لكل السوريين

السكن والمواصلات.. طلاب ريف حمص وحماة يواجهون معركة يومية من أجل التعليم

لم يعد الوصول إلى مقاعد الدراسة الجامعية بالنسبة لكثير من طلاب ريف حمص وحماة أمراً سهلاً، بل تحوّل إلى تحدٍّ يومي تفرضه أزمات السكن وارتفاع تكاليف النقل. وبين محدودية الخيارات المتاحة وارتفاع الأعباء المعيشية، يجد آلاف الطلبة أنفسهم أمام معادلة صعبة قد تهدد استمرارهم في التعليم الجامعي.

في إحدى قرى ريف حمص، تستعد الطالبة “ليلى” يومياً لرحلة طويلة نحو الجامعة، حاملةً معها هواجس الطريق وتكاليفه. فالطالبة التي تدرس في كلية الآداب بجامعة حمص اختارت البقاء مع عائلتها بدلاً من السكن في المدينة الجامعية، إلا أن كلفة التنقل اليومية جعلت هذا الخيار مرهقاً مادياً. وتقول: “كنت أقطع نحو 80 كيلومتراً ذهاباً وإياباً كل يوم، وأدفع ما بين 20 و25 ألف ليرة للمواصلات، وهو مبلغ أصبح يشكل عبئاً كبيراً على أسرتي”.

وفي ريف حماة، تتكرر المعاناة بصورة مختلفة مع الطالب “سامر”، الذي يدرس الهندسة في مدينة حماة. فبعد أن لجأ إلى السكن الخاص هرباً من صعوبات الحصول على السكن الجامعي، اصطدم بارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة والمواصلات الداخلية. ويشير إلى أن الإيجار الشهري بات يستنزف جزءاً كبيراً من دخل أسرته، ما دفعه للتفكير بتعليق دراسته وتأجيل حلمه الأكاديمي.

هذه القصص ليست حالات فردية، بل تعكس واقعاً يعيشه عدد كبير من طلاب المناطق الريفية. فبين السكن الجامعي المحدود القدرة الاستيعابية، والإيجارات المرتفعة، وتكاليف النقل المتصاعدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتراجع خدمات النقل، يجد الطلبة أنفسهم أمام خيارات محدودة تزداد صعوبة عاماً بعد عام.

ولا تقتصر آثار الأزمة على الجانب المادي فحسب، بل تمتد إلى التحصيل العلمي والاستقرار النفسي للطلاب. فالتأخر المتكرر عن المحاضرات، والغياب بسبب صعوبات النقل، والاعتماد على الدراسة عن بُعد في بعض الأحيان، كلها عوامل تؤثر سلباً على المستوى الأكاديمي وتزيد من احتمالات الانقطاع عن الدراسة.

ويرى مختصون في الشأن التعليمي أن معالجة هذه المشكلة تتطلب حلولاً متكاملة، تشمل توسيع الطاقة الاستيعابية للسكن الجامعي، وتوفير وسائل نقل مخصصة للطلاب بأسعار مدعومة، إلى جانب تقديم منح ومساعدات تخفف من أعباء السكن والتنقل، بما يضمن استمرار الطلبة في مسيرتهم التعليمية.

ويبقى طلاب ريف حمص وحماة أمام تحدٍ يومي يتجاوز حدود الدراسة نفسها؛ فالحصول على التعليم الجامعي لم يعد مرتبطاً بالقدرة العلمية فقط، بل أصبح رهناً بإيجاد وسيلة نقل مناسبة أو مكان إقامة يتيح لهم مواصلة تحقيق طموحاتهم. وبين حلم التخرج وواقع التكاليف المتزايدة، تستمر معاناة كثيرين ممن يخوضون معركة يومية للحفاظ على حقهم في التعليم.

- Advertisement -

- Advertisement -