: “لن يكون هناك مزيد من المجاملات”، مشددًا على أن هذه المنشآت “قد تسقط بسرعة وسهولة” في حال رفضت طهران العرض المطروح.
ورغم هذه التصريحات الحادة، يرى محللون ودبلوماسيون أن الهدف الأساسي لترامب هو إنهاء الحرب، حتى لو تم ذلك عبر اتفاق غير مكتمل.
في المقابل، عبّر دبلوماسيون أوروبيون عن قلقهم من أن يسعى الفريق الأميركي، الذي يفتقر -بحسبهم- إلى الخبرة الكافية، إلى اتفاق سريع يحقق مكسبًا سياسيًا وإعلاميًا، لكنه قد يترك ملفات معقدة دون حل، ما يفتح الباب أمام أزمات لاحقة.
وقال أحد الدبلوماسيين: “المشكلة ليست في غياب الاتفاق، بل في احتمال التوصل إلى اتفاق أولي ضعيف يخلق أزمات أكبر مستقبلًا”.
من جهته، رفض البيت الأبيض هذه الانتقادات، مؤكّدًا على لسان المتحدثة آنا كيلي أن ترامب يمتلك سجلًا قويًا في إبرام الاتفاقات، ولن يقبل إلا بما يخدم المصالح الأميركية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تهميش أوروبي متزايد، رغم الدور الذي لعبته فرنسا وبريطانيا وألمانيا في المفاوضات النووية منذ عام 2003، وصولًا إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترامب لاحقًا.
وتتركز المحادثات الحالية على البرنامج النووي الإيراني، خصوصًا مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وسط مقترحات تتراوح بين تخفيف التخصيب داخل إيران تحت رقابة دولية، أو نقل جزء من المواد إلى الخارج.
غير أن الخلاف الأعمق يظل حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم، إذ تصر طهران على أنه حق سيادي لأغراض مدنية، بينما تدفع واشنطن نحو وقفه بالكامل.
ويرى دبلوماسيون أن أي اتفاق محتمل سيحتاج إلى مفاوضات طويلة ومعقدة، نظرًا لتشابك الملفات النووية والاقتصادية والأمنية، مؤكدين أن “كل بند في الاتفاق يفتح الباب أمام عشرات القضايا الأخرى”.
كما تشمل المفاوضات ملفات رفع العقوبات وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب مطالب إيرانية بضمانات بعدم تكرار الهجمات، في مقابل ضغوط من حلفاء واشنطن لبحث برنامج الصواريخ الباليستية ودور طهران الإقليمي.
وفي ظل هذه التعقيدات، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق سريع محدودة، فيما يؤكد مراقبون أن أي تسوية حقيقية ستتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا تقنيًا مكثفًا، كما حدث في اتفاق 2015 الذي استغرق سنوات من التفاوض.