تمر سوريا اليوم بمنعطف حاسم يتطلب إرادة وطنية حقيقية، للتوصل إلى حلول شاملة ومستدامة، ورغم سنوات الصراع الطويلة وما خلفته من نكبات ومعاناة وخسائر بشرية ومادية، يبقى أمل السوريين في مستقبل قائم على قدرتهم على الحوار والتفاهم، وبناء مؤسسات وطنية مستقلة تعكس تطلعات جميع المكونات دون استثناء.
إن المفاوضات السياسية بين الحكومة الانتقالية والإدارة الذاتية، التي تمثل الوسيلة الأهم لتجاوز الأزمة، ما تزال تواجه عراقيل كبيرة، وهذه العراقيل ليست مجرد تحديات إدارية أو لوجستية، بل هي نتيجة لانصياع بعض الجهات الفاعلة للضغوط الخارجية، وهو ما يدفعها إلى تعطيل أو تأخير اتخاذ قرارات حاسمة تعزز وحدة الدولة وتحقق مصالح المواطنين.
أن كل تأخير أو تعطيل للعملية التفاوضية، يعيق تقدم البلاد نحو الاستقرار والازدهار، ويرسخ حالة الجمود التي تعاني منها الساحة السورية منذ سنوات.
ونجاح المفاوضات لا يقتصر على الوصول إلى اتفاقات نظرية فقط، بل يتطلب ترجمتها إلى واقع ملموس يعزز الأمن والاستقرار، ويضمن الحقوق الكاملة لجميع السوريين.
ولتحقيق ذلك، يجب إعادة ترتيب الأولويات بحيث يكون التركيز على مصالح السوريين الذاتية، بعيداً عن أي تبعية خارجية قد تشوّه سير العملية وتعيق تنفيذ البنود المتفق عليها.
ويشكل الحوار الوطني حجر الأساس لبناء مؤسسات لا مركزية قادرة على إدارة شؤون البلاد بطريقة عادلة ومتوازنة، تحافظ على وحدة سوريا، وتتيح لجميع مكوناتها المشاركة في اتخاذ القرار.
إن إحياء العملية التفاوضية بين الحكومة الانتقالية والإدارة الذاتية بسرعة وبحسن نية، يمثل خطوة أساسية لكسر حالة الجمود، ويمنح السوريين فرصة حقيقية لإعادة بناء وطنهم على أسس الديمقراطية والمواطنة والمساواة.