لكل السوريين

طلاب يحذرون.. خطاب متشدد يهدد التعايش داخل مدينة حلب الجامعية

حلب/ خالد الحسين

تشهد المدينة الجامعية في حلب في الآونة الأخيرة حالة من التوتر والقلق بين الطلاب، على خلفية انتشار ملحوظ لخطاب ديني متشدد، تقوده بعض الهيئات الدعوية المستقلة، التي تنشط بشكل غير رسمي داخل الوحدات السكنية من خلال لقاءات خاصة وجلسات دعوية بعيدة عن أعين الرقابة. هذا النشاط، الذي لا يخضع لإشراف واضح من إدارة المدينة الجامعية، أثار مخاوف عدد كبير من الطلاب الذين عبّروا عن قلقهم من انعكاسات هذا الخطاب على البيئة الجامعية، التي طالما اعتُبرت مساحة للتنوع الفكري والديني والحوار الثقافي بين مختلف المكونات.

ويؤكد العديد من الطلاب أن هذه الحملات بدأت تأخذ طابعاً منظماً، وتسعى بشكل مباشر أو غير مباشر إلى فرض توجهات دينية معينة، ما يُهدد النسيج الطلابي ويُعرض البيئة الجامعية لمخاطر الانقسام والتوتر الطائفي. ويطالب هؤلاء الطلاب الإدارة الجامعية بالتدخل الفوري لضبط هذه النشاطات، ووضع ضوابط واضحة لتنظيم أي نشاط ديني داخل الحرم الجامعي، بما يحفظ التعددية ويمنع استغلال الفضاء الجامعي لأغراض غير تعليمية.

والتقت صحيفة “السوري” عدداً من طلاب المدينة الجامعية الذين تحدثوا عن تفاصيل هذه الظاهرة ومخاوفهم منها. رامي، طالب في كلية الهندسة من اللاذقية يبلغ من العمر 25 عاماً، يقول:

“نحن نعيش في مدينة جامعية منذ عدة سنوات، وهذه البيئة من المفترض أن تكون مساحة للعلم والثقافة والانفتاح، لا ساحة لبث أفكار دينية متشددة. لاحظت في الأسابيع الأخيرة تزايداً في عدد التجمعات داخل بعض الوحدات السكنية، والتي يُلقى فيها خطاب ديني يُبعدنا عن روح الجامعة. بعض الزملاء بدأوا يشعرون بضغط معنوي من آخرين بحجة الالتزام أو الهداية. هذا الأمر مقلق جداً، ويجب ألا يُترك دون رقابة أو تدخل”.

ليث، طالب من السويداء يبلغ من العمر 23 عاماً، أعرب عن خشيته من أن يؤدي هذا التوجه إلى تفكك النسيج الطلابي داخل المدينة الجامعية، وقال: “أنا أنتمي إلى خلفية دينية مختلفة، ودائماً ما شعرت بالراحة والاحترام في البيئة الجامعية. لكن مؤخراً بدأت أشعر أن هناك محاولات لجعل بعضنا يشعر بأنه غريب أو غير مرغوب فيه. هناك خطاب يتسلل بصمت، لكنه يزرع التفرقة ويُقوّض الحوار والتعايش. هذا غير مقبول، وأتساءل: أين هي إدارة المدينة الجامعية مما يحدث؟”.

من جانبه، تحدث عبد الرحمن، طالب من حلب عمره 22 عاماً، عن معرفته الوثيقة بتأثير التيارات الدينية المتشددة على المجتمعات المحلية، قائلاً: “نحن أبناء هذه المدينة، ونعرف جيداً ما الذي يمكن أن تسببه هذه التيارات من انقسامات وتوترات. ما يجري داخل بعض الوحدات السكنية لم يعد نشاطاً دعوياً بسيطاً، بل تحوّل إلى نوع من التوجيه العقائدي المنظم والممنهج. للأسف، إدارة المدينة غائبة تماماً، وكأن ما يحصل لا يعنيها. وهذا تقصير كبير بحق الطلاب وبحق البيئة التعليمية التي يُفترض أن تكون محمية من أي استغلال”.

وتكشف هذه الشهادات عن وجود قلق حقيقي بين طلاب المدينة الجامعية من تحول هذا الفضاء الأكاديمي إلى منبر لأجندات دينية متشددة، قد تؤثر سلبًا على وحدة الطلاب واستقرارهم وحياتهم الجامعية اليومية. ويطالب هؤلاء الطلاب إدارة الجامعة والجهات المعنية باتخاذ إجراءات واضحة وحازمة لضبط هذه النشاطات، ومنع أي خطاب ديني أو توجيه فكري لا ينسجم مع القوانين والأنظمة الجامعية، مؤكدين على أهمية حماية التعددية الفكرية والدينية، التي تُعد ركيزة أساسية لأي بيئة تعليمية سليمة.

- Advertisement -

- Advertisement -