تتواصل خلف الكواليس محادثات غير معلنة بين الولايات المتحدة والحكومة السورية الانتقالية بشأن مستقبل العقوبات المفروضة بموجب “قانون قيصر”، وسط تسريبات عن طرح واشنطن شروطاً واضحة مقابل أي تخفيف محتمل لتلك العقوبات.
ووفق مصادر مطلعة تحدثت لموقع “عربي بوست” فإن الإدارة الأمريكية اشترطت على دمشق تنفيذ سلسلة من الخطوات السياسية والإنسانية، في مقدمتها ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق السورية من دون عوائق، وإبداء مرونة في دفع العملية السياسية وفق قرارات الأمم المتحدة، إضافة إلى التعاون في ملفات أمنية محددة تتعلق بمكافحة الإرهاب والاستقرار الإقليمي.
كما أكدت المصادر أن واشنطن حددت مهلة زمنية لمراقبة مدى التزام دمشق بهذه الشروط، على أن يتم تقييم النتائج قبل اتخاذ أي قرار بشأن منح استثناءات اقتصادية أو تخفيف جزئي للعقوبات. هذا الشرط الزمني يعكس رغبة أمريكية في اختبار جدية الطرف السوري وعدم الاكتفاء بالوعود أو التصريحات.
من جانبها، أبدت دمشق رغبة في الحصول على تخفيف فوري للعقوبات باعتبارها عاملاً رئيسياً في تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي، إلا أن الجانب الأمريكي أصرّ على ربط أي تنازل بخطوات ملموسة يمكن قياسها، ما يجعل المفاوضات معقدة ومرهونة بتوازنات دقيقة.
ويُذكر أن “قانون قيصر”، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2020، يعد من أكثر أنظمة العقوبات قسوة على سوريا، إذ يفرض قيوداً واسعة على مؤسسات الدولة والشخصيات المقربة من النظام، ويستهدف قطاعات حيوية مثل الطاقة والبناء والتمويل.
وقد أدى تطبيقه إلى تعميق الأزمة الاقتصادية وتراجع قيمة الليرة السورية، وسط انتقادات محلية ودولية لتأثيراته على المدنيين.
ويرى مراقبون أن هذه المحادثات، رغم سريتها وتعقيداتها، قد تمثل اختباراً أولياً لاحتمال فتح مسار جديد في العلاقة بين دمشق وواشنطن، في وقت يعاني فيه الملف السوري من جمود سياسي واقتصادي.
لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن الفجوة العميقة بين مطالب الطرفين قد تجعل فرص التوصل إلى تفاهم حقيقي محدودة في المدى القريب.