لكل السوريين

حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة درعا: تحديات وآمال في ظل المتغيرات

درعا/ رجاء مختار

يجلس أبو سامر على كرسيه المتحرك أمام منزله المتواضع، في محافظة درعا جنوبي سوريا؛ يراقب حركة الناس في الشارع. منذ إصابته في حادث قبل سنوات، أصبح يعتمد على كرسيه المتحرك للتنقّل. رغم التحديات التي يواجهها يومياً، إلا أن أبو سامر لا يفقد الأمل. يقول بابتسامة: “الحياة تستمر، ونحن جزء منها”. هذه الروح الإيجابية تعكس التغيرات التدريجية التي بدأت تشهدها حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة درعا.

في عام 2025، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة السورية الانتقالية عن خطة استراتيجية جديدة لذوي الإعاقة، تهدف إلى تحسين أوضاعهم في مختلف المجالات. تشمل الخطة توفير فرص التعليم والتدريب المهني، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية والاجتماعية. كما تم إطلاق حملة توعية تهدف إلى تغيير النظرة المجتمعية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز قبولهم ودمجهم في المجتمع.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة درعا. فبالرغم من التشريعات والقرارات الحكومية، لا يزال العديد من الأشخاص يعانون من نقص في الخدمات الصحية والتعليمية المتخصصة، وغياب التسهيلات الاجتماعية والبنية التحتية الملائمة. كما أن فرص العمل المتاحة لهم محدودة، مما يعوق اندماجهم الفعلي في المجتمع.

وفي هذا السياق، يطالب ناشطون ومختصون بإصلاحات عاجلة تشمل تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص العمل، وضمان حقوق ذوي الإعاقة وفقاً للاتفاقيات الدولية، لتعزيز دورهم وتمكينهم كجزء لا يتجزأ من المجتمع السوري.

من جهة أخرى، تعكف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على إطلاق الخطة الوطنية لذوي الإعاقة للأعوام 2025-2027، بالتعاون مع منظمة اليونيسف وفريق كامبريدج التعليمي. تهدف هذه الخطة إلى وضع إطار سياسات شامل يضمن احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز بيئة شاملة للوصول العادل للتعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، وفرص التمكين، وتحسين إمكانية وصولهم إلى الأماكن العامة ووسائل النقل، والمشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وفي خطوة إيجابية أخرى، عقدت وزارة التخطيط ورشة عمل مع تجمع ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة لإعداد تقرير سوريا الطوعي الثالث للتنمية المستدامة لعام 2025، بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة. تسعى هذه الورشة إلى تسليط الضوء على أهمية إدماج ذوي الإعاقة في جهود التنمية المستدامة، ومناقشة التحديات التي تواجه هذه الفئة وكيفية التغلب عليها.

ورغم هذه الجهود، يبقى الطريق طويلاً أمام تحقيق المساواة الكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة في سوريا. فالتحديات التي يواجهونها تتطلب تعاوناً مستمراً بين الحكومة والمجتمع المدني، وتوفير بيئة شاملة تتيح لهم المشاركة الفعالة في جميع مجالات الحياة. إن التزام الحكومة بتنفيذ القوانين والبرامج المخصصة لذوي الإعاقة هو خطوة مهمة، ولكنها تحتاج إلى متابعة حثيثة وتقييم دوري لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.

لا تعتبر حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة مجرد مطالب، بل هي حقوق إنسانية يجب أن تُحترم وتُنفذ. ومن خلال تكاتف الجهود، يمكن تحقيق مجتمع أكثر شمولاً وعدالة، يضمن لكل فرد فيه فرصة الحياة الكريمة والمشاركة الفعالة.

- Advertisement -

- Advertisement -