لكل السوريين

حفر الطرقات في حلب… معاناة يومية للمواطنين ومأزق بلدي بلا تمويل

حلب/ خالد الحسين

في شوارع مدينة حلب، وتحديداً في أحياء صلاح الدين والشعار والسكري، بات مشهد الحفر المنتشرة جزءاً من الحياة اليومية لسكان هذه المناطق، حيث تحولت الطرقات إلى مصائد للسيارات ومصدر دائم للقلق والتذمر، المواطنون وسائقو الخدمة يعانون من تدهور البنية التحتية، فيما تشير الجهات الرسمية إلى عجز مالي يعيق تنفيذ عمليات الصيانة المطلوبة.

أمام أحد المواقف في حي صلاح الدين، يقف أبو فادي، سائق سرفيس يعمل على خط الشعار ممسكاً بمفتاح الربط ليصلح ضرراً في سيارته نجم عن اصطدامها بحفرة عميقة، ويقول بأسى: “كل يوم أعاني من نفس المشكلة. الطرق محفرة من أولها لآخرها، وبالذات عند دوار صلاح الدين باتجاه السكري، أضطرّ أبدل مساعدات وتبديل دولاب تقريباً كل أسبوع، الشغل ما عاد يطلع مردوده بسبب الإصلاحات المتكررة”.

ويضيف أبو فادي، الذي يعمل في المهنة منذ أكثر من عشر سنوات، أن الطريق لم تشهد أي صيانة فعلية منذ سنوات، بل إن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ومع ازدياد عدد السيارات وانعدام الإنارة في بعض النقاط، تتضاعف خطورة المرور بها ليلاً. “المشكلة مو بس ضرر للسيارات، عم تهدد سلامة الناس كمان، لا إنارة ولا علامات تحذيرية، والمطر يزيد الطين بلة”.

في مكان آخر من حي السكري، التقينا بالمواطن حسام، موظف حكومي في الأربعين من عمره، الذي يشرح كيف بات يضطر لتغيير طريقه اليومي إلى مكان عمله لتجنب المرور عبر شارع رئيسي في حي الشعار. يقول: “الطريق القديم كان يوصلني بـ 10 دقائق، هلأ لازم أعمل لفة بتاخد معي نص ساعة حتى ما أعدي من عند الحفر. السيارة عم تتأذى، وكل يوم في احتمال إني علق بحفرة أو أتعرض لحادث”.

حسام يرى أن الوضع القائم يعكس غياباً للمتابعة والإشراف من الجهات المختصة، مشيراً إلى أن شكاوى السكان على مدى الأشهر الماضية لم تلقَ أي استجابة فعلية، سوى بعض الوعود التي لم تُنفذ. “الناس تعبت، الطرق خربانة، والمواصلات تأثرت، والشغل تأثر، والكل عم يدفع الثمن”.

من جهة أخرى، حاول “السوري” التواصل مع مسؤولي بلدية حلب للحصول على توضيح رسمي، وقد وافق أحد المسؤولين الإداريين في مجلس المدينة على الإدلاء بتصريح بشرط عدم الكشف عن اسمه. يقول: “نحن ندرك تماماً حجم الضرر الذي تعاني منه الشوارع، وخصوصاً في أحياء مثل الشعار وصلاح الدين، لكن للأسف نعاني من نقص كبير في التمويل، لا يكفي لتغطية سوى الإصلاحات الطارئة أو الترقيعات البسيطة”.

ويضيف: “البلدية لديها خطط لتأهيل كامل لهذه المناطق، ولكن تنفيذها مرتبط بدعم مادي من الحكومة، وهو ما لم يتم بالشكل الكافي حتى الآن، نعمل حالياً على إعداد دراسات شاملة للطرقات الأكثر تضرراً، ونأمل أن يتوفر التمويل قريباً لإطلاق مشاريع صيانة واسعة”.

لكن هذه الوعود، وإن كانت تبدو مطمئنة للبعض، إلا أنها لم تعد تقنع الشارع الحلبي، الذي يطالب بحلول فعلية وسريعة، تنقذه من خطر الحفر وتكاليف إصلاح السيارات. بعض المواطنين لجؤوا إلى حلول بدائية، مثل وضع حجارة أو إطارات قديمة داخل الحفر كعلامة تحذير، في حين عبّر آخرون عن استعدادهم لتنظيم حملات شعبية للمطالبة بتحسين البنية التحتية.

في ظل هذا الواقع، تستمر المعاناة وتتعمق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات الخدمية، وتبقى الحفر شاهداً يومياً على أزمة لا تجد طريقها إلى الحل، بانتظار مشروع صيانة شامل يعيد إلى شوارع حلب بعضاً من السلامة والأمان المفقودين.

- Advertisement -

- Advertisement -