أثار الإعلان عن حملة “السويداء منا وفينا” موجة من الانتقادات بين سكان المحافظة ونشطاء المجتمع المدني، الذين اعتبروا أن الحملة تهدف لتلميع صورة الحكومة في وقت ما تزال فيه آثار الانتهاكات الأمنية والنزوح تلقي بظلالها على العديد من المناطق الدرزية.
وقال مصدر محلي من مدينة السويداء، لصحيفة “السوري”، إن “الدعوة للتبرع من الأهالي لإعادة تأهيل المرافق تأتي في وقت لم تُحاسب فيه الجهات المسؤولة عن القصف والاعتقالات التي شهدتها المحافظة مؤخراً، وهو ما يفقد الحملة مصداقيتها في نظر السكان”. وأضاف: “نحن بحاجة إلى محاسبة وتعويض للضحايا أولاً، وليس إلى شعارات جديدة”.
وأشار، إلى أن “الحملة أُطلقت دون مشاورة المجتمع المحلي أو المنظمات المدنية، ما يعزز المخاوف من غياب الشفافية في إدارة التبرعات”.
وتابع: “الناس فقدت الثقة بأي مبادرة حكومية بعد ما شهدته السويداء من تجاوزات وانتهاكات خلال الأشهر الماضية”.
من جهته، كشف محافظ السويداء التابع للحكومة الانتقالية مصطفى البكور، تفاصيل حملة “السويداء منا وفينا” التي تنطلق مساء اليوم في قرية الصورة الصغرى بريف المحافظة، عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت دمشق، مؤكداً أن الحملة تهدف إلى جمع التبرعات لترميم المرافق العامة وتعزيز التنمية المحلية.
وأوضح البكور، في تصريح لقناة “الإخبارية” السورية، أن الحملة ستشمل ترميم عدد من آبار المياه، و50 مدرسة، و35 مسجداً، و50 دار عبادة للطائفة الدرزية، و15 كنيسة، إلى جانب تجهيز 20 ألف منزل، و40 بلدية، ومراكز ثقافية وشوارع عامة، فضلاً عن مشاريع للإنارة والكهرباء وتجهيز محطة سميع المائية.
وأكد المحافظ أن هذه الخطوات تأتي “في إطار جهود المحافظة لإعادة تأهيل المرافق الحيوية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين”، مشيراً إلى أن تدهور مستوى الخدمات العامة في السويداء “ليس نتيجة تقصير من الحكومة، بل يعود إلى مواقف اتخذتها بعض الأطراف المحلية انعكست سلباً على سير المشاريع خلال الفترة الماضية”.
ويخشى السكان أن تتحول حملة “السويداء منا وفينا” إلى واجهة إعلامية أكثر من كونها مبادرة تنموية حقيقية، في ظل استمرار حالة التذمر الشعبي من الأوضاع المعيشية الصعبة التي خلفتها أحداث العنف التي شهدتها محافظة السويداء في تموز الماضي.