قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، إن اللقاءات الأخيرة مع المسؤولين في الحكومة السورية الانتقالية أفضت إلى تفاهمات مبدئية في ملفات سياسية وعسكرية وأمنية، مشيراً إلى أن المرحلة القادمة ستشهد خطوات عملية في مسار الحوار السوري – السوري.
وقال عبدي إن زيارة الوفد الأميركي إلى شمال وشرق سوريا تؤكد استمرار التعاون مع المنطقة، موضحاً أن وفد قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية أبدى خلال اجتماع الحسكة دعمه لرفع “قانون قيصر” والعقوبات المفروضة على سوريا، مشيراً إلى أنه جرى خلال الاجتماع مناقشة انضمام دمشق إلى محاربة الإرهاب.
وكشف عبدي عن عقد سلسلة اجتماعات في العاصمة السورية دمشق، تم خلالها التوصل إلى اتفاق مبدئي حول عدة قضايا أساسية، موضحاً أنه التقى خلال تلك الزيارات كلاً من وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات على انفراد، حيث جرى خلال الاجتماعات الأخيرة الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار، واستمرار الحوارات بين الجانبين على مستوى رفيع.
وأضاف القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية أن هناك تفاهماً حول مبدأ اللامركزية في نظام الحكم، غير أن الخلاف ما زال قائماً حول تفسير المصطلحات وآليات التطبيق. وأشار إلى أن زيارات وشيكة سيقوم بها وفد من الإدارة الذاتية إلى عدد من المحافظات السورية بهدف تعزيز التواصل الوطني.
وأوضح عبدي أن هناك تفاهمات جارية لإدراج بنود “اتفاق 10 آذار” في الدستور السوري، مشيراً إلى أن اجتماعات مقبلة ستُعقد لمناقشة تعديل الدستور، وأن الطرفين توصلا إلى تنسيق شفهي بشأن دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري، لافتاً إلى رغبة دمشق بالاستفادة من خبرات هذه القوات. وأكد أن لجاناً عسكرية تابعة لقسد ستتوجه إلى دمشق قريباً لمتابعة تفاصيل هذا الملف.
وأوضح عبدي أن قوى الأمن الداخلي ستندمج بدورها ضمن وزارة الداخلية السورية، كما هو حال قوات سوريا الديمقراطية في إطار عملية الدمج العسكري، مبيناً أن اللجنة العسكرية المتجهة إلى دمشق تضم ممثلين عن قوى الأمن الداخلي، وأن هناك تفاهمات أمنية وعسكرية قيد البحث والتفصيل.
وكشف عبدي أن دمشق قد تنضم قريباً إلى الحرب ضد تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن مشاركة الحكومة الانتقالية في هذه الحرب تُعدّ إحدى الشروط الأساسية لرفع العقوبات عن البلاد. وأكد أن واشنطن اقترحت تشكيل قوة مشتركة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية لمحاربة التنظيم، وأن “قسد” قبلت بالمقترحات الأميركية بهذا الشأن، في إطار السعي لجعل الحرب ضد “داعش” حرباً وطنية شاملة تشمل كامل الأراضي السورية.
وشدد عبدي على ضرورة عودة المهجّرين إلى ديارهم، مؤكداً أن الجهود مستمرة لإعادة أهالي عفرين وسري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) إلى مناطقهم، مضيفاً أن أهالي منطقتي “شيخلر” ودير الزور المقيمين حالياً في عفرين يمكنهم العودة إلى مناطقهم الأصلية ضمن ترتيبات العودة الآمنة.
وحول الوضع في مدينة حلب، أوضح عبدي أن ملف حيي الشيخ مقصود والأشرفية يُعد أولوية استراتيجية بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية، لافتاً إلى أن واشنطن والتحالف الدولي يبديان اهتماماً بالغاً بهذا الملف. وأكد على ضرورة تطبيق اتفاق حلب الموقع في الأول من نيسان بشكل عملي، موجهاً التحية لصمود الشعب والقوات في الشيخ مقصود والأشرفية، ومؤكداً سعي “قسد” لإدراج حقوق الكرد في الدستور السوري.
وأضاف، أن وفداً كردياً سيتوجه إلى دمشق قريباً لاستكمال المباحثات. وأوضح أن ملفات الرقة ودير الزور والحسكة مرتبطة بشكل وثيق بنظام الحكم المستقبلي في سوريا، مشدداً على أن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من الرقة ودير الزور “غير قابل للنقاش”.
وبيّن أن ممثلين من الرقة ودير الزور سيشاركون في الاجتماعات المقبلة، مؤكداً أن الهدف هو التوصل إلى حل سوري – سوري شامل. كما أشار إلى أن تركيا، طالما ترغب بتطبيق الاتفاقات المبرمة بين “قسد” ودمشق، يمكنها دعم هذا المسار، موضحاً أن قنوات التواصل بين قوات سوريا الديمقراطية وأنقرة لا تزال مفتوحة.
وختم القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات سياسية وعسكرية جديدة نحو تسوية شاملة للأزمة السورية، تقوم على أساس الحوار الداخلي وضمان حقوق جميع المكونات.