درعا/ رجاء مختار
يعيش السكان الأحياء الجنوبية من مدينة درعا ومحيطها، يومياتهم وسط طرق ممزقة وحفر عميقة ومطبات غير آمنة تجعل التنقل في أرجاء المحافظة تحدياً مستمراً للسائقين والمشاة على حدّ سواء.
رغم التطورات السياسية والأمنية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، فإن واقع البنية التحتية على الأرض يعكس وضعاً بعيداً عن التحسّن المطلوب، ما جعل معاناة الأهالي من رداءة الطرق واحدة من أبرز الشكاوى اليومية.
على الطريق الذي يربط بين مدينة درعا وريفها الشرقي، يركن صالح سيارته عند حافة حفرة واسعة وسط الزفت المتهالك. يقول بحسرة: “هذا الطريق تحول إلى شيء لا يُطاق، الحفر عميقة بحيث تضطر أن تسلك مساراً طويلاً لتجنّبها، وهذا يستهلك وقتاً ووقوداً أكثر مما ينبغي”، فهو ليس وحده من يعاني، بل عشرات السائقين الذين يتنقلون يومياً بين القرى والمراكز التجارية داخل المحافظة.
في حي درعا البلد، يشكو ناصر من الطرق الداخلية التي يخوضها كل صباح ذهاباً إلى عمله في ورشة نجارة: “الطرق هنا ليست فقط غير معبدة جيداً، بل في بعض الأزقة لا يمكن المرور إلا بحذر شديد لأن الأرض غير مستوية، والنتيجة أن السيارات تتعرض لأعطال متكررة”، يعاني ناصر وغيره من أهل الحي من ارتفاع تكاليف صيانة المركبات بسبب هذه الحالة، ما يزيد من العبء الاقتصادي على العائلات التي تكافح بالفعل من أجل توفير متطلبات الحياة اليومية.
في قرى ريف درعا الغربي، يروي فراس، وهو سائق شاحنة نقل بضائع بين البلدات: “في فصول الأمطار، هذه الطرق تتحول إلى ما يشبه الطرقات الوعرة في الجبال، لا يمكنني نقل البضائع في الوقت المحدد لأن الطريق يصبح مغطى بالطين والمياه. لقد خسرت عقوداً بسبب تأخر الشاحنات”، ويتكرّر هذا المشهد في كثير من المناطق الريفية، حيث تفتقر الطرق الرئيسية والداخلية إلى صيانة مناسبة أو تحسينات تمنع تجمع المياه أو انهيار الأسفلت.
وفي مدينة نوى، يصف باسل، وهو سائق سيارة نقل صغيرة، كيف أثرت حالة الطرق على حركة النقل الجماعي: “ركاب الحافلات يشكون دائماً من تأخر الحافلات بسبب الحفر، وهذا يخلق غير نظام في مواعيد الوصول للعمل أو للمدارس”، هذه الشكاوى تبدو شائعة بين سكان درعا، خصوصاً مع غياب علامات المرور واللافتات التحذيرية في كثير من الأماكن، ما يزيد من مخاطر الحوادث المرورية، خصوصاً في ساعات الليل.
السكان لا يربطون معاناتهم فقط بالطرق البلدية، بل يشملون أيضاً الطريق الدولي الواصل بين درعا ودمشق الذي يعاني هو الآخر من آثار الإهمال وأحياناً الأحداث الأمنية المتواصلة التي تؤثر على سلامته واستقراره.
لكن حتى قبل بدء أي مشاريع إصلاح، يشتكي كثير من الأهالي من تأثير سوء الطرق على الخدمات الطبية الطارئة. في أحد الأحياء الجنوبية، يروي علي كيف تأخرت سيارة الإسعاف في الوصول إلى حالة طارئة بسبب الحفر العميقة على الطريق الرئيسي: “كل ثانية تهم عندما يكون هناك مريض، لكن الطرق جعلت الوصول صعباً جداً”.
أهالي درعا يشيرون أيضاً إلى أن سوء الطرق يفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل. بالنسبة لتجار صغيرين مثل مروان، فإن الطريق السيئ يعني ارتفاع تكلفة توصيل البضائع وزيادة الأسعار على المستهلك النهائي: “الطرقات السيئة تؤثر في كل شيء… سعر النقل أعلى، وهذا ينعكس على أسعار السلع في المتجر”.
في الريف الشرقي، يضيف حسن، مزارع ينتقل يومياً من قريته إلى سوق المدينة: “أنا لا أطلب مستحيلاً، فقط طريقاً يمكنني استعماله دون خوف من تعطل العجلات أو تلف المحاصيل أثناء النقل”. قصص كهذه تعكس واقعاً معيشياً يربط بين جودة الطرق ومدى قدرة الناس على كسب رزقهم أو تأمين خدمات أساسية لأسرهم.
رغم كل الشكاوى، يلحظ بعض السكان أنه تم وضع خطط وإعلانات عن مشاريع صيانة وإعادة تأهيل للطرق الكبرى، مؤكدين رغبتهم في رؤية هذه الخطط تتحقق على أرض الواقع بسرعة أكبر.
ويقول سامي، أحد سكان الريف: “نحن نسمع عن مشاريع لتحسين الطرق، لكننا نريد أن نراها تنتقل من الوعود إلى التنفيذ الحقيقي… هذا سيغيّر حياتنا”.
هكذا تبقى حالة الطرق ورداءتها في درعا بنداً رئيسياً في قائمة مطالب الأهالي، الذين يعانون يومياً من التنقل في طرق تشكل أحياناً أخطاراً على السلامة وتحديات اقتصادية على سبل العيش، ويسعون إلى تحسين ملموس للبنية التحتية تجعل الحركة أسهل وأكثر أماناً في المحافظة.