أحيا أهالي مدينة الرقة، اليوم الإثنين، الذكرى الثامنة لتحرير مدينتهم من تنظيم داعش، عبر احتفالية جماهيرية أقيمت في الملعب البلدي وسط المدينة، تحت شعار “عهد متجدد بالأمان والكرامة”، وسط حضور واسع ضم ممثلين عن مؤسسات الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب الأهالي وممثلي الأحزاب السياسية في الرقة والطبقة، والرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في شمال وشرق سوريا، ومجلس الشعوب الديمقراطي.
تزيّن الملعب البلدي بصور الشهداء وأعلام قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي، فيما بدأت مراسم الاحتفال بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، تلاها عرض عسكري قدمه مقاتلو ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي، في مشهد يعكس رمزية النصر الذي تحقق في المدينة عام 2017 بعد معارك ضارية ضد تنظيم داعش.
وخلال الافتتاح، ألقى القيادي في قوات سوريا الديمقراطية جميل مظلوم كلمة أكد فيها أن هذا اليوم يمثل مناسبة لتجديد العهد بمواصلة النضال وفاءً لتضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم من أجل حرية وكرامة الشعب.
وقال مظلوم: “في هذا اليوم العظيم، نعاهد من جديد أننا سنواصل القتال والنضال في سبيل أرواح الشهداء الذين ضحّوا بأنفسهم من أجل حرية شعبنا وكرامته”.
وأضاف القيادي: “من قلب مدينة الرقة، مدينة السلام والمقاومة، نوجّه التحية إلى وحدات حماية المرأة (YPJ) ولواء الشمال الديمقراطي وجميع تشكيلات قوات سوريا الديمقراطية التي قاتلت ببطولة على هذه الأرض المقدسة، جنباً إلى جنب من مختلف المكونات، من كردٍ وعربٍ وسريانٍ وتركمان”.
وأشار مظلوم إلى أن تنظيم داعش كان ظلاماً حالكاً خيّم على سوريا وشبابها، لكن أبناء وبنات الشعب لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل تصدّوا له بشجاعة حتى تحقق النصر. وقال: “كانت المعارك قاسية، والتضحيات جسيمة، ولكن إرادتنا انتصرت”.
وتوقف القيادي عند رمزية “دوار النعيم”، الذي تحوّل في زمن داعش إلى رمز للجحيم، قبل أن يستعيد اسمه الحقيقي بعد التحرير بفضل بطولات المقاتلين والمقاتلات الذين طهّروا المدينة من الإرهاب، مؤكداً أن قوات سوريا الديمقراطية لن تنسى تلك اللحظات التي شكلت منعطفاً تاريخياً في مسيرة الحرب ضد التنظيم.
وخاطب مظلوم الحضور قائلاً: “في الذكرى الثامنة لتحرير الرقة، نقف بفخر واعتزاز لنقول لكل من ساندنا ووقف إلى جانبنا في هذه المعركة من أبناء الشعب السوري والأصدقاء حول العالم، شكراً لكم من القلب”.
وأوضح القيادي أن قوات سوريا الديمقراطية تمثل جميع مكونات الشعب السوري، وأنها ستواصل التزامها ببناء سوريا ديمقراطية، تعددية، ولا مركزية، تعبر عن إرادة جميع السوريين دون تمييز. وأضاف: “نحن متحدون بالدم، وماضون في التزامنا ببناء سوريا تمثل كل أبنائها”.
وأكد مظلوم أن المرحلة الراهنة تمثل امتحاناً جديداً لشعوب المنطقة، ليس في ميدان الحرب، بل في ميدان البناء وإعادة الإعمار وكتابة دستور يحقق تطلعات السوريين. وقال: “إنها مرحلة إعادة بناء وطن، وصياغة دستور يعكس آمال جميع أبناء سوريا. هذا عهدنا منذ بداية ثورتنا، وهذا التزامنا اليوم”.
وفي ختام كلمته، وجّه مظلوم رسالة إلى كل من يحاول زرع الفتنة بين أبناء سوريا قائلاً: “كفى، حان وقت البناء والوحدة. لقد قاتلنا داعش معاً وسنواصل معاً بناء وطن يليق بتضحيات شهدائنا”.
وتواصلت فقرات الاحتفالية بعد ذلك بإلقاء كلمات عدة من ممثلي المؤسسات المدنية والعسكرية، ومشاركين آخرين من مختلف المكونات، الذين شددوا بدورهم على أهمية ترسيخ قيم الحرية والتعايش، والتمسك بمكتسبات الثورة التي تحققت بدماء الشهداء، مؤكدين أن تحرير الرقة لم يكن نهاية معركة، بل بداية طريق نحو سوريا أكثر حرية وعدالة وكرامة.