بدأت الولايات المتحدة خطوات عملية لفرض سيطرتها على حركة الملاحة البحرية المرتبطة بالموانئ الإيرانية، عقب فشل جولة مفاوضات مباشرة مع طهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ما يهدد بانهيار وقف إطلاق النار الهش الذي استمر لنحو أسبوعين.
وأعلن الجيش الأميركي أن إجراءاته ستدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من صباح الاثنين، وتشمل مراقبة وتنظيم حركة السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية والخارجة منها، في خطوة وصفها بأنها “محايدة” وتشمل سفن جميع الدول.
وتُعد المحادثات التي جرت بين واشنطن وطهران، واستمرت من السبت حتى فجر الأحد، الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد، والأرفع مستوى منذ الثورة الإيرانية عام 1979، إلا أنها انتهت دون التوصل إلى اتفاق ينهي ستة أسابيع من التصعيد العسكري الذي خلّف آلاف الضحايا وأثار اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب القيادة المركزية الأميركية، فإن الإجراءات الجديدة لن تشمل السفن العابرة لمضيق هرمز والمتجهة إلى موانئ غير إيرانية، مؤكدة أنه سيتم تزويد السفن التجارية بتعليمات مسبقة عبر إشعارات رسمية.
في المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته، معلناً أن القوات الأميركية ستعترض أي سفينة تدفع رسوماً عبور لإيران، معتبراً ذلك “انتهاكاً غير قانوني”، ومهدداً برد عسكري قاسٍ على أي استهداف للقوات أو السفن.
كما أشار إلى بدء عمليات لإزالة الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن إيران نشرتها في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ما يزيد من حساسية الوضع في هذا الممر الاستراتيجي.
ورغم استمرار عبور بعض ناقلات النفط خلال الأيام الماضية، أظهرت بيانات الشحن تراجعاً ملحوظاً في حركة العبور مع اقتراب تنفيذ الإجراءات الأميركية، وسط مخاوف من تصعيد عسكري محتمل.
من جهتها، حذّرت إيران عبر الحرس الثوري من أن أي اقتراب للسفن العسكرية من المضيق سيُعتبر خرقاً لوقف إطلاق النار، مؤكدة أنها ستتعامل مع ذلك “بحزم”، في مؤشر على ارتفاع احتمالات المواجهة.
وكشف مسؤولون أميركيون أن تعثر المفاوضات جاء نتيجة رفض طهران مطالب أساسية، من بينها وقف تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت رئيسية، إضافة إلى وقف دعم جماعات مسلحة في المنطقة، وفتح المضيق بشكل كامل أمام الملاحة الدولية.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تحقيق تقدم في بعض الملفات، مؤكدة أن الخلافات الأساسية تمحورت حول البرنامج النووي ومضيق هرمز.
بدوره، انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ”التقلب والتشدد” في الموقف الأميركي، معتبراً أن الاتفاق كان قريباً لولا التصعيد الأخير.
وفي ظل هذا التوتر، أفادت تقارير إعلامية أميركية بأن الإدارة الأميركية تدرس خيارات عسكرية محدودة إلى جانب فرض السيطرة البحرية، في محاولة للضغط على طهران ودفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات، مع استبعاد سيناريو حرب شاملة في الوقت الراهن.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة، مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.