لكل السوريين

أزمة نقل السرافيس في ريف اللاذقية بين قرارات متقلبة وضغط شعبي يفرض التراجع

يوسف علي

شهدت قرى ريف اللاذقية موجة احتجاجات عقب قرار مديرية نقل الركاب بنقل خطوط السرافيس (الحافلات الصغيرة) من كراج الفاروس المركزي إلى الكراج الشرقي على أطراف المدينة، وهو القرار الذي تسبب في زيادة الأعباء الاقتصادية والنفسية على المواطنين.

واضطر الطلاب والموظفون إلى تبديل ما بين ثلاث وأربع وسائط نقل يومياً، فيما ارتفعت كلفة التنقل على بعض الخطوط الريفية بنسبة تصل إلى 100%، إضافة إلى اضطرار الأهالي للاستيقاظ قبل الفجر لتجنب التأخير. وأكد مالكو السرافيس أن القرار “مجحف” ولم يدرس واقعياً، خاصة في ظل نقص وقود المازوت وطول طوابير المحطات.

استجابةً لهذه الاحتجاجات، شكّل أصحاب السرافيس وفداً من وجهاء القرى للقاء مدير نقل اللاذقية عبد الواحد حج حسين. وأسفر الضغط الشعبي عن إعادة الخطوط التي تخدم القرى إلى كراج الفاروس، ما خفف المعاناة المباشرة للأهالي، خصوصاً مع اقتراب العام الدراسي.

غير أنّ القرار الجديد جاء مشروطاً بعودة السرافيس إلى الفاروس بشكل مؤقت حتى الأول من كانون الثاني 2026، على أن يتم نقلها نهائياً بعد ذلك إلى الكراج الشرقي خارج المحافظة، الأمر الذي أثار مخاوف من عودة الأزمة لاحقاً.

وأحدث القرار الجديد أزمة اقتصادية طارئة بسبب استثناء الباصات القديمة من العودة إلى كراج الفاروس، إذ اقتصرت العودة على السرافيس الحديثة، فيما مُنعت الباصات التقليدية من دخول المركز، ما دفع الركاب إلى تجنبها والاكتفاء بالسرافيس. واعتبر محمد، وهو مالك حافلة قديمة، هذا التمييز بمثابة “قطع للأرزاق”، قائلاً: “الحل إما عودة الجميع أو حرمان الجميع!”.

وأدى هذا الواقع إلى تهديد مصدر رزق مئات السائقين الذين يعتمدون على الخطوط الريفية، في ظل أزمة وقود خانقة أصلاً. وأمام ذلك، نفذ أصحاب الحافلات الكبيرة اعتصاماً جديداً، ما دفع المعنيين إلى التراجع عن بعض القرارات المتعلقة بهذه الفئة من الحافلات.

وفي محاولة لاحتواء الغضب، اقترح مختار قرية الصليب أحمد فاضل حلولاً توفيقية، من بينها تقسيم المسافات بين السرافيس والباصات القديمة بحيث ينقل كل طرف ركاباً لمسافات متساوية داخل الريف، إلا أن السائقين رفضوا هذه الفكرة معتبرين أنها تؤدي إلى “تفتيت الدخل” في ظل انخفاض الطلب.

في المقابل، رأى السائقون أن القرار الحكومي كان “ذكياً”، لأنه نقل الصراع من دائرة “المواطن – الدولة” إلى “المواطن – السائق”، محوّلاً الأنظار عن فشل السياسات النقلية في معالجة مشاكل النقل وضعف شبكة المواصلات وفساد توزيعها.

وتعكس أزمة نقل السرافيس في اللاذقية نموذجاً للقرارات الارتجالية التي تفتقر لدراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية. فبينما تعلن المديرية عن “تحسين الخدمات”، يجري تفكيك شبكة نقل قائمة منذ عقود من دون توفير بديل مجدٍ.

وكشفت هذه القرارات، رغم مرحليتها، عن غياب التخطيط الشامل لمعالجة ملفات رئيسية مثل توزيع الوقود، ودعم النقل الريفي، وربط القرى بالمدينة لساعات متأخرة من الليل، إضافة إلى مراعاة الفوارق الطبقية بين مستخدمي السرافيس والباصات.

ويؤكد السكان أنه ما لم تُعالج هذه الجذور، ستستمر الحلول الجزئية في تأجيج الاحتقان، وتكريس شعور المواطنين بانفصال الحكومة الانتقالية عن معاناتهم اليومية.

- Advertisement -

- Advertisement -