لكل السوريين

تزايد شكاوى المواطنين من تراكم النفايات ونقص الخدمات في الأحياء الشرقية لحلب

حلب/ خالد الحسين

تتفاقم أزمة النفايات في الأحياء الشرقية من مدينة حلب، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين من تردّي الواقع الخدمي والمعيشي، وغياب الاستجابة الفعلية من الجهات المعنية. وتشهد أحياء مثل السكري، الصاخور، الشعار، وصلاح الدين انتشاراً ملحوظاً للنفايات في الشوارع والساحات العامة، ما أثار استياء السكان، ودفعهم للمطالبة بتحرك عاجل من البلديات لتحسين أوضاع النظافة والخدمات الأساسية.

حي السكري، أحد أبرز المتضررين، يعيش حالة من التدهور البيئي، بحسب ما أكده سامر الأحمد، أحد سكان الحي، في حديثه لـ”السوري”، حيث قال: “الوضع لم يعد يُحتمل، الحي غارق بالنفايات، ولا نجد أي تحرك فعلي من البلدية. هناك شعور حقيقي بأن بعض الأحياء تُهمل لصالح أخرى، وكأننا مواطنون من درجة ثانية. منذ أشهر ونحن نطالب بتسيير حملات تنظيف، لكن الاستجابة بطيئة أو معدومة”.

وأضاف الأحمد أن أكوام القمامة باتت تشكل خطراً مباشراً على الصحة العامة، لا سيما على الأطفال الذين يلعبون في الشوارع قرب النفايات، مؤكداً أن هذه الأكوام أصبحت مأوى للحشرات والكلاب الشاردة، ومحذراً من خطر تفشي الأمراض مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.

المشهد لا يختلف كثيراً في حي الصاخور، حيث عبّر أبو مازن، أحد القاطنين، عن استيائه الشديد، قائلاً: “نحن لا نطلب شيئاً فوق الطبيعي. نريد فقط أن نعيش في بيئة نظيفة. هناك تمييز واضح في الخدمات، فأحياء مثل الفرقان وجمعية الزهراء تتم العناية بها يومياً، بينما هنا تمر أسابيع دون أن نرى آلية نظافة واحدة. النفايات تتكدس عند مفارق الطرق، وفي المساء تصبح مصدراً للرائحة الكريهة وللحشرات، هذا غير المنظر غير الحضاري الذي يعكس حجم الإهمال”.

ورغم المطالبات المتكررة من السكان، لا يزال الواقع الخدمي في هذه الأحياء يعاني من ضعف شديد في الاستجابة، ما زاد من حالة الغضب بين الأهالي، الذين يرون أن تقاعس الجهات المعنية يفاقم الأضرار البيئية والصحية.

وفي محاولة لفهم أسباب هذا التقصير، أجرى مراسل “السوري” لقاء مع أحد أعضاء مجلس محافظة حلب، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، حيث أقر بوجود تقصير فعلي في بعض القطاعات الخدمية، مشيراً إلى أن المشكلة ناتجة عن عدة عوامل، أبرزها نقص عدد العمال والآليات، وسوء توزيع الموارد، بالإضافة إلى الظروف العامة التي لا تزال تعاني منها المدينة في مرحلة التعافي ما بعد الحرب.

وقال المسؤول: “نحن لا ننكر وجود خلل في بعض الأحياء، وهناك حاجة ملحة لزيادة وتيرة العمل وتحسين الأداء. لا بد من وضع خطة طارئة للتعامل مع النفايات، خاصة في فصل الصيف، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تفاقم الأضرار البيئية والصحية المرتبطة بتراكم القمامة.”

وأوضح أن المجلس يعمل بالتعاون مع دوائر النظافة على تكثيف الجهود في المرحلة المقبلة، مع إعطاء الأولوية للأحياء التي تعاني من إهمال مزمن، داعياً السكان إلى التعاون مع الفرق الخدمية والمشاركة في الحفاظ على النظافة العامة، مشدداً على أن “الحلول تبدأ بإدراك حجم المشكلة وتحمل المسؤولية من جميع الأطراف، سواء كانت حكومية أو مجتمعية”.

من جانبهم، يحذر مختصون في الصحة العامة من تداعيات تراكم النفايات، خاصة في ظل الطقس الحار، حيث تتعرض النفايات لتحلل سريع، ما يؤدي إلى إطلاق روائح كريهة وتوفير بيئة مثالية لنمو الحشرات ونقل الأمراض مثل التيفوئيد والتهاب الكبد الوبائي، كما قد تتسبب هذه التراكمات في انسداد المصارف المطرية، ما ينذر بمزيد من المشكلات مع بداية موسم الأمطار.

ويأمل الأهالي في الأحياء الشرقية أن تتحول هذه التحذيرات والشكاوى المتكررة إلى خطوات عملية، تضع حداً لمعاناتهم المستمرة، وتعيد لبيئتهم الحد الأدنى من النظافة والكرامة المعيشية التي طال انتظارها.

- Advertisement -

- Advertisement -