السوري _ حلب
تفاقمت أزمة الطرق المتضررة في مدينة حلب بشكل لافت عقب موجة الأمطار الأخيرة، حيث كشفت المياه المتراكمة عن واقع هش تعاني منه البنية التحتية في عدد كبير من أحياء المدينة. وتحولت شوارع رئيسية وفرعية إلى مساحات مليئة بالحفر والمستنقعات، ما أدى إلى صعوبات كبيرة في حركة السير وزيادة الأعباء اليومية على السكان.
ويؤكد الأهالي أن التنقل داخل المدينة بات أكثر تعقيدًا، سواء للمشاة أو سائقي المركبات، إذ تتسبب الحفر العميقة بأضرار متكررة للسيارات، فضلًا عن إبطاء حركة النقل وارتفاع تكاليف الصيانة. كما أشار بعض السكان إلى أن تجمع المياه لفترات طويلة يزيد من تدهور طبقات الإسفلت ويؤدي إلى توسع رقعة الضرر بشكل سريع.
وفي ظل تكرار هذه المشكلات مع كل موسم مطري، تتصاعد شكاوى المواطنين الذين يرون أن الحلول الإسعافية، المتمثلة في ردم الحفر بشكل مؤقت، لم تعد مجدية. ويطالب الأهالي الجهات المعنية بوضع خطة متكاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية، تبدأ بإصلاح شبكات الصرف الصحي التي تعاني من انسدادات وضعف في التصريف، وصولًا إلى تنفيذ مشاريع تزفيت شاملة تضمن استدامة الطرق لفترات أطول.
من جهتهم، يشير مختصون في الشأن الخدمي إلى أن السبب الرئيسي لتفاقم الأزمة يعود إلى تقادم شبكات الصرف وعدم قدرتها على استيعاب كميات الأمطار، ما يؤدي إلى تسرب المياه تحت طبقات الطرق وإضعافها تدريجيًا. كما أن غياب الصيانة الدورية يسهم في تفاقم المشكلة وتحولها إلى أزمة موسمية متكررة.
في المقابل، أعلن مجلس مدينة حلب أن أعمال صيانة الطرق ستنطلق منتصف شهر نيسان الجاري، ضمن خطة تستهدف معالجة الحفر المنتشرة وتنفيذ مشاريع تزفيت في عدد من الأحياء. وأوضح المجلس أن هذه الإجراءات تأتي في إطار جهود لتحسين واقع الطرق وتخفيف معاناة المواطنين، مع الإشارة إلى وجود أولويات سيتم العمل عليها وفق درجة الضرر والكثافة السكانية.
ورغم هذه الوعود، يبدي الأهالي حالة من الحذر، في ظل تجارب سابقة لم تحقق النتائج المرجوة، حيث اقتصرت المعالجات على حلول جزئية سرعان ما تلاشت مع أول اختبار فعلي للأمطار. ويؤكد السكان أن المطلوب اليوم هو تنفيذ مشاريع مستدامة تعتمد على إعادة تأهيل حقيقية للبنية التحتية، وليس الاكتفاء بالترقيع المؤقت.
وتبقى أزمة الطرق في حلب واحدة من أبرز التحديات الخدمية التي تواجه المدينة، لما لها من تأثير مباشر على الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي. وبين وعود الجهات المعنية ومطالب الأهالي، يترقب السكان خطوات عملية تضع حدًا لمعاناة مستمرة، وتؤسس لواقع خدمي أكثر استقرارًا في المستقبل القريب.