لكل السوريين

الرقة… انطلاق فعاليات مهرجان لاستذكار السياسية السورية الشهيدة هفرين خلف

انطلقت اليوم الأحد، في مدينة الرقة شمالي سوريا فعاليات مهرجان لاستذكار السياسية السورية الشهيدة هفرين خلف، بمشاركة سياسيين وناشطين مدنيين وممثلين عن مؤسسات الإدارة الذاتية وأحزاب.

وأقيم المهرجان في صالة “الأرض السعيدة” بمدينة الرقة، وتخلله عدة كلمات أشارت إلى الدور القيادي الذي أدته الشهيدة هفرين خلف للوصول إلى التحول الديموقراطي في سوريا.

ويصادف الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري الذكرى السنوية السادسة لاغتيال هفرين خلف، التي كانت تشغل منصب الأمين العام لحزب سوريا المستقبل، وهو حزب جماهيري مستقل يسعى إلى تحقيق التحول الديمقراطي في سوريا.

وكانت قد اغتيلت عام 2019 على الطريق الدولي (M4) شمال البلاد، خلال عملية نفذها فصيل أحرار الشرقية المنضوي في صفوف الجيش الوطني التابع لتركيا، في حادثة أثارت موجة تنديد واسعة محلياً ودولياً.

وولدت هفرين خلف عام 1984 في مدينة ديريك (المالكية) شمال شرقي سوريا، وحصلت على شهادة في الهندسة المدنية من جامعة حلب عام 2009.

وكانت هفرين أصغر قيادية نسوية في سوريا، وثاني زعيمة حزبية في تاريخ البلاد بعد مرح البقاعي، وكَرّست حياتها لإحداث تغيير مجتمعي شامل وبناء نظام سياسي ديمقراطي قائم على التعددية السياسية والعدالة الجندرية.

وخلال نشاطها السياسي والاجتماعي، نظمت فعاليات متعددة في شمالي وشرقي سوريا، والتقت بجميع المكونات الاجتماعية والعشائرية من مختلف الخلفيات الإثنية والدينية، لتعزيز القيادة النسوية في اتخاذ القرار السياسي والاجتماعي.

واختيرت ضمن قائمة “أرشيف الأمل النسوي” التي أعدتها رابطة دولية لحقوق المرأة والتنمية والمساواة (AWID)، تكريماً لدورها في صناعة التغيير وإلهام النساء حول العالم، حيث اعتُبر اغتيالها “نقطة تحوّل في تاريخ سوريا الحديث”.

وبدأت نشاطها السياسي منذ الحراك الشعبي السوري في آذار 2011، وانخرطت في العمل المدني منذ 2014، حيث شغلت منصب نائبة هيئة الطاقة ثم رئيسة هيئة الاقتصاد في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بعد ذلك، تفرغت للعمل السياسي بالكامل وانتخبت الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل عند تأسيسه في 18 آذار 2018.

وعارضت هفرين التدخل التركي في سوريا وانتقدت استغلال تركيا للفصائل السورية المسلحة ضد مجموعات سورية أخرى، بما في ذلك ما حدث في احتلال عفرين عام 2018.

كما عملت على تأسيس جبهة قانونية ودولية ضد الانتهاكات التركية وفصائلها، مؤكدةً رفضها لأي نوع من الاحتلال، والدة هفرين خلف، سعاد، ذكرت أن المخابرات التركية كانت تهدد ابنتها بالقتل منذ سبعة أشهر قبل حادثة الاغتيال.

وطالبت لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا تركيا بإجراء تحقيق مستقل في الجريمة، بينما وصفت منظمة العفو الدولية الاغتيال بأنه “جريمة حرب صارخة”، وطالبت بمحاكمة المسؤولين.

وشُكل في شمال وشرق سوريا لجنة خاصة لجمع الأدلة وتقديمها إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، إضافة إلى تحريك الرأي العام الدولي لمحاسبة الجناة، وقدمت والدة هفرين شهادتها في البرلمان الأوروبي، بالتعاون مع منظمات حقوقية دولية لضمان محاسبة المسؤولين.

ولقّبها الإعلام العالمي بـ”صانعة السلام”، نظراً لمحاولتها المستمرة تعزيز السلم الأهلي والوحدة الوطنية، والتواصل مع جميع المكونات الإثنية والدينية في سوريا، من كرد وعرب وأرمن ودروز وشركس، لتأكيد أن قوة سوريا تكمن في تنوع شعبها.

لكن ما أثار حفيظة سكان شمال وشرق سوريا والسياسيين في المنطقة، قيام الحكومة السورية الانتقالية بتعيين حاتم أبو شقرا الذي نفذ عملية الاغتيال للشهيدة هفرين بمنصب قيادي في وزارة الدفاع التابعة للحكومة.

يُذكر أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد أدرجت في تموز 2021 عدداً من قيادات المعارضة السورية على قائمة العقوبات، بينهم أحمد إحسان فياض الهايس المعروف بـ”أبو حاتم شقرا” ورائد جاسم الهايس، وهما من القياديين البارزين في فصيل أحرار الشرقية المتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة في شمال سوريا.

- Advertisement -

- Advertisement -