حماة/ جمانة الخالد
تشهد أسواق حماة ركوداً حاداً في حركة بيع الخضار والفواكه، رغم الانخفاض الملحوظ في أسعارها خلال الأسابيع الماضية، ما فاقم من معاناة التجار والمزارعين على حد سواء، وسط شكاوى من ضعف السيولة وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين.
ورغم أن التراجع في الأسعار يُفترض أن يشكّل فرصة لتحريك السوق وتنشيط الاستهلاك، إلا أن الواقع في سوق “الهال” وسوق “الحسبة” يشير إلى العكس تماماً، حيث تؤكد شهادات التجار أن الطلب في أدنى مستوياته منذ سنوات، وأن الشاحنات المحملة بالخضار تحتاج لأيام كي تُصرف، بعدما كانت تباع في أقل من 24 ساعة.
تراجع القدرة الشرائية وتأخر الرواتب
يرى عدد من التجار أن أسباب الركود تعود إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها انخفاض دخل الأسرة السورية، وتأخر صرف رواتب الموظفين في عدد من مؤسسات الدولة، ما دفع غالبية العائلات لتقليص إنفاقها اليومي والتركيز على شراء السلع الأساسية فقط.
يقول أحد تجار الجملة في سوق الهال: “رغم أن الأسعار باتت أقل مقارنة بالأشهر السابقة، إلا أن المواطن لا يملك المال، وهذا ما يفسر هذا الركود غير المسبوق”.
وفي السياق ذاته، أكد بعض تجار نصف الجملة في سوق “الحسبة” أن وتيرة البيع لا تزال عند حدودها الدنيا، مع توقف شبه تام في حركة التسويق، مما أضر بالسلسلة الإنتاجية من الفلاح وحتى البائع الصغير.
أرقام تعكس التراجع… ولكن بلا طلب
وبحسب متابعة “الصحيفة”، تراوحت أسعار الكيلوغرام الواحد من البطاطا بين 3 و4 آلاف ليرة، والكوسا بين 5 و8 آلاف، والبندورة بين 3 و5 آلاف، في حين بلغ سعر الباذنجان 5 إلى 6 آلاف ليرة. كما انخفض سعر الثوم إلى 25 ألفاً، وتوفّر الموز في السوق بأسعار تتفاوت بين 8 و18 ألف ليرة حسب الجودة.
ورغم هذه الأسعار المنخفضة نسبياً، أفاد العديد من أصحاب البسطات أن حركة البيع تكاد تكون معدومة، مما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمحافظة.
وأكد أن الحلول المرتقبة قد تسهم في كسر حالة الجمود، لكنه لم يخفِ قلقه من استمرار الأزمة لفترة أطول في حال لم تُعالج الأسباب البنيوية للاختلال الاقتصادي.
أزمة تتجاوز الأرقام
ويرى مراقبون اقتصاديون أن الركود الحالي لا يرتبط فقط بتراجع الطلب، بل يُعد مؤشراً واضحاً على خلل أوسع في الدورة الاقتصادية، لاسيما في ظل تباطؤ النشاط الصناعي والحرفي، وغياب الدعم الإنتاجي والزراعي، إضافة إلى غلاء مستلزمات الزراعة والنقل، ما يضعف من تنافسية المنتج المحلي ويضر بمصالح المزارعين.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية خطيرة، أبرزها تغيّر أنماط الاستهلاك، وتدهور في مستويات الأمن الغذائي، وزيادة الضغوط المعيشية على الأسر محدودة الدخل.
هل ترغب بإضافة رأي اقتصادي من خبير؟ يمكنني توليف تصريح افتراضي أو اقتراح تنسيق أعمدة جانبية للمادة إذا كانت تُنشر في صفحة رئيسية أو اقتصادية.