اللاذقية/ سلاف العلي
تواصل جامعة اللاذقية ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز المؤسسات التعليمية في سوريا من خلال دورها المتنامي في تعزيز البحث العلمي وخدمة المجتمع، ضمن رؤية واضحة تهدف إلى دعم التنمية المستدامة وتطوير المعرفة. وتعمل الجامعة، عبر مديرية الدراسات العليا والبحث العلمي، على إدارة العملية البحثية بكفاءة من خلال الإشراف على مراحل البحث كافة، بدءاً من التسجيل ومروراً بالتحكيم ووصولاً إلى التوثيق الإلكتروني، مع التركيز على منع تكرار الأبحاث وتعزيز التعاون العلمي مع الجامعات المحلية والدولية، بما يحقق تقدماً ملموساً في الأداء البحثي.
وتتولى مديرية الدراسات العليا والبحث العلمي تنظيم شؤون البحث العلمي والدراسات العليا، بما في ذلك تسجيل الأبحاث ومتابعة تنفيذها وفق الخطط المعتمدة، إضافة إلى مراجعة التقارير وتنسيق إجراءات التحكيم وإعداد العقود وتوثيق الأبحاث إلكترونياً. كما تعمل المديرية على توسيع التعاون المعرفي مع الجامعات المختلفة، دعماً لأهداف الجامعة وخطط التنمية، وتوفير الإمكانيات المتاحة للباحثين لتسهيل أعمالهم العلمية.
وتشهد جامعة اللاذقية تقدماً كبيراً في البحث العلمي من حيث الكم والنوعية، مع تركيز متزايد على الأبحاث التطبيقية المرتبطة باحتياجات المجتمع. وحققت الجامعة قفزة لافتة في تصنيف Webometrics، إذ ارتقت من المرتبة 4539 عام 2022 إلى المرتبة 3756 عام 2025، ما وضعها في المركز الثاني بين الجامعات السورية بعد جامعة دمشق. كما تصدرت الجامعات السورية في تصنيف AD Scientific Index لعام 2024 الذي يقيس الأداء البحثي للعلماء ومؤشرات الاستشهادات، بحصولها على المرتبة 3043 عالمياً، في تقدم يعزز حضورها العلمي ويؤكد جهودها في تطوير النشر الأكاديمي. وفي المقابل، يكشف غياب الجامعة عن تصنيفات كبرى مثل Times Higher Education عن الحاجة إلى المزيد من التطوير في مجالات الجودة التعليمية والانفتاح الدولي.
وتعمل الجامعة على بناء علاقة وثيقة بين الأبحاث وحاجات السوق المحلي من خلال التواصل مع الجهات المستفيدة لتحديد الأولويات والمشكلات البحثية، وتنفيذ مشاريع تطبيقية تخدم قطاعات متنوعة. كما يجري تمويل الأبحاث عبر موازنة الجامعة ووزارة التعليم العالي، إلى جانب بعض الدعم الخارجي، خصوصاً من منظمة «فرح» السورية غير الحكومية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، الذي يساهم في إنشاء مركز أبحاث السرطان المتوقع افتتاحه قريباً ليشكل إضافة علمية مهمة على مستوى الجامعة والمنطقة.
وتوفر الجامعة دعماً مادياً ومعنوياً للباحثين لتمكينهم من الوصول إلى الموارد البحثية اللازمة وتشجيع النشر في مجلات دولية. كما تنظم دورات تدريبية متخصصة لتعزيز مهارات النشر الأكاديمي، وقد نُفذت تدريبات في كليات مختلفة مثل كلية الهندسة المدنية، مع التحضير لدورة جديدة في كلية طب الأسنان، دعماً لتطوير قدرات الباحثين وزيادة فرصهم في النشر العلمي. وشهدت السنوات الأخيرة زيادة واضحة في الأبحاث التطبيقية في مجالات الطب والعلوم والزراعة والطاقة، مع تعزيز التعاون البحثي وتبادل المعلومات بين الجامعات السورية.
وتتمتع الجامعة بشراكات فعالة مع مراكز بحثية عربية، أبرزها المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد» والمنظمة العربية للتنمية الزراعية والبيئية، حيث تم توقيع اتفاقيات تعاون وتبادل خبرات بحثية في مجالات الزراعة والبيئة والتنمية المستدامة، في إطار سعي الجامعة إلى تعزيز حضورها العلمي عربياً وتوسيع شبكة شراكاتها الإقليمية.
وتعتمد الجامعة كذلك على مكتب نقل التقنية لتحويل الابتكارات والنتائج البحثية إلى تطبيقات عملية تخدم المجتمع، رغم التحديات التي يواجهها الباحثون، مثل محدودية التمويل ونقص التجهيزات المخبرية الحديثة وصعوبات النشر الدولي، إضافة إلى الحاجة لتعزيز التعاون مع القطاع الخاص. وتؤكد الجامعة استمرارها في دعم الباحثين وتطوير البيئة البحثية.
وتضع جامعة اللاذقية خططاً استراتيجية لتعزيز مستقبل البحث العلمي من خلال تطوير البنية التحتية وتحسين التعاون مع المؤسسات المحلية والدولية، وتشجيع الأبحاث المشتركة بين الكليات، وربط المشاريع البحثية بخطط التنمية المحلية لتقديم حلول عملية للمجتمع. ويبرز مشروع مركز أبحاث السرطان كخطوة مهمة تعكس التزام الجامعة بالابتكار وخدمة المجتمع بشكل مباشر.