لكل السوريين

بين انقطاع الكهرباء وغياب الرعاية.. مرضى الكلى في حماة يواجهون الموت بصمت

حماة/ جمانة الخالد

يُعلّق المرضى في مستشفى حماة الوطني، بين الحياة والموت، أصبح انقطاع التيار الكهربائي هو القاتل الصامت الذي يهدد وجودهم. بين جدران قسم غسل الكلى، تتحول كل دقيقة انقطاع للكهرباء إلى كابوس حقيقي لمئات المرضى الذين يعتمدون على الأجهزة الطبية للبقاء على قيد الحياة.

تقول أم محمد، وهي جالسة بجانب سرير ابنها البالغ من العمر 12 عامًا: “نحن نحارب على جبهتين: المرض وانقطاع الكهرباء. في كل مرة تنطفئ الأنوار، أتساءل هل ستكون هذه النوبة هي الأخيرة؟”. تشير بيدها المرتعشة إلى جهاز الغسل الكلوي المتوقف عن العمل بسبب انقطاع التيار الأخير الذي استمر لأكثر من ثلاث ساعات.

ليست أم محمد وحدها من تعيش هذا الكابوس. فالقسم الذي يستقبل نحو 200 مريض أسبوعيًا، يعاني من أزمة متعددة الأوجه تبدأ بانقطاع الكهرباء المتكرر ولا تنتهي عند نقص الكوادر الطبية والأجهزة المعطلة. يقول أحد الفنيين في القسم الذي فضل عدم ذكر اسمه: “لدينا 20 جهازًا، خمسة منها معطلة بشكل دائم، والبقية تعمل بشكل متقطع بسبب تقطع التيار الكهربائي. المولدات الاحتياطية لا تكفي لتشغيل جميع الأجهزة في وقت واحد”.

الوضع النفسي للمرضى يبدو أكثر قتامة من الوضع الصحي. أحمد، وهو مريض في الأربعينيات من عمره، يصف معاناته: “الخوف من انقطاع الكهرباء أصبح رفيقًا دائمًا لي. حتى عندما أكون في المنزل، أبقي حقيبتي جاهزة للعودة إلى المستشفى في أي لحظة. إنه شعور بأن الموت يطاردك مع كل انقطاع للتيار”.

المسؤولون في مديرية صحة حماة يعترفون بصعوبة الوضع لكنهم يشيرون إلى معوقات تتجاوز قدراتهم. مصدر في المديرية يقول: “نعمل ضمن إمكانيات محدودة جدًا. مشكلة الكهرباء هي مشكلة عامة في المحافظة، ونحتاج إلى دعم من المنظمات الدولية لتأمين مولدات كافية وقوية تستطيع تغطية احتياجات المستشفى”.

أما خارج جدران المستشفى، فإن المعاناة تمتد إلى عائلات المرضى الذين يعانون من تبعات اقتصادية ونفسية إضافية. فاطمة، أم لطفلين مريضين بالكلى، تضطر للسفر مرتين أسبوعيًا من ريف حماة الشمالي إلى المستشفى المركزي: “الطريق خطر والنفقات باهظة. ولكن ماذا أفعل؟ حياة أولادي على المحك”.

في ظل هذا الوضع الصعب، تبرز مبادرات فردية لتخفيف المعاناة. مجموعة من المتطوعين الشباب ينظمون مبادرات للتوعية بأهمية التبرع لمستلزمات العلاج، بينما يحاول أطباء متقاعدون تقديم استشارات مجانية للمرضى.

لكن هذه الجهود تبقى غير كافية في مواجهة أزمة تحتاج إلى حلول جذرية. فمع استمرار انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم الأزمة الاقتصادية، يبقى مرضى الكلى في حماة أمام خيارين: الصمود في وجه واقع مرير، أو الاستسلام لقاتل صامت اسمه انقطاع الكهرباء.

- Advertisement -

- Advertisement -