بعد سنوات من هزيمته.. من يمول خلايا «داعش» في سوريا وكيف يستعيد نشاطه؟
من رنكوس إلى حمص والرقة ودير الزور.. تفكيك الخلايا لا ينهي الخطر ما دامت شبكات المال والسلاح والثغرات الأمنية قائمة
لم تعد عودة تنظيم «داعش» إلى واجهة الأحداث السورية مرتبطة بالسيطرة على المدن ورفع الرايات فوق المباني الحكومية، كما حدث عام 2014، بل باتت ترتبط بقدرته على الاحتفاظ بخلايا صغيرة، والتحرك بين المناطق، وتمويل عملياته، واستغلال الاضطرابات الأمنية والاجتماعية لإعادة إنتاج حضوره. وبعد هزيمته الإقليمية في سوريا عام 2019، أثبتت السنوات اللاحقة أن خسارة الأرض لا تعني بالضرورة تفكيك التنظيم أو إنهاء قدرته على تنفيذ الهجمات.
وجاءت الاشتباكات التي شهدتها بلدة رنكوس في القلمون الغربي بريف دمشق، الخميس 22 تشرين الأول، لتعيد هذا الملف إلى الواجهة، بعدما قُتل عنصران من قوى الأمن الداخلي السورية وأُصيب خمسة آخرون خلال عملية استهدفت خلية قالت السلطات إنها تابعة للتنظيم. وأعلنت الجهات الأمنية مقتل خمسة من أفراد الخلية وتوقيف ستة آخرين، إضافة إلى ضبط أسلحة وأحزمة ناسفة، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن وزارة الداخلية.
ولم تكن العملية حادثة منفصلة عن سلسلة تحركات أمنية شهدتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة. ففي 27 أيلول، أعلنت السلطات تفكيك خلية امتد نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص، واتهمت أفرادها بتنفيذ عمليات خطف واغتيال وزرع عبوات ناسفة. كما أعلنت في تشرين الأول إحباط مخطط لاستهداف دورية للشرطة في ريف دمشق، وتفكيك خلية في منطقة الحولة بريف حمص قالت إنها كانت تخطط لاستهداف دور عبادة ودوريات أمنية.
وتطرح هذه العمليات أسئلة تتجاوز نجاح المداهمات أو عدد الموقوفين: من أين تأتي الأموال التي تسمح لهذه الخلايا بالاستمرار؟ وهل تعتمد على شبكات تمويل خارجية، أم على موارد محلية؟ وما الذي مكّن التنظيم من البقاء بعد خسارته معظم قدرته على حكم الأراضي التي سيطر عليها؟
هزيمة عسكرية لم تتحول إلى نهاية تنظيمية
خسر «داعش» آخر معاقله الإقليمية في سوريا عام 2019، لكن بنيته لم تختفِ بالكامل. فالتنظيم الذي اعتمد في ذروة تمدده على السيطرة على المدن والموارد والمنشآت الاقتصادية، اضطر إلى تغيير أسلوب عمله، والانتقال نحو الخلايا السرية والهجمات المحدودة والاغتيالات والتفجيرات، مع محاولة الحفاظ على الروابط بين عناصره وشبكاته المالية.
وتكشف التطورات السورية أن التنظيم لم يعد بحاجة إلى السيطرة على مدينة كاملة كي يثبت وجوده؛ إذ يمكن لخلية محدودة العدد أن تنفذ هجوماً، أو تستهدف دورية أمنية، أو تزرع عبوة ناسفة، ثم تتوارى وسط بيئة واسعة ومعقدة يصعب ضبطها بصورة مستمرة.
وتقدم بيانات مركز معلومات روج آفا، في تقريره المنشور في حزيران 2026 عن هجمات الخلايا النائمة خلال عام 2025، مؤشراً إلى استمرار المشكلة في شمال شرقي سوريا. فقد أحصى المركز 240 هجوماً منسوباً إلى خلايا التنظيم خلال العام، مقارنة بـ260 هجوماً في 2024، وقال إن 88 في المئة من الهجمات المسجلة وقعت في دير الزور، فيما توزعت بقية الهجمات على مناطق الجزيرة والرقة ومحيط مخيم الهول.
وتظل هذه الأرقام مرتبطة بقاعدة بيانات المركز ومنهجيته في التصنيف، ولا تمثل إحصاءً شاملاً لكل الأراضي السورية، لكنها تشير إلى أن التنظيم احتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات متكررة رغم تراجعها مقارنة بالعام السابق. كما سجل التقرير 127 مداهمة أمنية خلال 2025 واعتقال 398 شخصاً يشتبه بارتباطهم بالتنظيم في المنطقة التي يغطيها.
وتعني هذه المعطيات أن التعامل مع «داعش» باعتباره بقايا عسكرية انتهت وظيفتها قد يقود إلى قراءة خاطئة. فالتنظيم يحاول الحفاظ على وجوده عبر شبكات محلية متفرقة، لا يشترط أن تكون جميعها على اتصال مباشر أو أن تتحرك في وقت واحد.
من يقف وراء الخلايا؟ ما الذي تثبته الوقائع؟
يمثل تحديد الجهات التي تقف وراء نشاط خلايا التنظيم أكثر الأسئلة حساسية، لكنه أيضاً أكثرها عرضة للتوظيف السياسي ونشر الاتهامات من دون أدلة كافية.
حتى الآن، لا تكفي الاشتباكات في رنكوس أو عمليات تفكيك الخلايا في المحافظات الأخرى لإثبات أن دولة بعينها تدير هذه المجموعات أو تمولها بصورة مباشرة. كما أن وجود التنظيم في منطقة حدودية، أو استفادته من تهريب السلاح والمخدرات، لا يشكل وحده دليلاً على وجود قرار سياسي خارجي بإعادة تنشيطه.
والفارق هنا أساسي بين ثلاثة مستويات: وجود خلايا محلية تنفذ عمليات، ووجود شبكات توفر لها المال والسلاح والمأوى، ووجود جهة خارجية تتولى توجيهها أو تمويلها. إثبات المستوى الأول لا يثبت تلقائياً المستويين الآخرين، بل يحتاج كل ادعاء إلى أدلة مستقلة، مثل نتائج التحقيقات المالية، والاتصالات المضبوطة، ومسارات التحويلات، والوثائق القضائية.
وفي الحالة السورية، تتقاطع عوامل عدة يمكن أن يستفيد منها التنظيم، من بينها اتساع المناطق الصحراوية، وصعوبة ضبط بعض المسارات الحدودية، وتعدد القوى المسلحة التي تعاقبت على مناطق مختلفة، ووجود اقتصاد غير رسمي نشط في بعض المناطق. غير أن هذه الظروف تفسر فرص الحركة والاختباء، ولا تثبت وحدها أن جهة محددة تقف وراء كل خلية.
وتبقى المسؤولية الأساسية في هذا الجانب أمام السلطات الأمنية والقضائية: الكشف عن مصادر تمويل الخلايا، وتحديد الجهات التي قدمت لها الدعم، وإعلان نتائج قابلة للتحقق، بدلاً من الاكتفاء بالبيانات التي تعلن ضبط أسلحة أو توقيف مشتبه بهم.
من أين يأتي التمويل؟ أموال قديمة وشبكات جديدة
لا يمكن فهم استمرار التنظيم من دون النظر إلى موارده المالية. فـ«داعش» لم يفقد جميع أمواله عندما خسر الأراضي التي كان يسيطر عليها، كما أن انتهاء قدرته على إدارة حقول النفط والأسواق والمدن لم ينهِ مصادر التمويل الأخرى.
ويقدم تقرير شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية «FinCEN»، الصادر في الأول من نيسان 2025، صورة عن التحول الذي طرأ على مصادر تمويل التنظيم. فبعد أن اعتمد خلال فترة سيطرته على الموارد الطبيعية والجباية القسرية وابتزاز السكان والفديات وبيع الآثار المنهوبة، اتجه إلى الاعتماد بدرجات متفاوتة على الابتزاز، والخطف مقابل الفدية، والتبرعات، وجمع الأموال عبر الإنترنت، إلى جانب الاحتفاظ بأصول مالية سابقة.
وقدّر التقرير أن الأموال المتاحة للتنظيم على المستوى العام تراجعت إلى نحو 10–20 مليون دولار، معظمها في صورة نقدية وأصول سائلة، مستنداً إلى تقييمات سابقة لوزارة الخزانة الأميركية. كما أشار إلى أن التنظيم ربما جمع نحو ثمانية ملايين دولار خلال عام 2024 من أنشطة شملت الخطف والابتزاز والتبرعات والجباية القسرية. وهذه تقديرات تخص التنظيم وشبكاته على نطاق أوسع، ولا تعني أن المبلغ موجود في سوريا وحدها أو أن خلاياها تحصل عليه مباشرة.
وتكمن أهمية هذه المعطيات في أن الخلايا الصغيرة لا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة لتظل قادرة على الحركة. فقد تكون كلفة الحفاظ على مجموعة محدودة من العناصر وتأمين مساكنها واتصالاتها ونقلها أقل بكثير من كلفة إدارة تشكيل عسكري أو السيطرة على مدينة. وهذا يجعل تفكيك الشبكات المالية وملاحقة الوسطاء جزءاً أساسياً من مكافحة التنظيم، لا مجرد إجراء موازٍ للعمل الأمني.
أما السؤال عن الممول المباشر لخلايا رنكوس، فلا تتوافر في المعلومات المنشورة حتى الآن أدلة كافية لتحديده. ولا يصح افتراض أن الأموال تصل بالضرورة من جهة خارجية واحدة؛ فقد تأتي من موارد محلية غير مشروعة، أو من متعاطفين، أو من شبكات أوسع، لكن إثبات أي من هذه الاحتمالات في الحالة المحددة يتطلب نتائج تحقيقات مالية وقضائية.
كذلك، فإن وجود تقارير عن استخدام التنظيم وسائل تحويل مالية غير تقليدية لا يعني أن كل حوالة مالية أو نشاط تجاري مشبوه مرتبط به. فالمطلوب هو تتبع الأدلة والجهات المستفيدة، لا توجيه اتهامات عامة إلى قطاعات اقتصادية أو مناطق جغرافية بأكملها.
كيف يستعيد نشاطه؟ الفراغات الأمنية والروابط المحلية
لا تعتمد عودة التنظيم على المال وحده. فهناك عوامل أخرى تمنحه فرصاً لإعادة بناء خلاياه، أبرزها ضعف السيطرة الأمنية في بعض المناطق، وتعدد الجهات المسلحة، وانتشار السلاح غير المنضبط، وصعوبة مراقبة المساحات الصحراوية والطرق الفرعية.
وفي سوريا، أضاف سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024 مرحلة جديدة من التحولات الأمنية والسياسية. وقد أشار تقييم استخباراتي أميركي نُقل في تقرير تمويل التنظيم إلى أن «داعش» قد يسعى إلى استغلال نهاية حكم الأسد لإعادة بناء قدراته الهجومية، بما في ذلك محاولة تحرير عناصره المعتقلين واستعادة قدرته على تنفيذ العمليات. ولا يعني هذا أن التنظيم نجح في تحقيق جميع هذه الأهداف، بل إنه رأى في التحولات فرصة محتملة ينبغي مراقبتها.
كما أن انتقال العناصر بين المحافظات، إن ثبت في كل حالة على حدة، قد يسمح للخلايا بالاستفادة من العلاقات السابقة والطرق التي تعرفها، بدلاً من تأسيس وجود جديد من الصفر. ويظهر تفكيك الخلية التي أعلنت السلطات السورية امتداد نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص أن التحقيقات الأمنية باتت تتعامل مع شبكات تتجاوز حدود محافظة واحدة، وفق الرواية الرسمية.
وتبقى المناطق الصحراوية والحدودية ذات أهمية خاصة بسبب اتساعها وصعوبة مراقبتها بصورة دائمة. لكن اختزال عودة «داعش» في البادية وحدها يتجاهل أن نشاط الخلايا يمكن أن يظهر أيضاً داخل المدن والبلدات، حيث تتوافر فرص الاختباء أو الحركة بين السكان، وحيث يمكن استغلال النزاعات المحلية أو الثغرات في جمع المعلومات.
وفي القلمون الغربي، تحدث مصدر محلي نقلت عنه صحيفة «الشرق الأوسط» عن عودة محتملة لعناصر سبق ترحيلهم إلى البادية، وعن استمرار أنشطة التهريب في بعض مناطق الحدود السورية اللبنانية. غير أن هذه الرواية تبقى تقديراً محلياً يحتاج إلى التحقق المستقل، ولا تكفي وحدها لإثبات أن أفراد خلية رنكوس عادوا بالفعل من البادية أو أنهم يتلقون دعماً من شبكة بعينها.
والأمر نفسه ينطبق على الاتهامات المتعلقة بوجود صلات بين مهربي السلاح والمخدرات وجهات مسلحة أو خلايا متطرفة. فقد تتقاطع هذه الأنشطة في بعض المسارات أو المصالح، لكن إثبات وجود علاقة تنظيمية أو تمويلية بينها يحتاج إلى أدلة محددة، ولا يمكن استخلاصه من مجرد وجودها في منطقة واحدة.
السجون ومخيم الهول.. ملف يتجاوز الحراسة
يمثل ملف المعتقلين والمخيمات المرتبطة بالتنظيم أحد التحديات الأمنية والإنسانية المعقدة. فبحسب تقرير تمويل «داعش» الصادر عن FinCEN، بقي آلاف المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم في مرافق الاحتجاز، إلى جانب عشرات الآلاف من الأشخاص في مخيم الهول وفق تقديرات تعود إلى عامي 2023 و2024.
وحذّر التقرير من محاولات التنظيم تهريب الأموال والأشخاص والمواد إلى المخيمات ومنها، ومن استغلال الصلات بين الموجودين داخلها والخلايا الموجودة خارجها. كما أشار إلى محاولات التجنيد والتأثير الأيديولوجي، ولا سيما بين فئات من اليافعين.
ولا تعني هذه المؤشرات أن جميع المقيمين في المخيمات متورطون في الإرهاب؛ فالمخيمات تضم نساء وأطفالاً وأشخاصاً تختلف ظروفهم ودرجة ارتباطهم بالتنظيم. ولذلك، فإن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي، بل ينبغي أن تترافق مع إجراءات قضائية فردية، وحماية للأطفال، وبرامج مناسبة لإعادة التأهيل، وحلول قانونية وإنسانية للملفات العالقة.
وتتجاوز خطورة هذا الملف مسألة منع الهروب؛ إذ ترتبط أيضاً بقدرة الجهات المسؤولة على إدارة مرافق الاحتجاز، والتحقق من هويات المحتجزين، ومنع الاتصالات غير المشروعة، وضمان استمرار الرقابة القضائية والأمنية. فأي خلل في هذه الجوانب قد يخلق فرصاً للتنظيم لاستعادة عناصر أو بناء شبكات دعم جديدة.
هل تنجح المداهمات في إنهاء الخطر؟
تُظهر العمليات المعلنة في رنكوس وريف دمشق وحمص والرقة أن السلطات السورية تحاول تفكيك الخلايا قبل تنفيذ هجماتها، وأن التنسيق بين قوى الأمن الداخلي والاستخبارات العامة أصبح جزءاً من جهودها المعلنة لمواجهة التنظيم. لكن نجاح عملية أو أكثر لا يعني تلقائياً انتهاء التهديد، كما أن استمرار الهجمات لا يعني بالضرورة أن التنظيم استعاد قوته السابقة.
المعيار الحقيقي هو قدرة السلطات على الانتقال من الاستجابة الأمنية إلى تفكيك البنية التي تسمح للخلايا بالاستمرار: تحديد مصادر المال، وملاحقة الوسطاء، وضبط السلاح، وتعزيز تبادل المعلومات بين المحافظات، ومراقبة مسارات التهريب وفق القانون، مع إخضاع الموقوفين لتحقيقات قضائية موثوقة.
ويحتاج ذلك أيضاً إلى معالجة الظروف التي تجعل بعض المناطق أكثر هشاشة، بما فيها ضعف الخدمات وفرص العمل، وتراجع الثقة بالمؤسسات، واستمرار النزاعات المحلية. فالفقر لا يقود تلقائياً إلى التطرف، ولا يجوز تحميل المجتمعات الفقيرة مسؤولية نشاط التنظيم، لكن تهميش المناطق وغياب المؤسسات الفاعلة قد يضعفان قدرة الدولة على جمع المعلومات وبناء تعاون مستدام مع السكان.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن التعامل مع كل نشاط تهريب باعتباره نشاطاً إرهابياً، أو مع كل مشتبه به باعتباره عضواً في التنظيم قبل ثبوت ذلك. فالمبالغة في الاتهامات والإجراءات غير المنضبطة قد تزيد الاحتقان وتضعف الثقة التي تحتاج إليها الأجهزة الأمنية للحصول على معلومات دقيقة.
من يقطع شرايين التنظيم؟
تقول الوقائع المعلنة إن «داعش» لم يختفِ من سوريا بعد هزيمته العسكرية، وإنه ما زال يحاول استغلال التحولات الأمنية والاقتصادية للاحتفاظ بخلايا قادرة على تنفيذ الهجمات. كما تشير التقارير المالية إلى أن التنظيم لم يعد يعتمد على نموذج التمويل الذي أتاح له إدارة مساحات واسعة من الأراضي، بل على مزيج من الأموال المتبقية والابتزاز والخطف والتبرعات وشبكات التحويل.
لكن السؤال عن الجهة التي تقف وراء خلايا رنكوس تحديداً، أو عن ممولها المباشر، لا يزال يحتاج إلى أدلة لم تُعلن بصورة كافية. وأي اتهام لدولة أو جهة مسلحة بعينها من دون وثائق أو نتائج تحقيق موثوقة سيبقى في دائرة التكهنات، مهما بدا منسجماً مع الحسابات السياسية للمنطقة.
وبعد سنوات من خسارة التنظيم آخر معاقله الإقليمية، لا يبدو التحدي السوري محصوراً في العثور على عناصره وملاحقتهم، بل في منعهم من الحصول على المال والسلاح والمأوى، وقطع الصلات التي تساعدهم على الحركة بين المناطق، وإغلاق الثغرات التي تسمح لهم بإعادة تشكيل خلايا جديدة.
فالتنظيم الذي خسر الأرض يستطيع أن يحاول العودة عبر الشبكات السرية، لكن إنهاء قدرته على تهديد السوريين يتطلب أكثر من المداهمات: دولة قادرة على فرض القانون، ومؤسسات أمنية خاضعة للمساءلة، وتحقيقات مالية تكشف مصادر الدعم، وسياسة لا تترك المناطق الهشة رهينة للتهريب والفوضى. عندها فقط يمكن قياس نجاح المواجهة بما يتجاوز عدد الخلايا التي أُعلن تفكيكها إلى مدى تراجع قدرة التنظيم على إعادة إنتاج نفسه.