لكل السوريين

“الشفلح”.. موسم أخضر ينعش جيوب الفقراء في ريف حماة

السوري ـ حماة

مع حلول شهر أيار من كل عام، تتحول الأراضي المفتوحة وجوانب الطرقات في ريف حماة إلى مقصد لعشرات العائلات التي تبحث عن مصدر رزق موسمي، عبر جمع نبتة “الشفلح” أو ما يُعرف علميًا بـنبات القبار، في محاولة لتخفيف أعباء الحياة المعيشية.

وتخرج العائلات منذ ساعات الصباح الباكر لقطاف هذه النبتة البرية التي تنمو في المناطق الجافة والجبلية، حيث يستمر موسمها من أيار حتى نهاية آب. ويعتمد كثيرون على بيعها لتجار محليين، ما يوفر دخلاً يوصف بـ“المقبول” في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويؤكد سكان محليون أن “الشفلح” بات يشكل مصدر دعم أساسي لعدد من الأسر محدودة الدخل، إذ تُستخدم عائداته لتغطية النفقات اليومية أو تكاليف التعليم أو حتى مستلزمات المناسبات.

وتتميز هذه النبتة بقدرتها على مقاومة الجفاف، كما تحظى بأهمية طبية وغذائية، إذ تشير دراسات إلى احتوائها على عناصر مفيدة تساعد في علاج الالتهابات ومشكلات الجهاز الهضمي وبعض الأمراض الجلدية، فضلاً عن استخدامها في الطب الشعبي.

وبعد جمعها، تُباع “الشفلح” إلى مراكز محلية تقوم بتخزينها عبر نقعها بالماء والملح، قبل تسويقها للتجار أو تصديرها إلى الخارج، حيث تدخل في صناعات غذائية ودوائية. كما تشكل أزهارها مصدر جذب للنحالين الذين يستفيدون من رحيقها في إنتاج العسل.

ورغم الفوائد الاقتصادية، لا تخلو عملية جمع القبار من الصعوبات، إذ تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا، إضافة إلى مخاطر التعرض للأشواك ولسعات الحشرات، خاصة في المناطق الوعرة.

من جهة أخرى، يوضح مختصون أن هذه النبتة تُعد من النباتات الحراجية، ويخضع نقلها بين المحافظات أو تصديرها لضوابط رسمية، تشمل الحصول على شهادات منشأ. وتشير تقديرات زراعية إلى منح عشرات الشهادات خلال العام الماضي لتصدير مئات الأطنان، مع توقعات بزيادة الإنتاج في الموسم الحالي.

في ظل ذلك، يبقى “الشفلح” أكثر من مجرد نبتة برية، إذ تحوّل إلى مورد موسمي حيوي لكثير من الأسر في ريف حماة، يخفف ولو جزئيًا من وطأة الظروف الاقتصادية المتفاقمة.

- Advertisement -

- Advertisement -