لكل السوريين

حدائق حمص بين الإهمال وضرورة الإنقاذ

السوري _ حمص

تشهد حدائق مدينة حمص في السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في مستوى العناية والاهتمام، بعد أن كانت تشكّل متنفساً حيوياً لسكان المدينة ومعلماً من معالمها الجمالية. فقد تحولت العديد من هذه المساحات الخضراء إلى أماكن مهملة تفتقر لأبسط مقومات النظافة والصيانة، ما أفقدها دورها الطبيعي كمكان للراحة والترفيه، خاصة في ظل الازدحام العمراني وقلة المساحات المفتوحة.

من أبرز مظاهر هذا الإهمال انتشار النفايات بشكل لافت داخل الحدائق، حيث تتكدس الأكياس البلاستيكية والزجاجات الفارغة وبقايا النباتات دون تنظيف منتظم. كما أن قلة حاويات القمامة أو امتلاءها المستمر يدفع الزوار إلى رمي مخلفاتهم عشوائياً، ما يساهم في تفاقم المشكلة وظهور الروائح الكريهة وانتشار الحشرات.

أما الغطاء النباتي، فقد تضرر بشكل واضح نتيجة ضعف الري وانعدام العناية، إذ جفّت مساحات واسعة من العشب، وماتت بعض الأشجار دون تعويضها، في حين تعاني أخرى من أمراض وآفات دون معالجة. ولم يعد لتلك الحدائق مظهرها الأخضر الذي كان يضفي الحيوية على المدينة ويساهم في تحسين بيئتها.

البنية التحتية بدورها لم تسلم من التدهور، حيث أصبحت المقاعد مكسورة أو متآكلة، وألعاب الأطفال مهترئة وخطرة، بينما تغيب الإنارة في كثير من المواقع، مما يجعل الحدائق غير آمنة خاصة في المساء. هذا الوضع فتح المجال لاستخدامات غير مناسبة، مثل التعديات وتحويل أجزاء من الحدائق إلى مواقف عشوائية أو أماكن للبيع غير المنظم.

تعود أسباب هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف التمويل المخصص للصيانة، ونقص الكوادر المختصة، إضافة إلى غياب الرقابة الفعالة على أعمال التنظيف والخدمات. كما لا يمكن تجاهل دور بعض السلوكيات السلبية من قبل الزوار، التي تزيد من تدهور هذه المرافق العامة.

ولا تقتصر آثار هذا الإهمال على الجانب الجمالي فقط، بل تمتد لتشمل الصحة العامة والجانب النفسي والاجتماعي للسكان، حيث تقل جودة الهواء وتضيق فرص الترفيه الآمن، خصوصاً للأطفال، ما ينعكس سلباً على جودة الحياة في المدينة.

إن إعادة إحياء حدائق حمص تتطلب خطة متكاملة تقوم على تحسين التمويل، وتفعيل الرقابة، وتعزيز المشاركة المجتمعية في الحفاظ على هذه المساحات. فالحدائق ليست مجرد كماليات، بل عنصر أساسي في حياة المدن، وغيابها أو تدهورها يعني فقدان جزء مهم من روح المكان وراحة الإنسان.

- Advertisement -

- Advertisement -