أقدمت سلطات الحكومة الانتقالية في سوريا على توقيف خط إنتاج أدوية السرطان في شركة “CurePharma”، المعتمدة من وزارة الصحة السورية منذ عام 2021، ما يثير مخاوف من توقف معامل أخرى مرتبطة بشركة “تاميكو” الدوائية، في وقت تعاني البلاد نقصاً حاداً في الأدوية البيولوجية، ومشتقات الدم، والأدوية الهرمونية النوعية، والأنسولين.
ويعد مصنع “CurePharma” أول معمل متخصص بإنتاج أدوية السرطان في سوريا والشرق الأوسط، وقد بدأ نشاطه رسميًا عام 2019، وتم اعتماد مستحضراته من قبل وزارة الصحة عام 2021. إلا أن الحكومة الانتقالية توقفت عن تشغيله، بحجة ارتباط مالك الشركة بالنظام السابق، وفق ما أفاد به عدد من العاملين في المعمل.
وكانت الصناعة الدوائية في سوريا تُعد ثاني أقوى قطاع صناعي في البلاد، وتمتلك إمكانات كبيرة وكفاءات عالية، لكنها تواجه تراجعاً مستمراً، مع تهديد جدي بتوقف بعض المعامل، لا سيما الحكومية مثل شركة “تاميكو”.
وتؤكد المعلومات الواردة من عدد من المعامل والشركات الدوائية أن وزارة الصحة في الحكومة الانتقالية تميل إلى دعم شركات الأدوية الخاصة العاملة في الشمال السوري على حساب الشركات العامة السابقة.
وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن الصناعات الدوائية النوعية، مثل أدوية السرطان، والأدوية البيولوجية، والهرمونية، تشكل نحو 40% من قيمة الإنفاق الدوائي، رغم أنها لا تمثل سوى 10% من حجم السوق المحلي.
ويبلغ عدد المعامل المرخصة في سوريا 113 معملاً، منها 86 مصنعاً يعمل فعلياً، بينما يبلغ عدد الأصناف الدوائية المسجلة نحو 15,500 صنف، والمتداول منها في السوق المحلية نحو 8,000 صنف.
وعلى الرغم من نجاح شركة “تاميكو” الحكومية سابقاً في إنتاج أدوية كورونا المعتمدة محليا، وامتلاكها الكادر الفني والإمكانات اللازمة لتطوير صناعتها، فإنها اليوم لا تحظى بالدعم الكافي سواء من حيث الرعاية أو التمويل، بحسب العاملين والمشرفين فيها.
وكانت سوريا قبل عام 2011 تحقق اكتفاءً ذاتياً بنسبة 91% في الصناعات الدوائية، مستوردة فقط بعض الزمر الخاصة بالمشتقات الدموية واللقاحات والأدوية السرطانية والنادرة، وكانت تحتل المنتج السوري المرتبة الأولى أو الثانية أو الثالثة في أكثر من 70 سوقاً عالمياً، بما فيها السوق العراقية. إلا أن تراجع الصناعة محلياً وفقدان الدعم اللازم أدى إلى خسارة هذه الأسواق وغياب المنتج السوري عن المنافسة الدولية.