لكل السوريين

الريف الشرقي في السويداء.. عطش يقتل الأشجار والفقر يدفع الأهالي لتحطيبها للتدفئة

السويداء

لم يكن المشهد في الريف الشرقي لمحافظة السويداء مؤهلاً لأن يوصف، إذ كان أقسى كثيراً من ذلك، أشجار مثمرة تحوّلت إلى حطب ومزارعون يقطعون ما زرعوه بأيديهم ليتدفأوا على رماده في شتاء طويل وبارد.

تعيش المنطقة التي توصف بأنها “منسية منذ عقود”، اليوم واحدة من أشد أزماتها الإنسانية والاقتصادية، بعد أن تآكلت سبل العيش فيها، واندثرت الزراعة التي كانت مصدر الرزق الوحيد لمعظم سكانها.

تجولت صحيفة “السوري” خلال الأيام الماضية في قرى الريف الشرقي، الممتدة من رامي إلى الشريحي والشبكي واسعنا وبوسان، فرصدت واقعاً مأساوياً يعيشه السكان الذين يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي.

سنوات الجفاف المتتالية، وغياب مشاريع الريّ، وانعدام الدعم الزراعي، أدت إلى كارثة اقتصادية خانقة، تفاقمت بعد الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء منذ منتصف تموز الماضي، لتغدو الزراعة عبئاً لا مورد رزق.

ويعد الريف الشرقي من السويداء من أكثر المناطق برودة في الشتاء، إذ تحتاج كل عائلة إلى نحو خمسة براميل من المازوت لتأمين التدفئة خلال الموسم القارس.

غير أن شحّ مادة المازوت وارتفاع أسعارها الخيالية في السوق السوداء دفع الأهالي إلى البحث عن بدائل يائسة؛ فبدأوا بتحطيب كرومهم التي قتلها العطش، أو اللجوء إلى المخلفات الحيوانية كوسيلة بدائية لمواجهة البرد.

وتعاني المنطقة من غياب شبه تام لآبار المياه الارتوازية، ما يجبر السكان على نقل مياه الشرب من قرى مجاورة بتكاليف مرهقة، كما تعرض أحد أهم مصادر المياه في المنطقة، آبار الرشيدة، لعمليات تخريب متعمد في تموز الماضي خلال الهجمات التي طالت البنية التحتية في المنطقة، لتزداد بذلك أزمة المياه اشتداداً.

وفرضت سنوات الجفاف المتلاحقة، وندرة الموارد، وتراجع الثروة الحيوانية، واقعاً بالغ الصعوبة على مزارعي الريف الشرقي، الذين وجدوا أنفسهم بين خيارين أحلاهما مرّ: التخلي عن أراضيهم أو قطع أشجارهم المثمرة لتأمين وسيلة البقاء.

رغم كل هذه الظروف، ما يزال سكان الريف الشرقي متمسكين بأرضهم، مصرّين على البقاء فيها مهما بلغت الصعوبات، تلك الأرض التي كانت مصدر الحياة، تحولت اليوم إلى ساحة صراع يومي من أجل البقاء، في منطقة لا تزال تنتظر التفاتة جادة تعيد إليها حقّها في الحياة الكريمة.

- Advertisement -

- Advertisement -