تستضيف وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الثلاثاء، جولة مباحثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عقود، وسط تقديرات تشير إلى صعوبة تحقيق اختراق ملموس في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري.
يأتي هذا اللقاء في وقت تتصاعد فيه التوترات الميدانية بين الطرفين، حيث سبق الاجتماع دعوات رافضة للمفاوضات، إذ اعتبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن هذه الخطوة “عبثية”، ما يعكس حجم الانقسام الداخلي حول المسار الدبلوماسي.
وتعود جذور التصعيد الأخير إلى اندلاع المواجهات في الثاني من مارس، عقب إطلاق صواريخ من قبل حزب الله باتجاه إسرائيل، ورد الأخيرة بسلسلة غارات جوية واسعة وعمليات برية في جنوب لبنان، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح أعداد كبيرة من السكان، رغم الدعوات الدولية المتكررة لوقف إطلاق النار.
ويُعقد الاجتماع برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبمشاركة سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان ندى حمادة معوض، إلى جانب السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، في محاولة لإطلاق مسار تفاوضي مباشر بين الجانبين.
وتصف واشنطن هذه المحادثات بأنها نتيجة مباشرة للتطورات الأخيرة، وتهدف، بحسب مسؤولين أميركيين، إلى تعزيز الأمن على الحدود الشمالية لإسرائيل، ودعم جهود الدولة اللبنانية في استعادة سيادتها على أراضيها ومؤسساتها.
من جهتها، تؤكد إسرائيل أن هدف الحوار يتمثل في نزع سلاح حزب الله وإبعاده عن المشهد اللبناني، تمهيدًا لإقامة علاقات سلمية، مع التشديد على عدم التفاوض مع الحزب في ظل استمرار الهجمات.
ويقف الموقف الأميركي في منطقة وسطى بين دعم سيادة لبنان والتأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ما يعكس تعقيد الدور الأميركي في إدارة هذا الملف الحساس، خاصة في ظل تداخل مسارات إقليمية أخرى.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو دعمه للمحادثات، مشترطًا تفكيك سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد، فيما عبّر الرئيس اللبناني جوزيف عون عن أمله في أن تمهّد هذه الاجتماعات لوقف إطلاق النار وفتح باب المفاوضات المباشرة.
ورغم الطابع التاريخي للاجتماع، تبقى التوقعات محدودة، إذ يرى مراقبون أن الفجوة بين مواقف الطرفين لا تزال واسعة، وأن التوصل إلى اتفاق سريع يبدو أمرًا غير مرجح، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتباين في الشروط الأساسية.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن إسرائيل قد تتجه نحو فرض واقع ميداني جديد عبر إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان، في خطوة تعتبرها ضرورية لأمنها، بينما يراها الجانب اللبناني انتهاكًا للسيادة.
في المحصلة، تمثل محادثات واشنطن اختبارًا مبكرًا لإمكانية إعادة تفعيل المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل، لكنها تنطلق بسقف توقعات منخفض، في ظل تعقيدات سياسية وميدانية تجعل من أي تقدم محتمل عملية تدريجية وطويلة الأمد.