أفادت مصادر إعلامية وناشطون محليون في سوريا بفرار المدير العام للشركة السورية للغاز، أمين الداغري، إلى جهة مجهولة يُرجح أنها خارج البلاد، وذلك بعد تسرب معلومات عن فتح ملفات فساد جديدة مرتبطة بعقود مع شركة “STG” الروسية، تُقدر قيمتها بملايين الدولارات.
وبحسب هذه المصادر، تم تداول نسخة مسربة من قرار إداري يقضي بتعيين المهندس يوسف يوسف مديراً عاماً جديداً للشركة، خلفاً للداغري الذي اعتُبر “متغيباً عن العمل”.
ويعد هذا الحادث الثاني من نوعه، إذ سبق أن هرب الداغري من سجن عدرا المركزي ليلة سقوط النظام السابق، بعدما كانت أبواب السجون قد فُتحت، حيث كان موقوفاً آنذاك على خلفية قضايا فساد سابقة. ورغم ذلك، أعيد تعيينه في منصبه مديراً عاماً للشركة، في خطوة أثارت حينها جدلاً واسعاً داخل قطاع الطاقة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الداغري، خلال فترة إدارته الأخيرة، عمل على إقصاء عدد من المهندسين والفنيين الذين ساهموا سابقاً في كشف مخالفاته، ما أتاح له هامشاً أوسع لإبرام عقود ضخمة مع الشركة الروسية بعيداً عن الرقابة الداخلية.
وتؤكد شهادات بعض موظفي الشركة أن استبعاد هؤلاء الكوادر كان خطوة مدروسة لتمرير صفقات يشوبها الغموض المالي والإداري.
وتتضمن العقود قيد التحقيق ارتباطات مالية مع شركة “STG” الروسية، التي حصلت منذ عام 2018 على امتيازات استراتيجية في قطاع النفط والغاز السوري، شملت تشغيل معمل الأسمدة في حمص، وإدارة مرفأ طرطوس، إضافة إلى تطوير حقول الغاز وخطوط النقل.
وتقدر قيمة هذه العقود بمئات ملايين الدولارات، في حين لا تزال التحقيقات جارية للكشف عن الجهات المستفيدة وآليات تمرير الصفقات.
إعادة هذا الملف إلى الواجهة أثار تساؤلات حول آليات التعيين والمساءلة داخل المؤسسات الحكومية، خصوصاً في قطاع الطاقة الذي يُعد أحد أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد السوري. كما يثير الحادث مخاوف أوسع بشأن مصير العقود الكبرى وأوجه إنفاقها، في ظل غياب المعلومات الكاملة عن حجم المخالفات المكتشفة حديثاً.