لكل السوريين

الأوضاع الأمنية في الساحل السوري تلقي بظلالها على حركة الأسواق

تقرير/ اـ ن

تشهد أسواق المدن الساحلية السورية حالة ركود غير مسبوقة منذ أحداث آذار الماضي، حيث تراجع الإقبال على الأسواق بشكل كبير نتيجة التوتر الأمني والخوف من التنقل، ما أدى إلى انخفاض المبيعات بأكثر من النصف مقارنة بالأشهر السابقة، وفق ما أفاد به تجار وأصحاب محال في طرطوس واللاذقية.

وفي مشهد غير مألوف، باتت الفواكه الاستوائية، مثل الأناناس، متوفرة بكثرة في الأسواق وبأسعار مقبولة، بعد أن كانت سابقاً من الكماليات التي لا يشتريها سوى الميسورين. في زمن النظام السابق، كانت تجارة هذه الفواكه محصورة في السوق السوداء، وشراء الدولار يعد جريمة يعاقب عليها القانون. اليوم، تُعرض الفواكه بشكل علني في الأسواق، ويقبل الزبائن على شرائها رغم أن كثيرين لا يزالون يعتبرونها رفاهية في ظل الظروف المعيشية القاسية.

لكن، وعلى الرغم من هذا التنوع في السلع، يؤكد سكان الساحل أن غالبية الأسر تعجز عن شراء بعض الفواكه بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إذ يعيش أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر.

وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعة أشهر على أحداث آذار، فإن الحركة التجارية ما تزال ضعيفة في أسواق طرطوس واللاذقية، خصوصاً أسواق السمك والكراجات التي كانت تستقبل يومياً القادمين من الريف. ويشير التجار إلى أن ساعات العمل في المتاجر تقلصت إلى بضع ساعات يومياً، غالباً بين الظهر وما قبل المغرب، بعد أن كانت الأسواق تعمل حتى منتصف الليل.

ويعود هذا الركود إلى عزوف سكان القرى عن النزول إلى المدن، بالإضافة إلى توقف المهن المرتبطة بأعمال البناء والإنشاءات بسبب صعوبة التنقل وحالة الخوف السائدة.
ويقول أحد التجار: “كنا نرى الأسواق تزدحم في بداية كل شهر عند قبض الرواتب، أما الآن فالمشهد مختلف تماماً، فالحركة ضعيفة والخسائر تتزايد”.

ويؤكد الأهالي أن الإشاعات اليومية والخطاب الطائفي المتصاعد، خصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ساهمت في زيادة التوتر والخوف بين سكان الريف والمدن. ويطالب التجار والفعاليات الاقتصادية الحكومة الجديدة باتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الوضع الأمني، ووقف حملات التحريض التي تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وإلى جانب الأسواق، يعاني قطاع البناء من توقف شبه كامل في المشاريع الجديدة، إضافة إلى ركود في أعمال الصيانة والإصلاحات. الأمر الذي انعكس سلباً على العاملين في هذا القطاع وأدى إلى تفاقم البطالة وزيادة الضغوط الاقتصادية على الأسر.

- Advertisement -

- Advertisement -