أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، أن أي اندماج مع الدولة السورية لن يتحقق إلا على أساس الشراكة الحقيقية بين جميع المكونات السورية، مشدداً على أن فرضه بالقوة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات والانقسامات.
وقال عبدي، في حوار موسع مع وكالة أنباء “هاوار”، إن مفهوم الاندماج بالنسبة لقسد يعني التفاهم والتقارب بين مختلف مكونات البلاد، مع احترام خصوصيات كل منطقة وإدارتها الذاتية،
وتابع: “سوريا الجديدة ستبنى على شراكة جديدة، وكل المكونات يجب أن تشارك في صياغة مستقبلها. أهالي دير الزور والرقة مع الاندماج ضمن الدولة السورية، لكنهم يريدون الحفاظ على مؤسساتهم الحالية وإدارتها بأيدي أبنائهم”
واستعرض قائد قسد أبرز ما تحقق منذ توقيع اتفاق 10 آذار 2025 مع رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، والذي جاء في مرحلة حساسة كانت تشهد حروباً ومعارك متزامنة في عدة مناطق سورية، موضحاً أن الاتفاق ساهم في وقف إطلاق النار وتهيئة الأرضية للحوار السياسي والإداري، رغم أن الخطوات العملية على الأرض لا تزال محدودة.
وقال: “الاتفاق وُقّع بين طرفين سوريين، ونحن نعمل الآن على تحويله إلى خطوات عملية تشمل توحيد المؤسسات وضمان استمرار وقف إطلاق النار بشكل دائم، بمشاركة القوى الدولية الموجودة في سوريا”.
وأشار، إلى أن الاجتماعات اللاحقة بين وفود شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية ناقشت ملفات حيوية مثل آليات توحيد المؤسسات العسكرية والإدارية، وإدارة المعابر الحدودية بمشاركة أبناء المناطق المحلية، ملف الموارد الاقتصادية والنفط وتوزيع عائداته بما يخدم إعادة إعمار المناطق المحرومة تاريخياً، المطالب المحلية ومخاوف الأهالي
وبيّن قائد قسد أن أهالي دير الزور والرقة عبّروا خلال اللقاءات الأخيرة عن رغبتهم في الحفاظ على مؤسساتهم الإدارية والأمنية، والتي تضم عشرات الآلاف من الموظفين المحليين، مؤكدين أن أي دمج مع الدولة يجب أن يتم بشكل توافقي يحفظ كرامتهم ويضمن الاستقرار.
وقال: “الناس هنا يريدون سوريا موحدة، لكنهم يريدون أيضاً أن تدار مؤسساتهم بأيديهم، وألا تأتي إدارة مفروضة من الخارج. التجارب السابقة في بعض المحافظات أثبتت أن فرض الحلول بالقوة يؤدي إلى الفوضى وعدم الاستقرار”.
ورداً على الاتهامات الموجهة لقوات سوريا الديمقراطية بالسعي إلى الانفصال أو تقسيم البلاد، أكد عبدي أن قسد متمسكة بوحدة سوريا وجيشها ومؤسساتها، مشدداً على أن أي دولة لا يمكن أن تضم جيشين منفصلين:
“سوريا دولة واحدة، وسيكون لها جيش واحد معترف به دولياً. قوات سوريا الديمقراطية ستكون جزءاً من هذا الجيش الوطني الموحد”.
كما أوضح أن رفع العلم السوري في مناطق شمال وشرق سوريا لا يواجه اعتراضاً من قسد، قائلاً إن الهدف هو تعزيز الانتماء الوطني مع الحفاظ على الخصوصيات المحلية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نقاشاً أعمق حول الملفات الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك القضية الكردية وحقوق المكونات الأخرى مثل السريان والأرمن والعرب، مؤكداً أن هذه القضايا ستُطرح ضمن مسار تفاوضي منظم مع الحكومة الانتقالية وبمشاركة القوى الدولية.
وختم قائد قسد قائلاً: “الاندماج الحقيقي لا يتحقق إلا بالحوار والتفاهم والصبر. نحن نريد أن نكون جزءاً قوياً وفاعلاً في الدولة السورية الجديدة، وأن نساهم في بناء سوريا آمنة وديمقراطية لكل أبنائها”.