لكل السوريين

‏سياسي: اتفاق ١٠ آذار والمفاوضات خطوة سورية ـ سورية لدعم الاستقرار

حاوره/ مجد محمد

‏نوه جوان مللي إلى أن مفاوضات قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية مع الحكومة السورية الانتقالية بما فيها اتفاق العاشر من آذار خطوة بارزة في مسار طويل ومعقد نحو تحقيق الاستقرار السياسي في سوريا.

‏في سياق التحولات المعقدة التي تشهدها سوريا، يبدو أن قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا قد دخلت في مرحلة جديدة من المفاوضات مع الحكومة الانتقالية، جاء اتفاق آذار ٢٠٢٥ ليشكل نقطة تحول في العلاقة بين الطرفين، من خلال هذا الاتفاق، سعت قسد إلى إيجاد حلول وسطية تحفظ استقرار المنطقة وتمنحها مزيداً من الاستقلال السياسي والإداري مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

‏وعلى الرغم من وجود العديد من التحديات، فإن قسد تأمل في أن يكون اتفاق آذار ٢٠٢٥ بداية لتفاهمات أوسع تضمن أمن المنطقة واستقرارها في إطار السيادة الوطنية السورية، يبقى الطريق طويلاً، لكن قسد والإدارة الذاتية ترى في هذه المفاوضات فرصة لتثبيت مكتسبات المنطقة وحماية مصالح شعوبها في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

‏وبهذا الخصوص عقدت صحيفتنا السوري حواراً مطولاً مع جوان مللي عضو الحزب التقدمي الوطني، ودار الحوار التالي:

‏*ما هي أبرز بنود اتفاق آذار ٢٠٢٥ بين الحكومة الانتقالية وقسد؟

‏اتفاق آذار ٢٠٢٥ هو نتيجة جهود بين قسد والحكومة الانتقالية، من أبرز بنوده تشكيل لجنة مشتركة بين الطرفين للإشراف على الأمن في المناطق الحدودية، وتوحيد الجهود لمكافحة الجماعات الإرهابية، خاصة تنظيم “داعش”، كما تم الاتفاق على إشراك الإدارة الذاتية في العمليات السياسية المستقبلية، مع ضمان تمثيل الكرد بشكل لائق في المؤسسات الحكومية، وفيما يتعلق بالاقتصاد، تم فتح المعابر بين مناطق شمال وشرق سوريا والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة لضمان تدفق السلع والبضائع، بالإضافة إلى ترتيب عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية.

‏*كيف ترى قسد هذا الاتفاق في سياق التوترات الإقليمية والدولية؟

‏قسد ترى في هذا الاتفاق خطوة استراتيجية نحو استعادة الاستقرار السياسي في سوريا، خاصة بعد سنوات من التدخلات الإقليمية المعقدة، على الرغم من أن قسد تحترم التواجد الدولي في المنطقة، إلا أن الاتفاق مع الحكومة الانتقالية يمثل فرصة لبقاء الإدارة الذاتية في إطار وحدة سوريا بشكل أكثر وضوحاً من وجهة نظرنا، نحن نعمل على تقوية الوضع الداخلي في مناطقنا وحماية الحقوق السياسية لشعوب المنطقة، وذلك من خلال اعتراف دمشق بخصوصية هذا النظام الإداري الذي يدير المنطقة.

‏*ما هي العقبات التي واجهت قسد خلال المفاوضات مع دمشق؟

‏العقبات كانت كثيرة ومتعددة، علاوة على ذلك كانت بعض الأطراف الداخلية والخارجية تشكك في قدرة قسد على التوصل إلى اتفاق حقيقي مع الحكومة، خصوصاً بعد الدعم الغربي الكبير الذي تلقته قسد، كما أن هناك تحديات تتعلق بالقضايا الحقوقية، خاصة حول ضمانات الحفاظ على الهوية الكردية والإدارة الذاتية، التي لا تزال نقطة خلافية حتى اللحظة.

‏*هل يعتبر هذا الاتفاق بداية لتسوية شاملة في سوريا؟

‏الاتفاق هو خطوة نحو بناء علاقة سياسية جديدة مع دمشق، لكنه لا يعني بالضرورة تسوية شاملة للمشكلة السورية، قسد ترى أن حل النزاع السوري يتطلب إشراك جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الكرد، في عملية صياغة دستور جديد يعترف بالحكم الذاتي وحقوق الأقليات، على الرغم من أن الاتفاق يمثل نقطة تحول في العلاقة مع دمشق، فإن الطريق لا يزال طويلاً أمام التسوية الشاملة.

‏*كيف تنظر قسد إلى تأثير هذه المفاوضات على الوضع الأمني في مناطق شمال وشرق سوريا؟

‏نحن نعتبر أن هذه المفاوضات ستؤدي إلى تقليل التوترات العسكرية في المنطقة، خصوصاً في المناطق الحدودية، الاتفاق يوفر قاعدة للتعاون الأمني بيننا وبين الحكومة لمكافحة الجماعات الإرهابية مثل “داعش” و”القاعدة”، كما يمكن أن يساهم في تقليل الأعمال العدائية بين الأطراف المتنازعة ويتيح الفرصة لإعادة بناء الثقة بين قواتنا وقوات الحكومة.

‏*هل تؤثر هذه المفاوضات على الوضع الاقتصادي في مناطق شمال وشرق سوريا؟

‏من الواضح أن الاتفاق سيسهم في تحسين الوضع الاقتصادي في مناطق شمال وشرق سوريا، فتح المعابر التجارية مع الحكومة سيسهم في تدفق البضائع والموارد إلى مناطقنا، خاصة المواد الأساسية التي كانت تشهد نقصاً خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى ذلك التعاون مع الحكومة في إدارة الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد المحلي في شمال وشرق سوريا.

‏هل يمكن أن تؤدي هذه المفاوضات إلى نتائج إيجابية مستقبلاً؟

‏من حيث المبدأ، قسد تلتزم بتحقيق حل دائم، لكن من غير الممكن القول إن النتائج ستظهر بين ليلة وضحاها، نحن نؤمن بأن تحقيق تسوية حقيقية يتطلب وقتاً طويلاً، حيث يتعين على دمشق أن تعترف بتاريخ الشعب الكردي في سوريا وحقوقه السياسية وتثبت ذلك في دستور سوريا الذي يعاد صياغته بمشاركة كل المكونات، لكن الاتفاق يمثل بداية مهمة نحو تخفيف حدة الصراع وفتح الباب لحوار مستمر.

‏كيف تؤثر هذه المفاوضات على العلاقة بين قسد والأطراف المحلية في شمال وشرق سوريا؟

‏على الرغم من أن هناك من يشكك في الاتفاق، إلا أن قسد تسعى دائماً إلى الحفاظ على وحدة الصف المحلي، وتحرص على طمأنة كافة مكونات المنطقة بأن الاتفاق مع الحكومة لا يعني التنازل عن حقوقهم، في الواقع، سيكون دور الإدارة الذاتية أكثر وضوحاً في المستقبل، وستعمل على ضمان تمثيل جميع الأطراف في قرارات الحكومة بشكل يضمن توزيع السلطة على أسس عادلة.

‏*هل تم تضمين حقوق الكرد في هذا الاتفاق بشكل واضح؟

‏من حيث النصوص، لا يمكن القول إن جميع الحقوق الكردية قد تم تضمينها بشكل كامل، لكن من الناحية العملية، قسد ترى أن الاعتراف بالإدارة الذاتية هو خطوة أولى نحو تحقيق تلك الحقوق، الاتفاق ينص على تعزيز الوضع الإداري في مناطق الكرد ويمنحهم فرصة للمشاركة في القرارات الوطنية، وهو ما يعتبره الكرد مكسباً سياسياً كبيراً في حال تطبيقه.

‏*كيف تؤثر هذه المفاوضات على المواقف الدولية تجاه قسد؟

‏المفاوضات بين قسد والحكومة الانتقالية تعكس رؤية قوات سوريا الديمقراطية الوطنية، حيث تسعى قسد إلى التوصل إلى حل سوري-سوري بعيداً عن التدخلات الأجنبية، ولكن من المؤكد أن الدول الغربية، التي دعمت قسد في السابق، ستتابع تطورات المفاوضات بحذر. قسد تأمل في أن يتمكن المجتمع الدولي من دعم هذه الجهود والتوصل إلى تسوية سياسية ترضي جميع الأطراف دون المساس بسيادة سوريا.

‏*هل هناك ضمانات دولية لهذا الاتفاق؟

‏حتى الآن، لا توجد ضمانات دولية رسمية للاتفاق، لكن هناك إشارات على أن المجتمع الدولي، وخاصة الدول الكبرى مثل فرنسا والولايات المتحدة، قد تكون مستعدة لدعم هذا الاتفاق إذا ما التزم الطرفان به، نحن نرى أن الضمانات تأتي من داخل سوريا، ومن التزام كل من قسد والحكومة الانتقالية بتنفيذ بنود الاتفاق.

‏*ما هو موقف قسد من التواجد التركي في المناطق الحدودية؟

‏قسد تعتبر التواجد التركي في المنطقة بمثابة احتلال غير شرعي، وتطالب بانسحاب القوات التركية من كافة المناطق التي تسيطر عليها في الشمال السوري، المفاوضات مع الحكومة لا تشمل قبول أي تواجد أجنبي في الأراضي السورية، ونحن نسعى جاهدين لتحقيق أمن واستقرار مناطقنا بعيداً عن التدخلات الخارجية.

‏*كيف ستتعامل قسد مع أي محاولات من تركيا لتقويض الاتفاق؟

‏قسد تمتلك القدرة على الدفاع عن مناطقها، ونحن واثقون من أن أي محاولة لتقويض الاتفاق من قبل تركيا ستكون محاولة يائسة، قسد تملك قوة عسكرية منظمة ومؤسسات مدنية مستقلة تستطيع الدفاع عن حقوق الشعوب الموجودة في شمال وشرق سوريا.

‏*هل ستستمر قسد في العمل مع التحالف الدولي ضد الإرهاب؟

‏نعم، قسد ستواصل التنسيق مع التحالف الدولي ضد الإرهاب طالما أن هذا التنسيق يخدم استقرار المنطقة ويعزز أمنها، لكننا في الوقت نفسه نؤكد ضرورة أن تكون كافة القرارات السيادية في سوريا، بما في ذلك السياسة العسكرية والأمنية، بيد الحكومة الانتقالية وفقاً للاتفاقات الثنائية، قسد تسعى لتوحيد الجهود المحلية والإقليمية لمكافحة الإرهاب، مع ضمان احترام السيادة السورية وحقوق شعبنا.

‏*ما هي التوقعات المستقبلية بشأن هذه المفاوضات؟

‏قسد تأمل أن تكون هذه المفاوضات بداية لمرحلة جديدة من التعاون البناء مع الحكومة، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعزيز الاستقرار في سوريا، لكن في الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد المفاوضات تحديات مستمرة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والتدخلات الأجنبية، الأهم من ذلك هو أن قسد ستستمر في الضغط لضمان حقوق شعوب شمال وشرق سوريا والحفاظ على الإدارة الذاتية كركيزة أساسية في المستقبل السياسي لسوريا.

- Advertisement -

- Advertisement -