لكل السوريين

الخطاب الطائفي… تهديد خطير للسلم الأهلي في سوريا

هيئة التحرير

يبقى الخطاب الطائفي واحداً من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع السوري بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، إذ لا يكتفي بتكريس الخلاف، بل يعمل على تعميق الشروخ وتحويل التنوع الطبيعي إلى أداة صراع تهدد السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.

هذا الخطاب، الذي جرى توظيفه سياسياً وإعلامياً في مراحل مختلفة، يقوم على نزع الفرد من إنسانيته واختزاله في هوية ضيقة، تُحمَّل مسؤوليات جماعية وتُستخدم لتبرير الإقصاء والتحريض.

وفي بلد متعدد المكونات مثل سوريا، فإن الاستمرار في هذه اللغة يفتح الباب أمام دوامات جديدة من التوتر والعنف، ويقوّض أي محاولة جادة لإعادة بناء الثقة بين السوريين.

سياسياً، يشكل الخطاب الطائفي عائقاً أمام قيام دولة جامعة قائمة على المواطنة المتساوية، إذ يستبدل منطق الدولة بمنطق الولاءات الضيقة، ويغذي الخوف والشك المتبادل.

كما يتحمل الإعلام مسؤولية مضاعفة في هذه المرحلة، فإما أن يكون أداة تهدئة وتوعية، أو عاملاً في تأجيج الانقسام عبر الإثارة والتعبئة العاطفية.

إن مواجهة الخطاب الطائفي لا تتحقق بالإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب جهداً مجتمعياً وثقافياً وإعلامياً يعزز قيم التعايش، ويرفض التحريض، ويؤكد أن حماية السلم الأهلي تبدأ من حماية كرامة الإنسان، أيّاً كان انتماؤه.

ففي سوريا اليوم، لم يعد التصدي للطائفية خياراً، بل ضرورة للحفاظ على ما تبقى من وحدة المجتمع ومستقبله.

وعليه فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه سوريا اليوم ليس فقط السلاح، بل اللغة التي تبرره، والخطاب الذي يمهّد له، والسلم الأهلي لا يُصان بالصمت، ولا بالمجاملات، بل بمواجهة صريحة لكل أشكال التحريض، وبالإيمان بأن حماية المجتمع تبدأ من حماية كرامة الإنسان، أيّاً كان انتماؤه.

- Advertisement -

- Advertisement -