لكل السوريين

بين الغياب والقانون… أكثر من 100 ألف سورية عالقات بلا حقوق

دمشق – السوري

تواجه أكثر من 100 ألف امرأة سورية واقعًا قانونيًا معقدًا، نتيجة اختفاء أزواجهن خلال سنوات النزاع المستمر منذ عام 2011، في ظل قوانين أحوال شخصية لا تزال عاجزة عن مواكبة تداعيات الحرب، ما يحرمهن من حقوق أساسية تمس حياتهن اليومية ومستقبل أسرهن.

وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى وجود ما بين 150 إلى 170 ألف مفقود في سوريا، معظمهم من الرجال، الأمر الذي ترك عشرات الآلاف من النساء في حالة قانونية معلّقة، فلا هنّ أرامل يتمتعن بحقوق قانونية واضحة، ولا زوجات قادرات على ممارسة حقوقهن الكاملة.

وتكمن المشكلة الأساسية في قانون الأحوال الشخصية المعمول به، والذي يفرض إجراءات طويلة ومعقدة لإثبات وفاة المفقود، قد تمتد لسنوات طويلة، ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة الزوجة في التصرف بالممتلكات، أو الحصول على الميراث، أو حتى اتخاذ قرارات حياتية مثل الزواج مجددًا.

ولا تقتصر المعاناة على النساء فقط، بل تمتد إلى الأطفال، الذين يواجهون صعوبات في استخراج الوثائق الرسمية أو الحصول على الخدمات الأساسية، بسبب القيود القانونية المرتبطة بالوصاية، والتي غالبًا ما تُمنح لأقارب الأب الذكور.

وفي سياق متصل، أثار “التعميم رقم 17” جدلًا واسعًا، بعد أن زاد من تقييد حقوق الأمهات، عبر تكريس دور الأقارب الذكور في الوصاية على الأطفال، ما اعتبره حقوقيون خطوة إضافية نحو تعقيد أوضاع العائلات المتضررة بدلًا من حلها.

ورغم الإعلان عن إنشاء “الهيئة الوطنية للمفقودين”، إلا أن غياب إصلاحات قانونية حقيقية لا يزال يشكل عائقًا أمام معالجة هذه الأزمة، وسط انتقادات متزايدة من قبل منظمات حقوق الإنسان التي ترى أن التشريعات الحالية لم تعد مناسبة للواقع السوري بعد سنوات من الحرب.

في المقابل، تقود منظمات المجتمع المدني مبادرات متزايدة للضغط باتجاه تعديل القوانين، مطالبة بتقليص مدة إعلان الوفاة، ومنح النساء حق الوصاية على أطفالهن، إضافة إلى تسهيل الإجراءات القانونية المتعلقة بالميراث والزواج.

وتصف هذه الجهات القضية بأنها “نضال من أجل البقاء”، في إشارة إلى حجم المعاناة اليومية التي تعيشها النساء، ليس فقط على المستوى القانوني، بل أيضًا الاقتصادي والاجتماعي والنفسي.

ومع استمرار غموض مصير آلاف المفقودين، تبقى هذه القضية واحدة من أكثر الملفات الإنسانية إلحاحًا في سوريا، حيث تنتظر آلاف النساء حلولًا قانونية عادلة تعيد لهن حقوقهن الأساسية، وتمنحهن القدرة على استئناف حياتهن بكرامة.

- Advertisement -

- Advertisement -