حلب
نفت قوى الأمن الداخلي في مدينة حلب صحة الأنباء المتداولة حول وجود “تهدئة” في المدينة، مؤكدة أن ما يُروَّج بهذا الشأن يندرج ضمن محاولات تضليل الرأي العام، ويهدف إلى التغطية على التصعيد العسكري المتواصل والهجمات المستمرة التي تستهدف الأحياء السكنية، ولا سيما أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد.
وفي بيان صادر عن مركزها الإعلامي، أوضحت قوى الأمن الداخلي أن جميع المساعي الرامية إلى التوصل إلى تهدئة ميدانية فشلت نتيجة إصرار الفصائل المهاجمة على مواصلة التصعيد، مشيرة إلى استمرار القصف وتحليق الطيران المسيّر فوق الأحياء السكنية، إلى جانب وجود استعدادات لشن هجوم واسع خلال الساعات المقبلة.
وذكرت أن المهاجمين نفّذوا أربع هجمات متتالية مستخدمين الدبابات والمدرعات، جرى التصدي لها من قبل قوى الأمن الداخلي، وبمساندة من أهالي الأحياء، الذين دافعوا عن منازلهم في مواجهة ما وصفته القوى بهجمات تستهدف المدنيين بشكل مباشر.
وحذّرت قوى الأمن الداخلي في ختام بيانها من أن محاولات فرض وقائع عسكرية جديدة عبر التصعيد الميداني والتضليل الإعلامي قد تفضي إلى تداعيات خطيرة، محمّلة الجهة المهاجمة كامل المسؤولية عن نتائج استمرار هذا التصعيد.
وفي سياق متصل، أفاد تحديث ميداني صادر عن المركز الإعلامي لقوى الأمن الداخلي – حلب بأن فصائل تابعة لحكومة دمشق، ولا سيما فصيلي “العمشات” و“الحمزات”، تواصل تصعيدها العسكري ضد حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث استهدفت منزلاً سكنياً في منطقة الشقيف بصاروخين، ما أسفر عن أضرار مادية، كما نفّذت هجوماً بواسطة طائرة مسيّرة انتحارية استهدفت سوق الحي الغربي، في استمرار واضح لاستهداف الأحياء السكنية.
وأكد أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تمسكهم بالبقاء في منازلهم ورفضهم القاطع لأي محاولات تهجير قسري، مشددين على أن إرادة الصمود أقوى من سياسات القصف والحصار والتهديد بالقوة، في ظل تجارب سابقة وصفوها بالمريرة.
وفي موازاة ذلك، أصدر مجلس العشائر والوجهاء والمجلس الديني في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بياناً موجهاً إلى الرأي العام، دعوا فيه إلى الوقف الفوري لاستهداف الأحياء السكنية المأهولة بالمدنيين، على خلفية القصف الصاروخي الذي أسفر عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين.
وقُرئ البيان في جامع صلاح الدين بحي الشيخ مقصود من قبل عضو المجلس الديني عمر الشامي، واستند إلى آيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة تحض على الإصلاح ونبذ الاقتتال، مؤكداً أن التصعيد القائم يؤدي إلى إراقة المزيد من الدماء ويهدد الأمن والاستقرار في مدينة حلب.
واعتبر البيان أن استمرار العنف يخدم أجندات خارجية تسعى إلى زعزعة الاستقرار وإعادة تنشيط التنظيمات المصنفة “إرهابية”، وفي مقدمتها مرتزقة تنظيم داعش، محذراً من أن هذا النهج لن يحقق مكاسب لأي طرف، وأن الخسارة ستكون عامة، لأن “دماء السوريين واحدة” تجمعهم روابط الأخوّة والسلم الأهلي والعيش المشترك.
كما وجّه المجلس مناشدة إلى رجال الدين الإسلامي والمسيحي، وإلى شيوخ العشائر والقبائل في مدينة حلب وسوريا عموماً، للتدخل والعمل على احتواء الأزمة وحقن الدماء، مؤكداً أن الاقتتال الداخلي لا رابح فيه وأن نتائجه الكارثية تطال الجميع.
وشدد البيان على وحدة أحياء مدينة حلب، واصفاً إياها بأنها “جسد واحد” مرتبط بقلب سوريا، داعياً إلى وقف نزيف الدم بين الإخوة، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى منازلهم، ولا سيما في ظل الظروف المناخية القاسية خلال فصل الشتاء.
وفي ختام البيان، أعلن مجلس العشائر والوجهاء والمجلس الديني في الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد مدّ يدهم إلى كل من يسعى إلى السلام والحوار، مؤكدين أن الحوار هو السبيل الوحيد لجمع الأطراف على طاولة واحدة، والوصول إلى تفاهمات تضع حداً للقتل والدمار، وتعيد الأمن والاستقرار إلى المدينة.