لكل السوريين

سوريا المستقبل… نحو شراكة تتجاوز الطوائف

هيئة التحرير

منذ عقد ونصف، أنهكت الحرب جسد سوريا وروحها، فترك الانقسام الطائفي والمذهبي ندوباً عميقة في مجتمع كان يوماً مثالاً للتنوع والتعايش.

لم يكن هذا الانقسام قدراً محتوماً، بل نتيجة لتراكمات من التحريض وسوء الفهم، واستغلال الهويات الدينية والمذهبية في صراع سياسي فقد بوصلته الوطنية وأضعف نسيج المجتمع السوري الذي كان يزهو بتعدديته.

اليوم، وبعد أن خفت صوت السلاح وبدأت ملامح الحياة تعود تدريجياً إلى المدن والقرى، تبرز الحاجة الملحّة لإعادة بناء الثقة بين أبناء الوطن الواحد، وترميم الجسور التي هدمتها سنوات النزاع.

فالتعايش لا يُفرض بالقوة، بل يُصنع بالوعي والعدالة والمصالحة، وبإرادة جماعية تؤمن أن الوطن يسع الجميع دون استثناء، والمواطنة يجب أن تكون القاسم المشترك الذي يجتمع عليه السوريون، بعيداً عن الانتماءات الضيقة والانقسامات التي غذّتها الأزمات المتلاحقة.

إنّ الخطوة الأولى نحو الشفاء تبدأ بفتح حوار وطني شامل وصادق، يشارك فيه ممثلو مختلف المكوّنات السورية دون تمييز أو إقصاء، من أجل صياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والمساواة.

كما يجب أن تتوحّد الجهود في مؤسسات التعليم والإعلام والثقافة لنشر قيم التسامح والتنوير، وتعزيز روح الانتماء للوطن بدل الانغلاق على الطائفة أو العشيرة

ولا يمكن بناء سوريا الجديدة من دون مصالحة حقيقية تعترف بالآلام والضحايا، وتمنح لكل فئة صوتها وفرصتها في إعادة الإعمار، فالمجتمع الذي يتصالح مع ذاته يمتلك القدرة على تجاوز الماضي نحو مستقبل أفضل.

والمطلوب اليوم هو الانتقال من منطق الانقسام إلى منطق المشاركة، ومن عقلية الشك إلى الثقة المتبادلة، لأن المستقبل لا يُكتب إلا بالتلاقي لا بالتناحر.

والمستقبل الذي يستحقه السوريون هو مستقبل تتعانق فيه المذاهب لا تتصارع، وتلتقي فيه القلوب قبل الأيدي لبناء سوريا جديدة، موحدة، يسودها السلام والعدالة، وتنهض من بين الركام لتعود وطناً يحتضن أبناءه بلا تفرقة ولا خوف.

- Advertisement -

- Advertisement -