الرقة
أكدت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أن حماية المدنيين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب تُعد من أولوياتها القصوى، مشيرةً إلى ترحيبها بعرض القوى الدولية الوسيطة القاضي بإعادة تموضع القوات الموجودة في حي الشيخ مقصود إلى شرق الفرات بشكل آمن، شريطة أن يترافق ذلك مع ضمان وجود حماية كردية محلية ومجلس محلي من سكان الحيين، بما يتوافق مع اتفاقية الأول من نيسان.
وأوضح البيان أنه منذ السادس من كانون الثاني الجاري، يشهد حيا الشيخ مقصود والأشرفية مقاومة وصفها بالباسلة في مواجهة الهجمات التي تنفذها قوات تابعة للحكومة السورية الانتقالية، مؤكداً أن هذه المقاومة تجسد معاني الصمود والدفاع عن الكرامة والوجود، في ظل ما وصفه باستهدافٍ ممنهج طال المساجد والمدارس والمشافي التي خرج عدد منها عن الخدمة نتيجة القصف، إضافة إلى منازل المدنيين والمرافق الخدمية.
وأعربت الإدارة الذاتية عن بالغ الإكبار والإجلال للمقاومة في الحيين، معتبرةً أن ما يجري يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والأعراف الدولية، ويرقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان، ولا سيما مع وقوع ضحايا وجرحى من النساء والأطفال، والاستهداف المباشر لمشفى الحي.
وأكد البيان دعم الإدارة الذاتية الكامل لما ورد في بيان المجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، والذي شدد على أن هذه الاعتداءات تهدف إلى ارتكاب مجازر بحق سكان الحيين، وفرض التهجير القسري، وتغيير التركيبة السكانية لمدينة حلب، ونسف اتفاق الأول من نيسان، بدعم مباشر من الدولة التركية، وبمشاركة جماعات متطرفة، قالت الإدارة إن رموزها وشعاراتها تثبت انتماء بعض عناصرها لتنظيم داعش، في محاولة لإعادة إحياء التنظيم في الشيخ مقصود والأشرفية، وهو أمر أكدت أنه مرفوض ولن يقبله السكان تحت أي ظرف.
وانتقدت الإدارة الذاتية صمت المجتمع الدولي والقوى الضامنة والحاضرة على اتفاقيتي العاشر من آذار والأول من نيسان، معتبرةً أن هذا الصمت يشكل تواطؤاً غير مباشر، ويسهم في تشجيع المعتدين على الاستمرار في سياسات القتل والتدمير وارتكاب المجازر.
وفي السياق ذاته، حيّت الإدارة الذاتية قرار المجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، الذي أكد إصرار الأهالي وقوى الأمن الداخلي على البقاء في أحيائهم والدفاع عنها، ورفضهم الخضوع للضغوط ودعوات التسليم والاستسلام، وعدم ثقتهم بتسليم أمنهم لأي جهة أثبتت عجزها أو تورطها في استهداف المدنيين، مشددةً على أن هذا القرار يعبر عن إرادة شعبية حرة وحق مشروع في الدفاع عن النفس والوجود.
واعتبر البيان أن مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية ليست مقاومة محلية فحسب، بل مقاومة للكرامة، وأن انتصارها يمثل انتصاراً للكرامة السورية والإنسانية جمعاء، وامتداداً لمسيرة نضالية طويلة خاضها أبناء الحيين في مواجهة الهجمات والاعتداءات خلال السنوات السابقة، وقدموا خلالها تضحيات كبيرة دفاعاً عن قيم العيش المشترك والحرية والعدالة.
ودعت الإدارة الذاتية في ختام بيانها كافة الأحرار والوطنيين السوريين، وجميع القوى الديمقراطية والإنسانية في سوريا والعالم، إلى الوقوف إلى جانب سكان الشيخ مقصود والأشرفية، والمشاركة الفاعلة في مناصرة هذه المقاومة المشروعة.