لكل السوريين

توتّر في الشيخ مقصود والأشرفية: لماذا لجأت الحكومة الانتقالية إلى الحلول العسكرية رغم وجود تفاهمات؟

شهد محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب توتراً أعقبه اشتباكات عنيفة، بعد هجومٍ واسع شنّته القوات التابعة للحكومة الانتقالية على مواقع لقوى الأمن الداخلي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة استمرت لساعات قبل أن يعود الهدوء الحذر إلى المنطقة.

وشكل الهجوم خرقاً واضحاً للتفاهمات القائمة بين الحكومة الانتقالية والمجلس العام للحيين، والتي كانت تهدف إلى تنظيم العلاقات الإدارية والأمنية وتجنّب أي مواجهات عسكرية داخل الأحياء السكنية، ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي دفعت الحكومة إلى اعتماد الخيار العسكري بدل الحلول السلمية المتاحة.

التصعيد المفاجئ أثار مخاوف واسعة بين الأهالي، ودفع مئات العائلات إلى مغادرة المنطقة بشكل مؤقت خشية تجدّد الاشتباكات، كما توقفت الجامعات والمدارس عن العمل، وأعلنت بعض المؤسسات عطلة رسمية إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية.

وتؤكد القوى المدنية في الشيخ مقصود والأشرفية تمسّكها بالحلول السلمية، مطالبة جميع الأطراف باحترام التفاهمات ووقف التصعيد فوراً حفاظاً على أرواح المدنيين واستقرار المدينة.

تهرب من الأزمات الداخلية

في تعليقٍ على الأحداث، قال الناطق باسم حزب سوريا المستقبل إياد الخطيب إن ما يجري في حلب يعكس محاولة من الحكومة الانتقالية للهروب من أزماتها الداخلية عبر افتعال التوترات، مشيراً إلى أن التصعيد في الشيخ مقصود وشمال وشرق سوريا يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية مؤقتة والتغطية على الإخفاق في الملفات الاقتصادية والخدمية.

وأضاف أن الحكومة الانتقالية تعاني من تراجع واضح في شعبيتها بعد فشلها في تحسين الواقع المعيشي واستقطاب الدعم والاستثمارات، وهو ما دفعها، بحسب تعبيره، إلى البحث عن أزمات جانبية لصرف الأنظار عن التدهور الاقتصادي وغياب الإصلاحات الحقيقية.

وشدّد الخطيب على أن استمرار العمليات العسكرية يعرقل مسار الحوار السوري ويقوّض الثقة بين الأطراف التي تسعى إلى حل سياسي شامل، مؤكداً أن أي تصعيد أو خرق للتفاهمات سيعيد العملية السياسية إلى نقطة الصفر.

واعتبر أن بعض الفصائل العسكرية المنضوية اسمياً تحت مظلة الحكومة الانتقالية تعمل فعلياً وفق أجندات خارجية، وهدفها إضعاف فرص التفاهم الوطني وتعطيل جهود الحل السلمي، وأن هذه الجهات لا تمثل الإرادة السورية، بل تسعى إلى إبقاء حالة الفوضى وعدم الاستقرار بما يخدم مصالح أطراف إقليمية.

الحل ليس عسكرياً

أوضح المتحدث باسم حزب سوريا المستقبل أن الحل في سوريا لا يمكن أن يكون عسكرياً، وأن الحوار والتفاوض هما الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة وإعادة بناء الثقة بين المكونات، محذراً من أن استمرار الانتهاكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية قد ينسف ما تحقق من استقرار خلال الأشهر الماضية، ويقود إلى مواجهة مفتوحة تهدد أمن حلب بأكملها.

وأضاف أن آثار التصعيد باتت واضحة على حياة السكان، إذ تعطلت الحركة الاقتصادية وتوقفت الأنشطة التعليمية، فيما يواجه المواطنون صعوبة في التنقل والعمل بسبب الإجراءات الأمنية المتزايدة.

ودعا الخطيب الحكومة الانتقالية إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية وضبط الفصائل الخارجة عن السيطرة، ومحاسبة المتورطين في أعمال التصعيد، مؤكداً أن استمرار هذه الممارسات لا يخدم الشعب السوري ولا يحقق أي مكاسب سياسية حقيقية، بل يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والتدهور.

كما شدد على ضرورة التزام جميع الأطراف بخيار الحوار ونبذ خطاب الكراهية، والعمل على بناء أرضية ثقة متبادلة تتيح التوصل إلى حلول سورية خالصة تنهي معاناة المدنيين وتؤسس لاستقرار دائم في المدينة.

وختم الناطق باسم حزب سوريا المستقبل تصريحه بالتأكيد على أن الوضع في حلب يتطلب مقاربة مسؤولة من جميع القوى الفاعلة، وأن أي محاولة لتوتير الأجواء ستقود إلى عواقب خطيرة لا تصب في مصلحة أحد، داعياً إلى التهدئة واستئناف العمل المشترك لتنفيذ ما تم التوافق عليه سابقاً بين الأطراف المعنية، ضماناً للأمن والاستقرار في المدينة وسلامة سكانها.

- Advertisement -

- Advertisement -