لكل السوريين

الجفاف يهدّد موسم التفاح في مصياف.. قصص من قلب المعاناة الزراعية

حماة/ جمانة الخالد

في بساتين التفاح الممتدة على تلال مصياف، حيث يلتقي التراب بالسماء، تتجسد معاناة المزارعين في ظل جفاف غير مسبوق. هذا العام، لم يكن موسم التفاح كما اعتاد عليه الفلاحون؛ فقد بدأ القطاف مبكرًا، وتراجعت الإنتاجية، وتدهورت الجودة، لتتحول الأرض التي كانت مصدر رزقهم إلى شاهد على الخسائر.

في قرية كفر كمرة، بدأ محمود سرور، صاحب بستان تفاح، موسم القطاف قبل موعده المعتاد بأسبوعين. يقول محمود: “الجفاف الشديد وارتفاع درجات الحرارة دفعانا للقطاف المبكر. الثمار صغيرة الحجم، والنضج غير متوازن، والجودة تراجعت بشكل ملحوظ”. هذا التوقيت المبكر للقطاف كان محاولة لتفادي المزيد من الخسائر، لكن النتائج كانت محبطة.

تواجه المنطقة تحديات إضافية تتمثل في ندرة الأدوية الزراعية والأسمدة. يوضح محمود: “الأسعار ارتفعت بشكل كبير، والكميات المتوفرة قليلة. اضطررنا لتقليص كميات الأسمدة، مما أثر سلبًا على جودة التفاح وكمياته”. هذه الصعوبات جعلت المزارعين في وضع حرج، بين تراجع الإنتاج وارتفاع التكاليف.

إلى جانب ذلك، تعاني البنية التحتية للطرق المؤدية إلى البساتين من التدهور. “الطرق وعرة جدًا، وأحيانًا نضطر لاستخدام الحمير أو النقل اليدوي في بعض البساتين النائية، ما يزيد من تكاليف العمل ويعرض التفاح للتلف أثناء النقل”، يضيف محمود. هذه الظروف تجعل من عملية تسويق المحصول مهمة شاقة، وتزيد من معاناة المزارعين.

رغم هذه التحديات، هناك بوادر أمل في مجال التسويق. يشير محمود إلى أن “التجار بدأوا يأتون مباشرة إلى البساتين لشراء التفاح، ما خفف من اعتمادنا على الوسطاء ورفع من أسعار البيع المباشر”. هذا الانفتاح على الأسواق المحلية قد يساعد في تحسين الوضع المالي للمزارعين، لكنه لا يعوض الخسائر الكبيرة التي تكبدوها.

في قرية التموزة، الوضع مشابه. يقول محمد حسن، رئيس الجمعية الفلاحية في القرية: “الموسم كان ضعيفًا والنوعية غير جيدة بسبب حجم الثمار وقلة الإنتاج”. هذه التصريحات تعكس الواقع المرير الذي يعيشه المزارعون في المنطقة، حيث الجفاف وسوء الأدوية الزراعية كان لهما الأثر الأكبر في تدهور المحصول.

أما في بلدة حرمل، فقد كانت الأضرار أكثر وضوحًا. “الأشجار لم تكن قادرة على تحمل الحرارة المرتفعة، والثمار تشوهت قبل أن تنضج”، يقول أحد المزارعين. هذه الخسائر جعلت العديد منهم يفكرون في قطع الأشجار بعد قطافها، لاستخدامها كوقود للتدفئة، في خطوة تعكس حجم الأزمة التي يواجهونها.

في ظل هذه الظروف، يبقى المزارعون في مصياف يأملون في تدخل الجهات المعنية لتقديم الدعم اللازم. لكن حتى الآن، لا توجد حلول جذرية لهذه المشكلة.

- Advertisement -

- Advertisement -