رفضت محكمة النقض الفرنسية، اليوم الجمعة، مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحق رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، والمتعلقة بمسؤوليته عن الهجوم الكيماوي على غوطة دمشق الشرقية في 21 آب/أغسطس 2013، وذلك بعد قبول الطعن المقدم من المدعي العام الفرنسي.
وأكدت المحكمة، وفق وسائل إعلام عالمية، أن القرار جاء استناداً إلى أن الأسد كان يتمتع بحصانة شخصية كرئيس دولة وقت تنفيذ الهجوم، ما يمنع ملاحقته قضائياً بموجب القوانين الدولية السارية آنذاك.
وأشارت، إلى أنه على الرغم من هذا القرار، يبقى الباب مفتوحاً لإصدار مذكرة توقيف جديدة بحقه في حال فقدانه الحصانة الرئاسية بشكل كامل، وذلك بعد سقوط نظامه وتأكيد فقدانه أي صفة رسمية تمنع الملاحقة الجنائية.
ويعتبر هذا القرار ضربة مؤقتة لمساعي المنظمات الحقوقية والضحايا السوريين الذين سعوا لسنوات إلى ملاحقة الأسد بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ومنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، يواجه نظام بشار الأسد اتهامات واسعة بارتكاب جرائم ممنهجة ضد المدنيين، من بينها استخدام الأسلحة المحظورة عالمياً مثل غاز السارين والكلور.
ويُعد الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية في آب/أغسطس 2013 من أكثر الجرائم فتكاً، حيث أودى بحياة ما يزيد عن 1,400 مدني، بينهم مئات الأطفال والنساء، وفق تقارير منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية.
كما وثقت المنظمات الحقوقية آلاف الغارات الجوية التي شنها طيران النظام على الأحياء السكنية والمستشفيات والأسواق الشعبية، فضلاً عن سياسة الحصار والتجويع التي اتبعتها قواته ضد مدن وبلدات سورية، ما أدى إلى مقتل وتشريد ملايين السوريين.
وتُتهم أجهزة الأمن التابعة للأسد بإدارة شبكة من المعتقلات السرية التي شهدت ممارسات تعذيب وقتل ممنهجة، وهو ما أكدته صور “قيصر” التي سربت عام 2014 وأظهرت تعذيب آلاف المعتقلين حتى الموت.
ورصدت تقارير حقوقية ودولية عشرات الهجمات الكيماوية التي شنها جيش الأسد على مدن سورية، من أبرزها هجوم خان شيخون بريف إدلب في 4 نيسان/أبريل 2017، الذي أدى إلى مقتل أكثر من 90 مدنياً، وهجوم دوما في 7 نيسان/أبريل 2018 الذي أسفر عن مقتل العشرات اختناقاً بالغازات السامة.