تتجه الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة حرجة، مع تصاعد التوترات قبل انطلاق جولة مفاوضات مرتقبة في باكستان. فبعد أسبوعين من وقف إطلاق النار الهش، تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بشأن خرق التفاهمات، لا سيما فيما يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، في وقت زادت فيه الضربات الإسرائيلية على لبنان من تعقيد المشهد.
الولايات المتحدة اتهمت إيران بعدم الالتزام بتعهداتها بشأن إعادة فتح المضيق الحيوي، الذي تسبب إغلاقه شبه الكامل في اضطراب غير مسبوق بأسواق الطاقة العالمية. وفي المقابل، اعتبرت طهران أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يمثل انتهاكاً واضحاً للهدنة، مشيرة إلى أن هذا الملف يعد نقطة خلاف رئيسية.
وفي تصعيد لافت، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلوك إيران، مؤكداً أن ما يجري “لا يعكس الاتفاق”، ومشيراً إلى ضرورة استئناف تدفق النفط، دون الكشف عن خطوات محددة.
ميدانياً، شهدت المنطقة توتراً متجدداً، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق صواريخ في لبنان، رداً على هجمات قال إن حزب الله نفذها باتجاه شمال إسرائيل. وبينما تؤكد واشنطن وتل أبيب أن الهدنة لا تشمل لبنان، تصر إيران والوسيط الباكستاني على أن الملف اللبناني جزء لا يتجزأ من أي اتفاق شامل.
في هذا السياق، شدد مسؤولون إيرانيون على أن أي تسوية يجب أن تتضمن حلفاء طهران في المنطقة، مع تأكيدات على الرد على ما وصفوه بـ”الاعتداءات”، والمطالبة بتعويضات عن الأضرار.
وتأتي هذه التطورات عشية محادثات مرتقبة في باكستان، تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت أواخر فبراير، وسط تباين واضح في مواقف الأطراف. وكانت إيران قد طرحت مقترحاً من عشر نقاط يتضمن الحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، والاعتراف بحقها في التخصيب النووي، ورفع العقوبات، إضافة إلى وقف العمليات العسكرية في المنطقة.
في المقابل، بدأت إسرائيل تُبدي استعداداً لفتح مسار تفاوضي مع لبنان، يركز على نزع سلاح حزب الله وإرساء ترتيبات أمنية جديدة، وسط ضغوط دولية لاحتواء التصعيد.
وبين تعثر التفاهمات وتصاعد العمليات العسكرية، تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى اختبار مؤقت، قد يحدد مصير المواجهة الأوسع في المنطقة خلال الأيام المقبلة.