لكل السوريين

بعد الحرائق… غياب الدعم وضعف الإجراءات الوقائية في اللاذقية يثير انتقادات

يوسف علي اللاذقية

يعيش الأهالي المتضررون من حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق واسعة من الساحل السوري، حالة من الانتظار والخذلان، وسط تزايد الانتقادات لغياب الدعم الرسمي وضعف الإجراءات الوقائية.

فحتى اليوم، لم يتلقَّ المتضررون أي مساعدات ملموسة أو تعويضات حكومية، فيما اقتصر التحرك الميداني على جهود منظمة الدفاع المدني السوري التي كانت الجهة الوحيدة التي واصلت عملياتها بعد السيطرة على الحرائق، بينما غابت مديرية الزراعة عن المشهد تماماً.

الحرائق التي التهمت مئات الدونمات من الغابات والمزارع خلّفت خسائر فادحة في الممتلكات والمحاصيل الزراعية، وأثرت بشكل مباشر على مصادر رزق مئات العائلات التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي.

ورغم مرور فترة على الكارثة، يؤكد الأهالي أنهم لم يتلقوا أي تعويضات تُذكر، ولا حتى المساعدات الأساسية التي تُعينهم على إعادة إعمار ما تبقّى من أرزاقهم المدمّرة.

ويقول بشير محمد، أحد المتضررين من ريف اللاذقية الشمالي: “لم نرَ أي مسؤول بعد الحريق. كل ما سمعناه وعود. خسرنا بيوتنا وأشجار الزيتون التي ورثناها عن أجدادنا، واليوم لا نملك حتى ثمن إعادة غرسها”.

وفي الوقت الذي كان من المفترض أن تبدأ وزارة الزراعة ووزارة الإدارة المحلية في الحكومة الانتقالية بتنفيذ خطط عاجلة لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة، يشير الواقع إلى غياب تام لأي تحرك فعلي من الجهتين.

ولم تُعلن وزارة الزراعة حتى الآن عن أي برامج لإعادة التشجير أو لتعويض المزارعين، بينما لم تُتخذ إجراءات وقائية جديدة من قبل مديريات الطوارئ لتجنب تكرار الكارثة في الموسم المقبل.

في المقابل، تؤكد مصادر محلية أن منظمة الدفاع المدني السوري كانت الجهة الوحيدة التي تابعت عمليات التبريد، وإزالة مخلفات الحريق، وتنظيف بعض المناطق من الأعشاب اليابسة، لكنها لم تتلقَّ أي دعم لوجستي أو مادي من الجهات الرسمية، ما جعل جهودها محدودة مقارنة بحجم الدمار الذي خلّفته الحرائق.

وأوضحت المهندسة الزراعية وردة حسن أن “غياب فرق المراقبة، ونقص التجهيزات في مراكز الإطفاء الريفية، وترك الأعشاب اليابسة دون تنظيف، كلها عوامل تنذر بإمكانية تكرار الحرائق مجدداً مع أول موجة حر قادمة”، مشيرةً إلى أن ضعف التنسيق بين الوزارات والجهات المحلية جعل المشهد البيئي أكثر هشاشة.

وتسببت الحرائق بخسارة كبيرة في الغطاء النباتي وأثّرت على التنوع البيئي في مناطق واسعة من جبال الساحل، ما يجعل الحاجة إلى إعادة التشجير ضرورة بيئية واقتصادية ملحّة.

لكن حتى اليوم، ما تزال الدعوات لإطلاق حملات تشجير شعبية تواجه نقصاً في الدعم والتمويل، في ظل غياب أي مبادرات حكومية واضحة.

ويؤكد ناشطون محليون في اللاذقية أن الوعود الرسمية “ما تزال حبراً على الورق”، فيما يتحمّل المواطن وحده عبء الكارثة.

- Advertisement -

- Advertisement -