تقرير/ اـ ن
تشهد مدينة اللاذقية غرب سوريا أزمة حادة في عمل الصرافات الآلية التابعة للمصرفين العقاري والتجاري، حيث أصبح كثير من الأهالي يقضون ساعات طويلة أمام الصرافات في محاولة لسحب مستحقاتهم دون جدوى، وسط شكاوى متزايدة من الازدحام وتعطل الأجهزة، وما يترتب على ذلك من مشاحنات قد تنشب بسبب الضغط الكبير.
وأوضحت مصادر محلية لصحيفة “السوري” أن السبب الرئيسي في هذه الأزمة يعود إلى حصول بعض الموظفين على إجازات مدفوعة، ما أدى إلى توقف عمل المهندسين والفنيين المسؤولين عن صيانة الصرافات، وبالتالي خروج عدد كبير منها عن الخدمة، وهو ما تسبب بزيادة الضغط على الصرافات العاملة القليلة.
وتعطل أجهزة الصراف الآلي وطوابير الانتظار الطويلة أمام القلة العاملة منها كشف عن أزمة جديدة تعصف بسكان المحافظة، حيث أصبح من الضروري معالجة هذه المشكلات بشكل عاجل لتجنب تفاقم الأزمة وإعادة الحياة إلى طبيعتها.
وأشارت المصادر إلى أن بعض الموظفين داخل البنوك يقدمون خدمات إضافية للاستفادة من خبرتهم في صيانة الأعطال البسيطة، كما كلفت الحكومة موظفين لتنظيم الأدوار أمام الصرافات، ما ساهم جزئياً في تحسين الوضع، إلا أن الحاجة الأساسية تبقى في توفير السيولة بشكل دائم داخل الصرافات، معتبرة أن هذا هو الحل الوحيد لتجاوز الأزمة.
ويعاني الموظفون والمتقاعدون الذين يتقاضون رواتب حكومية من صعوبات كبيرة في الحصول على مستحقاتهم، رغم إعلان الحكومة السورية الانتقالية عن صرف الرواتب وعن منحة مالية بمناسبة حلول عيد الفطر.
وتضاعفت الأزمة في بعض الأحيان إلى مشاجرات بين المواطنين نتيجة نفاد الأموال بسرعة، بعد أن يحصل بعض الواقفين في الطوابير على مخصصاتهم اليومية، في ظل وجود صرافة واحدة عاملة من أصل ثلاث أمام بعض الفروع، ما يفاقم الانتظار ويزيد من معاناة كبار السن.
وقال سيمون القاسم، متقاعد في اللاذقية، إنه يقف منذ ستة أيام بشكل يومي أمام الصرافات لساعات طويلة دون أن ينجح في الحصول على راتبه التقاعدي، معتبراً أن تكاليف المواصلات للوصول إلى المدينة كبدته ما يعادل راتبه تقريباً دون الحصول على أي مبلغ.
وأضاف أن المشكلة الأساسية تتعلق بتعطل جزء كبير من الصرافات الآلية، إلى جانب نفاد الأموال بسرعة نتيجة سحب رواتب عدة أشخاص باستخدام بطاقاتهم، ما يزيد من فترات الانتظار ويحول عملية قبض الرواتب إلى معاناة متكررة كل شهر.
وأكد منذر السالم، أحد المنتظرين أمام الصرافات، أن المشكلة تكمن أيضاً في عدم تنظيم الأدوار والفوضى أمام الصرافات، مطالباً الجهات المسؤولة بحل عاجل لهذه الأزمة لما تسببه من شلل في الحياة اليومية داخل المدينة، حيث يعجز عدد كبير من الموظفين عن شراء مستلزماتهم الأساسية نتيجة عدم قدرتهم على سحب رواتبهم.
وأشار مراسل صحيفة “السوري” إلى أن مشكلة الصرافات لم تبدأ بعد سقوط النظام، إذ كانت موجودة سابقاً في عهد النظام السابق نتيجة انقطاع الكهرباء والإنترنت، لكن الوضع تفاقم بعد سقوط النظام بسبب انخفاض مخصصات البنوك من العملة، فيما كانت مواعيد صرف الرواتب أكثر انتظامًا سابقًا.
ونوه إلى أن الحد الأعلى للسحب اليومي كان محدداً بـ200 ألف ليرة، ثم رُفع إلى 500 ألف ليرة، فيما يمكن لمن يودع أمواله داخل البنك سحب مبلغ يصل إلى مليون ليرة يومياً، ما يعكس عدم كفاية السيولة أمام الطلب الكبير على الصرافات.
وأوضح المراسل أن بعض موظفي البنوك يساعدون أحياناً في تشغيل الصرافات عبر المولدات الكهربائية خلال الدوام، إلا أن ضعف الإنترنت الناتج عن تراجع بث الأبراج يعيق عمل الصرافات حتى مع توفر الكهرباء، ما يفاقم أزمة الانتظار ويزيد من معاناة المواطنين.
وشدد السكان على أن الحل الجذري لهذه الأزمة يكمن في تزويد الصرافات بالسيولة بشكل دائم، بالإضافة إلى معالجة مشكلات الكهرباء والإنترنت وتنظيم دور الصرافات بشكل فعّال، لتخفيف الضغط عن المواطنين وضمان استلام الرواتب بانتظام.